شهدت الحدود الليبية التونسية حالة من التوتر إثر محاولات لاقتحام الحدود من قبل إرهابيين، تزامناً مع إجراءات ليبية ضد التونسيين بعد اتهامات بأن غالبية عناصر تنظيم داعش هم من التونسيين.

وأعلنت تونس أمس عن تشكيل خلية أزمة لمتابعة أوضاع التونسيين في ليبيا وللحفاظ على أرواحهم وأمنهم تحسباً لكل طارئ في الفترة المقبلة.

وقال وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي، خلال جلسة استماع في مجلس نواب الشعب، إن بلاده مستعدة لمواجهة كل الاحتمالات المرتبطة بتطورات الملف الليبي، وانعكاساته المحتملة على أمنها واستقرارها، وأنها تنسق جهودها مع الجزائر حول كل ما يهم الشأن الليبي.

وجاءت تصريحات الوزير بعد أن اتخذت مجالس بلدية لعدد من المدن الليبية إجراءات ضد التونسيين المقيمين في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وقال مسؤولون في مدينة الزاوية إنه تقرر ترحيل التونسيين إلى بلادهم مخافة أن يكون بينهم إرهابيون أو خلايا نائمة تابعة لتنظيم داعش.

كما دعت حكومة طرابلس غير المعترف بها دولياً، نظيرتها التونسية إلى ضبط حدود البلدين ومنع تسلل الإرهابيين إلى الأراضي الليبية. وقال الناطق باسم وزارة الدفاع في حكومة طرابلس خلال مؤتمر صحافي، أمس إن معظم الإرهابيين، الذين تم القضاء عليهم في مدينة صبراتة خلال الأيام الماضية، أو تم إيقافهم، هم من التونسيين.

وأعلن الجانب الليبي عن تطبيق حالة طوارئ في معبر ذهيبة وازن الحدودي بين البلدين بعد القبض على تونسيين عبرا نحو ليبيا وتبين أنهما كانا ينويان الالتحاق بتنظيم داعش الإرهابي.

وأكدت تقارير محلية في ولاية تطاوين، جنوب شرق البلاد، اختفاء 11 شاباً من مدينة رمادة المتاخمة للحدود مع ليبيا، ورجحت أن يكونوا التحقوا بـ«داعش». ونشرت صحيفة «التايمز» اللندنية تصريحات لمسؤولين أمنيين ليبيين تفيد بأن التنظيم قام للمرة الأولى بتجنيد النساء واستخدامهن في عملياته أخيراً، ولاسيما لتنفيذ هجمات انتحارية غرب ليبيا.

اختراق

في الأثناء، قالت وزارة الدفاع التونسية إن دورية عسكرية تونسية تصدت لخمس سيارات دخلت الأراضي التونسية قادمة من ليبيا. وأضافت في بيان أن الدورية العسكرية اضطرت إلى إطلاق النار على عجلات السيارة الأولى وإيقافها، في حين عادت باقي السيارات إلى ليبيا.

وأوضح البيان أن العملية التي تمت بالمنطقة العازلة بين تونس وليبيا، أدت إلى إصابة سائق السيارة الأولى برصاصة في مستوى الكتف ولكنه فارق الحياة قبل وصوله إلى المستشفى.

من جهته، نفى رئيس المجلس العسكري في مصراتة إبراهيم بيت المال ما تردد إعلامياً بشأن وجود مستشارين أمنيين بريطانيين في المدينة، مؤكداً أن هذه الأخبار «كاذبة ولا أساس لها من الصحة».

وقال بيت المال إن القوات التابعة للمجلس العسكري بمصراتة متأهبة ومستعدة لصد أي هجوم إرهابي من داعش على المنطقة.

تدخل

قال رئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي، إن التدخل العسكري في ليبيا ليس هو الحل الأمثل للقضاء على تنظيم داعش الإرهابي، قائلاً: «كنت أتمنى لو أن الأمن التونسي هو الذي قام بضرب الدواعش التونسيين في ليبيا»، داعياً إلى «ضرورة محاربة كل من يتربص بأمن تونس من خلال إحكام خطط الأمن الوقائي وذلك قبل أن نُغزى في عقر دارنا».