تعمدت إسرائيل خلال الأيام القليلة الماضية على تضييق الخناق على قطاع غزة، من خلال سحب تصاريح الدخول للضفة الغربية والأراضي المحتلة من التجار المسموح لهم بالدخول عبر معبر بيت حانون «ايرز» شمال قطاع غزة.
ويعتبر معبر ايرز هو المعبر الوحيد لدخول التجار والمرضى والطلبة من قطاع غزة للضفة الغربية، كما يعتمد آلاف التجار عليه للتنقل ما بين المدن الفلسطينية، لطبيعة عملهم في التجارة واستيراد البضائع للقطاع من خلال معبر كرم أبو سالم.
واضطر الكثير من التجار إلى تسريح مئات العمال داخل مصانعهم بعد سحب الاحتلال لتصاريحهم على معبر«ايرز»، وتوقف الحركة التجارية ومنعهم من الدخول أو الخروج، وحظر إدخال البضائع لهم على المعبر التجاري
فلم يجد العامل الفلسطيني مهند سويرح «42 عاماً» حلاً له بعدما تم إيقافه عن العمل في شركة تجارية مختصة في صناعة الأثاث المنزلي في قطاع غزة، بعدما تم حظر توريد الأخشاب للشركة وتصدير بضاعتها للضفة، وسحب تصريح صاحب الشركة.
حال سويرح هو حال مئات العمال الفلسطينيين الذين تم تسريحهم من أرباب العمل، بعدما تعثرت مصالحهم التجارية وسحبت تصاريحهم، وتوقف آلة الإنتاج لديهم، وانضمام العمال إلى طابور البطالة الطويل في قطاع غزة، رغم إعالتهم لأسر كبيرة في ظل ظروف اقتصادية صعبة.
وحظرت إسرائيل الكثير من المواد وفرضت قيوداً على مواد أخرى من الدخول لقطاع غزة، بدعوى استخدامها في بناء أنفاق المقاومة كالأسمنت والحديد والأخشاب والكوابل الالكترونية والتلفزيونات والانترنت، وسحبت تصاريح التجار العاملين في هذه المجالات.
وقال مصدر مسؤول في الارتباط المدني (طلب عدم ذكر اسمه)، إن إسرائيل تسحب التصاريح من الجميع سواء مرضى أو تجار وكبار التجار، من دون تقديم أي إيضاحات حتى الآن، وخاصة في ملفات الشركات التجارية نتيجة تزايدها في الأيام الأخيرة، وتكتفي بإرسال كشوفات أسبوعية بأسماء شركات جديدة تم حظرها من الاستيراد والتصدير.
ولم يقدم المصدر الفلسطيني عدداً محدداً لمن سحبت تصاريحهم، بسبب تواصل العملية، غير أنه أكد أنه تجاوز الـ 200 تصريح، وبينها تصاريح لمواطنين عاديين أصدرت لهم تصاريح خصوصاً بغرض حضور فعاليات أو مؤتمرات في الضفة الغربية.
وفى السياق، قال مدير العلاقات العامة والإعلام في الغرفة التجارية بغزة، د ماهر الطباع، لـ «لبيان»:«إسرائيل سحبت الكثير من تصاريح التجار وحظرت الكثير من الشركات، ووصل الأمر لكبار التجار الذين يمتلكون تصاريح مدتها ستة أشهر، تحت أسباب ودواع أمنية، وهذا يهدد العجلة الاقتصادية في قطاع غزة، وينذر بمستقبل صعب».
واعتبر رئيس جمعية رجال الأعمال في قطاع غزة علي الحايك:«أن سحب التصاريح جاءت في سياق المناكفة الاسرائيلية رداً على موقف وزارة الشؤون المدنية التي طالبت بحق التجار ورجال الأعمال بالسفر دون عراقيل».
ونوه إلى أن عدد التجار الحاصلين على تصاريح سفر يقدر بنحو 1000 تاجر بينما يسمح الجانب الإسرائيلي ضمن ما يسميه «بالكوتة» بدخول 120 تاجراً يومياً.
