للأسبوع الثاني على التوالي، لا يزال لبنان يعيش تأثيرات توتّر العلاقات مع المملكة العربية السعودية، ولا تزال حملة التضامن مع المملكة مستمرّة من خلال التوقيع على وثيقة التضامن مع الإجماع العربي في عدد من المناطق.
في حين لم تؤتِ المعالجات التي حاولت الحكومة القيام بها ثمارها حتى الآن، وذلك في انتظار ردّ القيادة السعودية على رسالة رئيس الوزراء تمام سلام، التي شرح فيها موقف لبنان الرسمي من التطورات، وأكّد وقوفه إلى جانب الإجماع العربي وضدّ الاعتداء على أمن المملكة أو ما يمسّ بها.
وفي انتظار الرد السعودي على رسالة سلام، تردّدت معلومات مفادها أنّ زيارة الأخير إلى المملكة وعدد من دول مجلس التعاون الخليجي لمعالجة الوضع وتطويق تداعياته، مرتبطة بما قد يحمل معه من مواقف جديدة تتناسب والتطلعات السعودية، في حين تعالى الحديث عن أنّ الخيار الأفضل لمواجهة موجة التوتر المتصاعدة بين لبنان ودول الخليج العربي قد يكون في العودة إلى «إعلان بعبدا» الذي نصّ على جملة بنود، كان أهمها: التمسّك بالحياد عن النزاعات الإقليمية.
وغداة القرار الذي اتخذته المملكة، والذي قضى بتصنيف ثلاثة لبنانيين وأربع شركات في خانة الإرهاب لارتباطهم بـ«حزب الله»، فسّر مراقبون ما جرى بأنّ المواجهة مستمرة بين السعودية وحزب الله، لاسيّما في ضوء تأكيد المملكة أنها مستمرّة في مكافحة الأنشطة الإرهابية للحزب وأنّها ستحضّ الدول والمنظمات الدولية على القيام بالأمر ذاته.
استحقاقات داخلية
ووسط الأجواء الملبّدة دبلوماسياً، والمخاوف من استمرار الإجراءات الخليجيّة، في ظل طمأنة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بأن الليرة محميّة ولا مخاطر موجودة، فلا السعودية ولا دول الخليج الأخرى أجرت أيّ اتصالات بشأن الودائع المالية، تضجّ الساحة بأسئلة كثيرة عن مصير الاستحقاقات الداخلية، بدءاً من استمرار تفعيل العمل الحكومي.
مروراً بالهم الأمني الذي أطلّ مجدّداً من بوابة التحذيرات من عودة شبح التفجيرات، وصولاً إلى الجلسة 36 لانتخاب الرئيس الأربعاء المقبل والتي غابت عن واجهة الاهتمام، وسط معطيات تشير إلى أنها ستواجه مصير سابقاتها، وذلك رغم كل ما يقال عن أنّ الحركة التي يقوم بها الرئيس سعد الحريري ستؤدي إلى رفع المشاركة في الجلسة، ما سيمثّل سقفاً سياسياً ضاغطاً في وجه المعطّلين للنصاب.
علماً أنّ مرشح الحريري للرئاسة رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية لا يزال يربط حضوره بموقف حزب الله من المشاركة.
ولعل أكثر من معطى استجدّ على خط هذا الاستحقاق منذ جلسة 8 فبراير، لا سيما لجهة وجود الرئيس سعد الحريري في لبنان، وقول رئيس مجلس النواب نبيه بري: «أصبحنا أقرب من أيّ وقت من إنجاز الاستحقاق». وفي السياق علمت «البيان» أن الرئيس الحريري سيشارك في الجلسة الانتخابية على أن يغادر بعدها لبنان، ثم يعود بعد إنجاز بعض الاتصالات والأعمال في الخارج.
تحرّك إنقاذي
وإذا كانت معالجة العلاقات اللبنانية - السعوديّة تنتظر مزيداً من الوقت لمعرفة كيفية تعامل القيادة السعوديّة مع الأصوات اللبنانية الرسميّة والسياسيّة والشعبية، الحريصة على مسار العلاقات الثنائيّة ومصيرها، فإن عودة الرئيس نبيه بري من بروكسل ترافقت مع معلومات مفادها أنّه عازم على القيام بتحرّك هدفه إنقاذ الوضع، يستند إلى تشاور مع الرئيسين تمام سلام وسعد الحريري وقيادة حزب الله.
بهدف تزخيم الحوار الوطني وتنفيذ خطة سريعة تحمل حلاً يبدأ بوقف تدهور الوضع، عن طريق تخفيف حدّة المواقف والتفكير بهدوء في أسرع الطرق لملء الشغور الرئاسي وقيام حكومة كل لبنان، ومخاطبة الأشقاء والأصدقاء بحيادية لبنان في القضايا المتنازع عليها، على أن يسبق ذلك توجّه وفد لبناني رسمي موسّع برئاسة بري وسلام إلى السعودية للتأكيد على العلاقات الأخوية والتزام ميثاق جامعة الدول العربية.
تعزيز إجراءات
عزّز الجيش اللبناني إجراءاته في المناطق الحدودية مع سوريا شمال وشرق البلاد بعد دخول الهدنة السورية حيز التطبيق. واتخذ الجيش اللبناني هذه الاجراءات الحدودية خوفاً من إقدام تنظيمي داعش والنصرة على محاولة إحداث أي اختراق حدودي، حيث جرت مواجهات جديدة بين التنظيمين في اطراف عرسال، ليلة أمس.
وشملت الإجراءات التدقيق اليومي بعدد من مخيمات النازحين السوريين، فضلا عن إبقاء العين الأمنية مفتوحة على عدد من المناطق اللبنانية، وبينها بعض تجمعات النازحين السوريين والمخيمات الفلسطينية.