مشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا
فيما صادق مجلس الأمن الدولي بالإجماع على هدنة سوريا، صمد الاتفاق بعد سريانه وعاشت جل المناطق هدوءاً لم تره منذ سنين، عدا خروقات لم تصل درجة الانتهاك، وبينما اتهمت المعارضة نظام الأسد بخرق الهدنة في 15 منطقة، أعلنت روسيا عدم قيامها بأي طلعات في سماء سوريا في أول أيام الهدنة تجنّباً لأي أخطاء في الأهداف.
وتبنّى مجلس الأمن بالإجماع مساء الجمعة قراراً يصادق على اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا، مطالباً كل أطراف الصراع بالالتزام ببنود الاتفاق.
وصمد اتفاق وقف إطلاق النار في يومه الأول، إذ شهدت مناطق سوريا هدوءاً لم تعرفه منذ زمن طويل، ولم تسجل أي خروقات كبرى للهدنة.
ولم تشر جماعة مراقبة والأمم المتحدة إلى حوادث فردية لإطلاق نار في غرب سوريا. وقالت الأمم المتحدة، إن حوادث وقعت في دمشق ودرعا خلال الدقائق الأولى من وقف القتال وسرعان ما توقفت.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، إن الهدوء يسود دمشق وريفها لأول مرة منذ سنوات، مضيفاً أنّ «الهدوء ساد اللاذقية وأنه لا يوجد نشاط للطائرات في قاعدة حميميم الجوية في اللاذقية، والتي تعمل منها الطائرات الروسية».
تعليق طلعات
من جهته، أعلن الجيش الروسي أنّ مقاتلاته الجوية لن تقوم بأي طلعات فوق سوريا في أول أيام الهدنة تفادياً لأي أخطاء في الأهداف، مشيراً إلى توقف القتال في 34 بلدة سورية.
وأكّد ممثّل القيادة العامة للقوات المسلحة سيرغي رودسكوي، أنّ «سلاح الجو الروسي أوقف بالكامل عمليات القصف في المنطقة الخضراء، أي في القطاعات التي توجد فيها مجموعات مسلحة تقدمت بطلبات لوقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أنّ «الطيران الروسي لن يقوم بطلعات فوق سوريا السبت، وذلك لتفادي أي أخطاء ممكنة في الأهداف ودعماً لاتفاق الهدنة.
ولفت رودسكوي إلى أنّ «17 فصيلاً مسلّحاً من المجموعات الموالية للنظام أو المستقلة اتصلت بالمركز الروسي لتنسيق وقف إطلاق النار في قاعدة حميميم الجوية وتعهدت احترام الهدنة، مضيفاً: «اتخذنا الخطوة الأولى نحو وقف القتال، إنّنا نفي بالتزامنا، لكن هذا لا يعني أنّ متطرّفي داعش وجبهة النصرة يمكنهم تنفس الصعداء».
وأردف: «لدينا سيطرة كاملة على الوضع في أراضي سوريا»، موضحاً أنّ «روسيا تستعين بما لا يقل عن 70 طائرة بلا طيار ووسائل مراقبة جوية لمتابعة الأوضاع».
ضبط نفس
على صعيد متصل، قال مبعوث الأمم المتحدة لسوريا ستافان دي ميستورا: «فلنبتهل لنجاحها لأن هذه بصراحة أفضل فرصة يمكن أن نتخيل حصول الشعب السوري عليها خلال خمس سنوات كي يرى شيئاً أفضل، ونتعشم أن يكون شيئاً له صلة بالسلام».
وتوقع دي ميستورا انتهاكات للاتفاق، داعياً الأطراف لضبط النفس وتفادي التصعيد.
15 خرقاً
في السياق، طالب الائتلاف الوطني لقوى المعارضة، مجلس الأمن بالتصرف تجاه الخروقات التي ارتكبتها قوات الأسد خلال الساعات الأولى من الهدنة.
وقال الائتلاف في بيان: «نظام الأسد خرق هدنة وقف الأعمال العدائية إثر ساعات على بدء سريانها، حيث قصفت قوات النظام وميليشياته 15 منطقة بالرشاشات الثقيلة والمدفعية والبراميل المتفجرة».
وأشار الائتلاف إلى أنّ «خرق النظام للهدنة شمل دمشق وريفها ودرعا وحلب وحمص وحماة واللاذقية، حيث قصفت قوات الأسد تلبيسة بحمص والتفاحية باللاذقية وداريا بريف دمشق واللطامنة بحماة واليادودة بدرعا وحي بني زيد بحلب، وألقت طائرات النظام ستة براميل متفجرة على أطراف قرية الناجية قرب اوتوستراد الدولي حلب - اللاذقية في الريف الغربي لمدينة جسر الشغور».
وقالت جماعة جيش الإسلام، إن قوات الأسد أسقطت برميلين متفجرين وفتحت النار على مواقعها في الغوطة الشرقية.
وأفاد مقاتلو معارضة أيضاً بتعرضهم لهجوم من قوات الأسد في جبل التركمان في اللاذقية قرب حدود تركيا، ما أدى إلى مقتل ثلاثة من عناصرها. بدوره، نفى مصدر عسكري سوري ارتكاب أي انتهاكات.
تحذير انهيار
إلى ذلك، قال قائد جماعة سورية معارضة، إن القصف الحكومي توقف في بعض المناطق لكنه مستمر في مناطق أخرى، ووصف الأمر بأنه انتهاك للاتفاق.
وأكّد قائد جماعة فرسان الحق فارس البيوش، أنّ «استمرار الانتهاكات قد يؤدي إلى انهيار الاتفاق»، مضيفاً: «هناك مناطق توقف القصف فيها، ولكن هناك مناطق حصلت فيها خروقات كمنطقة كفر زيتا في حماة ومورك في الريف الشمالي لحماة، نحن نترقب الوضع وملتزمون بالهدنة من قبل تشكيلات الجيش الحر».
قتلى تفجيرين
في الأثناء، أفادت وسائل إعلام سورية بأن ستة أشخاص على الأقل قتلوا وأصيب آخرون في هجومين نفذهما انتحاريان بمحافظة حماة.
وقالت الوكالة السورية للأنباء، إنّ «انتحارياً قاد سيارة محملة بالمتفجرات وفجر نفسه، فقتل شخصين على مشارف بلدة سلمية، وفجر انتحاري آخر على متن دراجة نارية نفسه عند مدخل بلدة الطيبة، فقتل أربعة أشخاص». وعلى الفور أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن أحد التفجيرين.
قذائف على دمشق
كما سقطت قذائف صاروخية عدة على أحياء سكنية في دمشق بعد ساعات من سريان الهدنة، ومصدر القذائف حي جوبر في شرق العاصمة ومدينة دوما في ريف دمشق، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية.
في الأثناء، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أنّ «القوات الحكومية والمعارضين تبادلوا إطلاق القذائف المدفعية على الضواحي الغربية بدمشق رغم وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أنّ «قائداً معارضاً متمرداً قتل في القصف على منطقة بالا».
هجوم داعشي
وفي الحدود التركية، شنّ تنظيم داعش هجوماً على بلدة تل أبيض التي يسيطر عليها الأكراد، ما دفع التحالف الدولي إلى شن غارات لإجبار مسلحيه على التراجع.
رحّب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأميركي جون كيري في اتصال هاتفي بدخول وقف إطلاق النار في سوريا حيز التنفيذ، وفق ما أعلنت الخارجية الروسية.
وقالت الخارجية في بيان، إنّ «وزيري الخارجية رحبا بدخول وقف إطلاق النار في سوريا حيز التنفيذ، وبحثا أيضاً إمكانية استئناف عملية مفاوضات السلام بين السوريين في إطار مجموعة الدعم الدولية لسوريا».
