دخل وقف إطلاق النار في سوريا حيز التنفيذ الليلة الماضية، في وقت أكدت موسكو أنها ستواصل ضرب إرهابيي تنظيم داعش وجبهة النصرة، بينما أكدت المعارضة أن نحو 100 فصيل مسلح تلتزم بالهدنة، ورأت أنقرة أن وقف النار سيكون هشاً وأنها ستتخذ «إجراءات إضافية» ضد المسلحين الأكراد في سوريا.

ورأى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن تسوية سلمية للنزاع في سوريا ستكون صعبة لكن لا حل سواها. وأكد بوتين عزمه على مواصلة ضرب إرهابيي تنظيم داعش وجبهة النصرة، بلا هوادة، علماً أن هذين التنظيمين مستبعدان من اتفاق وقف إطلاق النار.

وقال بوتين خلال اجتماع مع قادة أجهزة الاستخبارات «إننا نفهم وندرك تماماً أنها ستكون عملية صعبة بل حتى متناقضة ربما، لكن لا بديل عن السير في اتجاه تسوية سلمية» للنزاع، بحسب ما نقل عنه التلفزيون.

وأوضح بوتين أن وقف إطلاق النار يهدف الى «الدفع في اتجاه تسوية سياسية للنزاع وتوفير الظروف من أجل أن تبدأ مثل هذه الآلية». غير أن بوتين توعد بمواصلة ضرب داعش والنصرة والمنظمات الإرهابية. وقال إن «الكفاح ضد هذه المنظمات سيستمر بلا هوادة بالطبع وآمل أن ينطلق شركاؤنا الأميركيون أيضاً من هذا المبدأ».

100 فصيل

وأعلنت الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لأطياف واسعة من المعارضة، عن التزام نحو مئة فصيل باتفاق وقف النار لأسبوعين.

وجاء في بيان للهيئة أنها أكدت موافقة فصائل الجيش الحر والمعارضة المسلحة على الالتزام بهدنة مؤقتة تستمر أسبوعين. وأوضح ان هذه الموافقة تأتي عقب تفويض 97 فصيلاً من المعارضة الهيئة العليا للمفاوضات باتخاذ القرار.

وأشارت الهيئة الى انه تم تشكيل لجنة عسكرية يترأسها المنسق العام للهيئة رياض حجاب للمتابعة والتنسيق من اجل إنجاح الهدنة. وأكدت التزامها بالحل السياسي «الذي يضمن تحقيق عملية انتقال للسلطة يبدأ بإنشاء هيئة حكم انتقالي تمارس كامل السلطات التنفيذية، لا مكان لبشار الأسد وزمرته فيها».

وأعلنت جبهة النصرة جناح تنظيم القاعدة رفضها لاتفاق الهدنة، وطالبت المسلحين بتكثيف الهجمات على القوات الحكومية وحلفائها، بحسب رسالة صوتية لزعيم الجبهة أبو محمد الجولاني، أذاعتها قناة «أورينت» التلفزيونية.

من جهتها، أعربت الرئاسة التركية عن قلقها الكبير بشأن صمود الهدنة بسبب استمرار القصف الروسي.

وقال الناطق باسم الرئاسة ابراهيم كالين خلال مؤتمر صحافي في انقرة: ندعم مبدئياً وقف إطلاق النار. واضطلعت تركيا بدور ناشط في اتخاذ مثل هذا القرار، غير انه أبدى في الوقت نفسه تشاؤمه بسبب «احداث وقعت في الماضي» حين استخدم نظام الرئيس السوري بشار الأسد اتفاقات هدنة سابقة مماثلة لكسب الوقت. وأضاف: إننا قلقون جداً بشأن مستقبل هذه الهدنة بسبب استمرار القصف الروسي وهجمات قوات الأسد على الأرض.

أوباما

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما اكد أن وضع نهاية للقتال الدائر في سوريا مهم من أجل هزيمة «داعش». وشدد على أهمية اتفاق وقف القتال في سوريا، محذراً كافة أطراف الصراع من أن العالم سيراقب مدى وفائهم بالتزاماتهم. ويعد هذا الاتفاق خطوة مهمة لوضع نهاية للفوضى، بحسب أوباما.