لم تتضح بعد الخطوط العريضة لحزمة الإصلاحات الجذرية، التي وعد بها رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي، وشكل المنظومة السياسية التي ستقود البلاد في المرحلة المقبلة بعيداً عن المحاصصة الطائفية كما قيل، ما يعني اعتراف الكل بفشل سياسات الماضي، في وقت تقول نفس القيادات إنّها تسعى «للتغيير» ولكنها بالمقابل تحرص ألّا يمس التغيير المنشود مواقعها ومصالحها.

ويقول مجلس النوّاب العراقي الذي تتقاسمه الكتل الطائفية، إنّه منح رئيس الوزراء شهراً واحداً لتغيير حكومته وفق المهنية والاختصاص، إلا أن هذا التغيير يبقى محكوماً بموافقة تلك الكتل. ووفق النائب عن ائتلاف دولة القانون حيدر المولى فإنّ «رؤساء الكتل في البرلمان العراقي اتفقوا على أن تجري عملية التغيير الوزاري في حكومة حيدر العبادي في غضون شهر.

وأنّ الإصلاحات الحكومية ستتضمن أيضاً تقليصاً في عدد الوزارات، الأمر الذي سيؤثّر على بعض الكتل السياسية في البرلمان»، بينما أخفق العبادي في الحصول على تفويض من المجلس للقيام بتغيير وزاري جذري من شخصيات تكنوقراط.

ويستبعد نائب رئيس الوزراء المقال بهاء الأعرجي تشكيل حكومة تكنوقراط عقبات وخلافات سياسية عدة لا تمكّن العبادي من المضي قدماً في تشكيلها، بسبب حاجة الخطوة إلى موافقة جميع الكتل السياسية.

مسألة شكلية

من جهتها، تؤكد كتلة الإصلاح النيابية التي يتزعمها وزير الخارجية ورئيس التحالف الوطني إبراهيم الجعفري، أنّ «حكومة تكنوقراط أصبحت مسألة شكلية، ولا توجد في كل العالم حكومات تكنوقراط إنما حكومات تشكل من قبل الكتل السياسية التي فازت في الانتخابات».

في الأثناء، أعلن مكتب رئيس الوزراء حيدر العبادي تشكيل فريق تفاوضي يجري اتصالات مع القوى السياسية لبلورة موقف موحد لدعم تشكيل حكومة التكنوقراط، واعتماد جملة إصلاحات لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية.

وقال الناطق باسم المكتب سعد الحديثي، إنّ «الفريق التفاوضي أجرى في غضون الأيام الماضية سلسلة لقاءات مع القوى البرلمانية للتشاور حول تشكيل الحكومة الجديدة»، مشيراً إلى أنّ الفترة المقبلة كفيلة باختبار مدى جدية الكتل السياسية التي أعلنت أنها ضد المحاصصة.

موضحاً أنّ «الهدف هو تطبيق برنامج إصلاحي واعد ومتكامل، وأنّ هذا الهدف لن يتحقق من دون إسهام الجميع».وتفيد مصادر مطلعة أنّ فريق الحكومة التفاوضي يضم مستشار الأمن الوطني فالح الفياض وأكاديميين من أساتذة الجامعات وشخصيات سياسية.

إبعاد شكوك

ولم يعلن عن أعضاء اللجنة الوزارية المشكلة رغم مباشرتها مهامها، ما دعا كتلة المواطن التابعة للمجلس الأعلى الإسلامي إلى المطالبة بإعلان أعضاء اللجنة للرأي العام وعرضهم على الطيف السياسي لإبعاد الشكوك بشأنها.

وتصر كتلة المواطن البرلمانية على ضرورة عرض اللجان المعنية باختيار الوزراء الجدد على الكتل السياسية، لاسيما أن هنالك من يعترض عليها كونها من جهة واحدة. ويقول الناطق باسم الكتلة النائب حبيب الطرفي، إن «الكتلة ترحب برؤية رئيس الحكومة بشأن تشكيل اللجان، برغم الاعتراضات عليها كونها من جهة واحدة، ما يجعلها عرضة للشكوك»، مؤكداً أنّ الحاجة ماسة لعرض تلك اللجان على الطيف السياسي ضماناً لقبوله نتائج عملها.

إلغاء وزارات

على صعيد متصل، دعا التحالف الكردستاني إلى إلغاء الوزارات التي تمّ نقل صلاحياتها إلى المحافظات لتضم الكابينة الجديدة 14 وزارة فقط. وقال النائب محسن السعدون، إن «الوضع الصعب الذي يمر به العراق جعل من غير الصحي بقاء الوزير في منصبه أربع سنوات».

معتبراً أن العبادي ينبغي أن يغير المجلس الوزاري الحالي كله تجنباً للوم، وكي لا تشعر أية كتلة سياسية أنها المستهدفة بالتغيير. واقترح السعدون أن يتم إلغاء الوزارات الثماني التي تمّ نقل صلاحياتها إلى المحافظات بموجب قرار المحكمة الاتحادية، لتشكل الحكومة الجديدة من 14 وزارة، داعياً إلى اختيار الوزراء الجدد بعيداً عن المحاصصة والحزبية.

وتشمل الوزارات المستهدفة بنقل الصلاحيات البلديات والأشغال العامة، الإعمار والإسكان، العمل والشؤون الاجتماعية و‏التربية والصحة والتخطيط والزراعة والمالية والرياضة والشباب.

ويشير القيادي الكردي إلى أنّ «العبادي لم يطلع أحداً على اللجان التي يتحدث عنها ائتلاف دولة القانون»، معتبراً أن رئيس الحكومة ينبغي أن يعلم أن من حق الكتل البرلمانية، أن توجه الوزارة بما هو الأفضل للواقع الاقتصادي لمستقبل البلاد.

فشل

يرى تحالف القوى العراقية أنّ «الكتل السياسية فشلت في بلورة موقف موحّد لدعم رئيس الحكومة لإجراء تغيير وزاري». ويشير التحالف إلى أنّ «الأولوية في الإصلاحات يجب أن تكون لتلبية المطالب الشعبية في تحقيق التوازن وإقرار قانوني العفو العام، وتشكيل الحرس الوطني ومحاسبة مسؤولين سابقين كانوا السبب في دخول عناصر تنظيم داعش إلى العراق واحتلال أجزاء واسعة من أرضه، فضلاً عن تفعيل الإجراءات القضائية بحق المتورطين في قضايا المال العام».