مشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

دخل وقف إطلاق النار في المناطق السورية الرئيسة المشمولة باتفاق الهدنة الأميركي الروسي، يومه الثاني على التوالي أمس، صامداً برغم تبادل الاتهامات بخرقه، في وقت أكد وزير الخارجية السعودي وجود خطط بديلة في حال لم يصمد وقف إطلاق النار، موضحاً أن الحل في سوريا يكمن في رحيل بشار الأسد سلماً أو حرباً.

وتحدث المرصد السوري لحقوق الإنسان عن «ليلة هادئة» في معظم المناطق تخللتها «رشقات نارية محدودة». واستمر الهدوء صباحاً في مناطق عدة، وتحديداً في مدينة حلب في شمالي سوريا ومناطق ريف دمشق وأطراف العاصمة.

ونعم سكان مدينة حلب التي تشهد معارك شبه يومية بين الفصائل المقاتلة وقوات النظام منذ صيف 2012، بهدوء استثنائي بحسب مراسل فرانس برس في المدينة الذي رصد تنقل التلاميذ بحرية في الشوارع في طريقهم إلى المدارس، بعدما كانوا قبل بدء سريان الهدنة يسيرون بحذر بملاصقة الأبنية خوفاً من القصف الجوي.

وفي الأحياء الغربية التي تسيطر عليها قوات النظام، قال أحد السكان المقيمين في حي العزيزية عبر الهاتف: «الحركة اعتيادية، لكن سقوط القذائف توقف»، في إشارة إلى القذائف التي كان يطلقها مقاتلو المعارضة رداً على استهداف أحيائهم بالمدفعية والبراميل المتفجرة.

شعور بالأمان

وشهدت أطراف العاصمة السورية هدوءاً إلى حد كبير. وقال سكان دمشق إنهم استيقظوا لليوم الثاني على التوالي من دون سماع دوي القصف من مناطق ريف دمشق.

ويستثني الاتفاق الأميركي الروسي تنظيم داعش وجبهة النصرة من اتفاق وقف إطلاق النار، لتقتصر المناطق المعنية بالهدنة عملياً على الجزء الأكبر من ريف دمشق، ومحافظة درعا جنوباً، وريف حمص الشمالي (وسط) وريف حماة الشمالي، ومدينة حلب وبعض مناطق ريفها الغربي.

وشدد عبد الرحمن على ضرورة «توضيح خريطة المناطق المشمولة بوقف إطلاق النار ليتسنى التأكد من تطبيقه». لكن صحيفة الوطن القريبة من دمشق ذكرت أن «الخرائط لا تزال تحظى بصفة السرية»، لافتة إلى «وجود حالات محدودة من الخروقات لم يعلّق عليها أحد».

وفي جنيف، قال دبلوماسي غربي شارك في اجتماع مجموعة العمل الذي عقد أول من أمس إن «الأمم المتحدة والولايات المتحدة وروسيا اعتبرت الحصيلة إيجابية بعد مرور الساعات الأولى على بدء العمل بوقف الأعمال العدائية».

وأفاد ناطق باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في جنيف بأن إيصال قوافل مساعدات إنسانية كان متوقعاً أمس في سوريا، لكنه قال إن ذلك رهن بالوضع الميداني والحصول على الضمانات الضرورية.

النظام وروسيا

واتهم وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، أمس، روسيا ونظام الرئيس بشار الأسد بخرق الاتفاق. وقال الجبير، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الدنماركي كريستيان جنسن: «ثمة اختراقات للهدنة من قبل الطيران الروسي، ومن قبل طيران النظام، ونحن الآن نتشاور في هذا الموضوع مع دول مجموعة دعم سوريا».

 وأضاف: «روسيا موقفها أن هذه العمليات ضد داعش و(جبهة) النصرة، وهذا تم الاتفاق عليه من قبل المجموعة الدولية لدعم سوريا». وأضاف: «الموقف الروسي أن هذه العمليات تستهدف داعش والنصرة، موقف الدول الأخرى أنه لا، هذه العمليات لم تستهدف داعش والنصرة، (بل) تستهدف المعارضة المعتدلة».

قنوات تواصل

وتابع: «يوجد خلاف على هذا الموضوع. المبعوث الأممي (ستافان دي ميستورا) يقوم بالتواصل مع الروس والنظام السوري حول هذا الموضوع، لمحاولة الخروج بتفاهم يؤدي إلى تقليص أو إيقاف العمليات العسكرية ضد المعارضة السورية المعتدلة، ويبقى التركيز على داعش والنصرة».

وأضاف: «الصورة ستكون أكثر وضوحاً في الأيام المقبلة حيال ما إذا كان النظام وروسيا جادين في عملية وقف إطلاق النار أم لا»، مشيراً إلى أن بلاده على تشاور مع دول أخرى «لمعرفة نيات النظام السوري وروسيا».

ورأى الجبير «أن الالتزام بالهدنة مؤشر مهم بالنسبة إلى جدية النظام السوري بالوصول إلى حل سلمي للأزمة السورية» بموجب بيان جنيف-1، مجدداً التأكيد أنه «لا مكان لبشار الأسد» في مستقبل البلاد.

رحيل الأسد

وأكد الجبير أنه في حال عدم التزام النظام وحلفائه بالهدنة، «فهناك خيارات أخرى». وأوضح: «كما ذكر السيد وزير خارجية الولايات المتحدة (جون كيري) هناك (خطة ب)، إذا اتضح أنه لا توجد جدية لدى النظام السوري أو لدى الحلفاء، فالخيار الآخر وارد، وسيتم التركيز عليه».

وتابع: «الحل يشمل سوريا من دون بشار الأسد. لا يوجد خلاف على هذا، ولا توجد مساومة على هذا. السؤال: هل يخرج بموجب الحل السلمي الذي يعتبر الأفضل والأسرع أم يخرج بموجب حل عسكري؟ الأمر يعود إليه، ولكن المنطق واضح، وهذه الخيارات أمامه».

15 انتهاكاً

وسجلت الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة للمعارضة السورية 15 انتهاكاً من قبل قوات النظام وحلفائها في اليوم الأول من وقف الأعمال العدائية. وقال الناطق باسم الهيئة سالم المسلط: «ارتكبت قوات النظام 15 انتهاكاً لوقف إطلاق النار في اليوم الأول من تطبيق الهدنة، بينهم اثنان من قبل حزب الله اللبناني في منطقة الزبداني» غرب دمشق.

وقالت تقارير إن تنظيمات أطلقت عشرات قذائف المورتر على بعض المناطق في ريف اللاذقية .

9 انتهاكات

ونقلت وكالات أنباء روسية عن رئيس مركز التنسيق الروسي في سوريا قوله إن المركز سجل تسعة انتهاكات لاتفاق وقف الأعمال القتالية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. لكن سيرجي كورالينكو، رئيس المركز، ذكر أن وقف الأعمال القتالية متماسك «بشكل عام». وأضاف أن الانتهاكات تشمل قصفاً في محافظة اللاذقية.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن «المركز الروسي للمصالحة بين أطراف النزاع في سوريا» أبلغ بأن وحدات مسلّحة شنت هجوماً من الأراضي التركية على مدينة تل أبيض السورية. وأعلن الجيش الروسي أن وحدات مسلحة هاجمت إحدى المدن في شمالي سوريا انطلاقاً من الأراضي التركية، مؤكداً أنه طلب توضيحات من الولايات المتحدة.

إعطاء فرصة

دعا مسؤول أميركي كبير، الأحد، إلى «إعطاء فرصة» للاتفاق برغم العقبات التي لا تزال «كثيرة»، بحسب قوله. وقال هذا المسؤول إن «التعقيدات قائمة ولا يمكن تجنبها. وحتى في أفضل الحالات لم نكن نتوقع أن يتوقف العنف على الفور».

وأضاف: «في الواقع، نحن متأكدون من أن المعارك ستتواصل، خصوصاً بسبب تنظيمات مثل تنظيم داعش وجبهة النصرة» غير المعنيين باتفاق وقف الأعمال العدائية.

غارات جوية على 6 بلدات واشتباكات متفرقة

قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن طائرات حربية هاجمت ست بلدات سورية في محافظة حلب الشمالية في وقت مبكر من صباح أمس.

وأكد مقاتلو معارضة وقوع الضربات الجوية وقالوا إن طائرات حربية روسية نفذتها لكن المرصد قال إن هوية الطائرات لم تتضح. وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد إنه لا يعلم أي طائرات نفذت الضربات.

ولا يشمل اتفاق وقف الأعمال القتالية الهجمات على تنظيم داعش أو جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة. ودعت الجبهة الجمعة إلى تصعيد هجماتها. وأضاف المرصد إن هجمات أخرى أصابت قرى وبلدات قبتان الجبل وعندان وحريتان وكفر حمرة ومعارة الارتيق وتقع جميعها إلى الغرب من حلب حيث كان ينشط مقاتلو الجيش السوري الحر.

ويظهر تسجيلان مصوران أرسلهما أحد قادة المعارضة ضربات في بلدة أخرى هي حربنفسة. وأظهرت اللقطات دخانا يتصاعد في السماء.

اشتباكات القريتين

وسقطت قذائف عدة أطلقتها قوات النظام على مناطق في بلدة الدار الكبيرة بريف حمص الشمالي، بينما قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة مناطق في قرية تيرمعلة بريف حمص الشمالي، ولم ترد أنباء عن اصابات، في حين تدور اشتباكات عنيفة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة وتنظيم داعش من جهة أخرى في محيط مدينة القريتين، ترافقت مع سقوط قذائف صاروخية على مناطق في قريتي المسعودية وابو البلايا بريف حمص الشرقي.

ولا تزال الاشتباكات مستمرة بين قوات سوريا الديمقراطية من طرف، وتنظيم داعش من طرف آخر في منطقة الشدادي بريف الحسكة الجنوبي، ترافقت مع قصف طائرات التحالف الدولي لمحاور الاشتباك، وسط تقدم لقوات سوريا الديمقراطية وسيطرتها على قرية جديدة جنوب الشدادي، ومعلومات عن خسائر بشرية في صفوف الطرفين، بينما استشهد مواطن ومعلومات عن استشهاد 3 آخرين من عائلته، جراء انفجار لغم أرضي بدراجة نارية كان يستقلها في قرية أم جرن بريف راس العين (سري كانيه).

مقتل امرأة وطفلين

وقتلت امرأة جراء سقوط قذائف أطلقها «داعش» على مناطق في حي الجورة بمدينة دير الزور، ومعلومات عن مقتل طفلين بالقذائف ذاتها، فيما أبلغت مصادر متقاطعة نشطاء المرصد أن التنظيم أعدم خلال هجومه على منطقة تل أبيض، أحد أقرباء شخصية معارضة من دير الزور.

وقام التنظيم بفصل رأسه عن جسده، ومن ثم نشر صورة رأسه المقطوع على حسابه الشخصي في شبكة التواصل الاجتماعية الفيسبوك، كما وردت معلومات عن إعدام وقطع رأس أحد مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية خلال الاشتباكات ذاتها.

الخطة «ب»

نقلت شبكة «سي.إن.إن» الإخبارية الأميركية عن الأدميرال المتقاعد جايمس ستافريديس، القائد السابق لقوات التحالف بحلف (ناتو)، أن الخطة الاحتياطية أو الخطة «ب» التي تحدث عنها وزير الخارجية الأميركي جون كيري، في حال فشل اتفاق «وقف الأعمال العدائية» في سوريا، قد تتضمن عملاً برياً تستثنى روسيا منه.

وقال: «أعتقد أن الخطة «ب» ستكون حملة دون روسيا، وأعتقد أنها ستتضمن إقامة منطقة حظر للطيران في منطقة آمنة يمكننا فيها بناء معارضة معتدلة». وتابع: «على الأرجح ستتضمن هذه الخطة الأردن، وربما قوات برية أردنية».