لا يزال الجدل الحاد متواصلا في تونس حول الاحتجاجات الأمنية التي وصلت الخميس الماضي الى قصر الحكومة بالقصبة، حيث رفع أمنيون غاضبون شعارات مناوئة للسلطات القائمة في البلاد، ما دفع برئاسة الحكومة الى الاعلان عن تدشينها إجراءات رسمية لمقاضاة مسيّري النقابة الوطنية لقوات الأمن الداخلي وكلّ من سيكشف عنه البحث وتتبعهم جزائيا من أجل اقتحام حرمة مقرّها وترديد شعارات سياسية والتهديد بالعصيان والتلفظ بعبارات تمسّ من هيبة الدولة.

وكانت رئاسة الحكومة التونسية عبرت في بيان سابق عن تنديدها الشّديد بما وصفته بـ«تعمّد عدد من المنتسبين للنقابة الوطنية لقوات الأمن الداخلي اقتحام حرمة مقر رئاسة الحكومة بالقصبة، وتعطيل نسق العمل وترديد شعارات سياسية وتهديدات أبعد ما تكون عن العمل النقابي الأمني والمطالب المهنية والتلفظ بعبارات نابية وغير أخلاقية وهي تصرفات تدخل تحت طائلة القانون».

إجراءات قانونية

ومن جانبها، قالت وزارة الداخلية التونسية في بلاغ لها إن التحركات الأخيرة لعدد من المنتسبين للنّقابة الوطنيّة لقوّات الأمن الدّاخلي تهديد خطير للأمن العامّ في ظلّ حالة الطّوارئ التّي تمرّ بها البلاد ولا تمتّ للعمل النّقابيّ الأمني بأيّ صلة.

واضافت أنها شرعت في اتخاذ كلّ الإجراءات القانونيّة «إزاء ما شاب التّحرّكات الأخيرة لعدد من المنتسبين للنّقابة الوطنيّة لقوّات الأمن الدّاخلي من تجاوزات خطيرة وخروق لأحكام الدّستور والقانون».

امتحان للدستور

ويرى المراقبون أن ما حدث الخميس الماضي يعتبر امتحانا لدستور الجمهورية الثانية الذي منح الأمنيين حق التنظيم النقابي ومنع عليهم التظاهر والإضراب عن العمل، وهو ما دفع بحزب التيار الديمقراطي الذي يتزعمه محمد عبو الى اعتبار ما حدث شكلا من أشكال التمرد.

وقال إنّ ما حصل خرق خطير لمبادئ الجمهورية في ظرف تمرّ فيه تونس بتهديدات أمنيّة وهي في أمسّ الحاجة الى من يذود عن حدودها ومؤسساتها، مشددا على أنه يدعم زيادة أجور الأمنيين والعسكريين مع توفير مورد لذلك من مقاومة الفساد والتهريب.

دعوة

قال عضو الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري، هشام السنوسي، إن الإرهاب عادة ما يدخل الدول حينما تنهار مؤسسات الدولة، مثلما حصل في سوريا وليبيا والعراق، داعيا الأمنيين إلى احترام السلطة والمجتمع التونسي الذي منحهم السلاح لحمايتهم وليس لتوجيهه ضدهم.