من المقرر أن يبدأ تنفيذ اتفاق الهدنة في سوريا منتصف هذه الليلة، لكن المعارضة السورية توقعت أن يواصل النظام هجومه بوصفه لمقاتلي المعارضة بأنهم من مسلحي القاعدة الذين لا تشملهم الهدنة.
ووافقت دمشق على الاتفاق كما وافق تحالف المعارضة الرئيسي عليه على الرغم من أنه أبدى استعداده للالتزام بوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بالنظر إلى تحفظات المعارضة القوية على الاتفاق، فيما أكدت أنقرة أن الهدنة لن تلزمها في حال ما قالت إنه تهديد أمنها، بينما تعلن الأمم المتحدة اليوم عن موعد المحادثات السورية المزمعة.
جولة مفاوضات
وأعلن مبعوث الأمم المتحدة لسوريا ستافان دي ميستورا أن المنظمة الدولية ستبلغ أطراف الحرب السورية، اليوم الجمعة، بموعد إجراء الجولة الثانية من محادثات السلام.
وقال دي ميستورا للصحافيين عند وصوله لحضور اجتماع لقوة المهام الخاصة بمجموعة الدعم الدولي لسوريا بشأن إدخال المساعدات الإنسانية، إنه سيطلع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على المستجدات، اليوم، ثم سيعلن موعد انطلاق الجولة الجديدة من المحادثات. ورفض المبعوث الإفصاح عن المزيد. وأضاف أن اجتماعاً آخر لقوة المهام الخاصة سيعقد، الجمعة، لبحث وقف إطلاق النار، وهي فرصة لدبلوماسيي الدول الأعضاء في مجموعة الدعم الدولي لسوريا مثل السعودية وتركيا وإيران ليعلنوا ما إذا كانوا مؤيدين للاقتراح الأميركي الروسي.
وأوضح دبلوماسي أن دي ميستورا يأمل إذا ما احترم وقف إطلاق النار أن يتمكن من الدعوة الى جولة جديدة من المفاوضات تعقد يوم الجمعة في الرباع من مارس المقبل.
وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري أعلن أن مسؤولين أميركيين وروساً سيجتمعون قريباً لتشكيل لجنة لمراقبة حسن سير اتفاق وقف النار.
وكثفت واشنطن وموسكو ضغوطهما على حلفائهما لضمان الاتفاق، حيث اكد النظام السوري انه سيلتزم به، بينما أعلنت المعارضة التزامها «بهدنة موقتة لمدة أسبوعين».
وأبدت المعارضة استعدادها لوقف إطلاق النار لأسبوعين قائلة إن هذا سيتيح فرصة لاختبار جدية التزام الحكومة السورية بوقف القتال.
وأوردت الهيئة العامة للمعارضة أنها وضعت مجموعة من الملاحظات على الاتفاق الأميركي الروسي من بينها «تجاهل دور روسيا وإيران في شن العمليات العدائية»، واعتبار قوات النظام السوري «قوة شرعية يسمح لها بالاستمرار في العمليات العسكرية»، وعدم تضمن «البيان تحديداً واضحاً للأراضي التي لن تشملها الهدنة بسبب السيطرة عليها من قبل التنظيمات المصنفة كمنظمات إرهابية بحسب قرارات مجلس الأمن». وشددت الهيئة على ضرورة «تحديد هذه الأراضي قبل سريان الهدنة»، مطالبة بجهة محايدة وآليات عمل تضمن مراقبة عدم خرقها.
موقف تركي
في الأثناء، قال رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو في تعليقات بثتها قناة «سي.إن.إن ترك» إن وقف إطلاق النار في سوريا لن يكون ملزماً لبلاده إذا هدد أمنها، مضيفاً أن أنقرة ستتخذ الإجراءات اللازمة مع وحدات حماية الشعب الكردية السورية وتنظيم داعش إن تطلب الأمر.
وتابع أن «أنقرة هي المكان الوحيد الذي يقرر التحركات المتعلقة بأمن تركيا». وقال إن وقف إطلاق النار يجب ألا يمهد الطريق لهجمات جديدة.
وأكدت وحدات حماية الشعب التزامها بخطة وقف القتال، لكنها قالت إنها تحتفظ لنفسها بحق الرد إن هوجمت. كما أكدت قوات سوريا الديمقراطية التزامها بالاتفاق.
من جهته، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن وحدات حماية الشعب تسعى مثلها مثل تنظيم داعش لتقسيم سوريا. وأضاف لوكالة الأناضول للأنباء في مقابلة بثها التلفزيون على الهواء مباشرة إن «هدف حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (السوري) ووحدات حماية الشعب واضح. هم يريدون مثلهم مثل داعش تماماً تقسيم سوريا لإقامة إدارة خاصة بهم».
وشكك جاويش أوغلو في التزام الحكومة السورية وروسيا بوقف إطلاق النار. وقال إن النظام السوري وروسيا لم يلتزما بالقرارات المتخذة سابقاً، وتوقفت المفاوضات الخاصة بسورية في جنيف بسبب الغارات الروسية.
وشدد على أن العملية الانتقالية في سوريا مطلب للجميع، وليس من الوارد أن تكون المعارضة السورية طرفاً خاسراً.
واعتبر أن هناك تناقضاً في موقف الولايات المتحدة، وقال إنها «تعتمد على منظمة إرهابية من أجل محاربة منظمة إرهابية أخرى» في إشارة إلى تقديمها الدعم لوحدات حماية الشعب الكردية في معاركها ضد داعش.
قصف روسي
في الميدان، قصفت روسيا مناطق تسيطر عليها المعارضة المسلحة في شمال غرب البلاد، بينما سعت قوات الحكومة للسيطرة على مزيد من الأراضي على الحدود مع تركيا قبل الوقف المزمع للقتال والذي توقعت المعارضة المسلحة أن تتجاهله دمشق وموسكو.
وتصاعدت حدة القتال في اليومين الماضيين في محافظة اللاذقية شمال غرب البلاد. وقال الناطق باسم كتيبة الفرقة الساحلية الأولى المعارضة فادي أحمد إن الحكومة تحاول استعادة السيطرة على شمال اللاذقية قبل 26 فبراير. وأضاف أن المعارك شرسة جداً وأن معارك عنيفة دارت في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في ريف اللاذقية. وأكد أنه لا يتوقع أن تلتزم الحكومة أو حلفاؤها الروس بالهدنة، مضيفاً أنه شاهد طائرة روسية تقصف مناطقهم في ريف اللاذقية.
وأكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن وقوع ضربات جوية مكثفة في شمال اللاذقية يومي الأربعاء والخميس.
وتوقع عبد الرحمن أن يعطي وجود جبهة النصرة والحزب الإسلامي التركستاني الذي يتبنى فكراً مشابهاً لها الحكومة ذريعة لمواصلة الهجوم هناك بعد بدء تنفيذ الاتفاق.
في المقابل، نقل التلفزيون السوري عن الحكومة القول إن جماعات مرتبطة بجبهة النصرة أطلقت ثلاث قذائف مورتر على مناطق سكنية في العاصمة فقتلت شخصاً واحداً على الأقل.
وذكرت فصائل من المعارضة المسلحة والمرصد السوري إن قذائف المورتر أصابت منطقة المزة وساحة الأمويين في العاصمة السورية بعد يومين من قصف جوي مكثف على مناطق تسيطر عليها المعارضة.
وفي ظل تبادل الاتهامات، دعت روسيا أطراف الصراع إلى التمسك بالهدنة. وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا ساخاروفا في موسكو «نأمل أن لا تحدث استفزازات»، مشيرة إلى أن على جميع الأطراف الاستفادة من هذه الفرصة. وأوضحت أن روسيا ترى نجاح هذه الهدنة أمراً واقعياً.
وأشارت ساخاروفا إلى أن عملية وقف إطلاق النار مستمرة رغم ما وصفته بمحاولات من بعض المسؤولين الأميركيين لإفسادها، مجددة القول إن الطائرات الحربية الروسية ستواصل ضرب من وصفتهم بالجماعات الإرهابية.
وأوضحت أن بعض المسؤولين الأميركيين يحاولون تخريب خطة وقف النار. وأضافت: حاول عدد من المسؤولين في الواقع التشكيك في الاتفاقات التي تم التوصل إليها والتي وافق عليها الرئيسان. يبدو الأمر في الحقيقة محاولة لإفساد الاتفاقيات.
ورداً على سؤال عن التفاعل الحالي مع واشنطن قالت ساخاروفا: «إننا على تواصل مع المسؤولين الأميركيين والعملية مستمرة وبفعالية كبيرة. نقوم بتبادل المعلومات والعسكريون على تواصل».
ودعا نائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوجدانوف الولايات المتحدة إلى ممارسة ضغوط على المعارضة السورية للتمسك بالهدنة. وقال خلال مؤتمر في موسكو إن «روسيا تقوم بما يلزم بهذا الشأن مع الحكومة الشرعية في دمشق، ونتوقع أن تقوم الولايات المتحدة بذات الشيء مع حلفائها هناك». ونقلت وكالة تاس الروسية للأنباء عن بوجدانوف قوله إن موسكو تشعر بالقلق من التصريحات الأميركية عن «خطة بديلة» لسوريا إذا فشل وقف إطلاق النار المزمع. ونقلت الوكالة عن بوجدانوف قوله إن «التصريحات الأميركية عن توفر خطة بديلة تثير القلق. لا نعرف عنها شيئاً».
الوضع الإنساني
قال المستشار الخاص لمبعوث الأمم المتحدة لسوريا يان إيجلاند، إن وقف الأعمال القتالية يمكن أن ينقذ المدنيين من التهلكة وينهي فصلاً أسود من عمليات الحصار. وقال إن وصول المساعدات الإنسانية تحسن خلال الأسابيع القليلة الماضية وإن وقف الأعمال القتالية سيعزز بشكل أفضل عملية تسليم المساعدات الإنسانية.
مصدر عسكري سوري: الهدنة لا تشمل داريا
صرح ضابط برتبة عميد في الجيش السوري أن داريا لا تشملها الهدنة لوجود جبهة النصرة فيها، فيما رأت المعارضة أن النظام يعطي مؤشراً خطيراً باستثنائه داريا من الهدنة، نافية وجود «النصرة» أو تنظيم داعش في داريا. وأفادت مصادر عسكرية سورية موالية أمس، بأن الجيش السوري حقق تقدماً في داريا بغوطة دمشق الغربية بعمق كيلو متر وعرض كيلو مترين في الجهة الجنوبية من المنطقة بعد اشتباكات عنيفة مع المسلحين.
وقالت المصادر وفق وسائل إعلام محلية موالية إنه تم التركيز على هذه المنطقة لإبعاد المدنيين في صحنايا وأشرفية صحنايا عن قنص المسلحين وتوسيع هامش الأمان.
وتستمر الاشتباكات في مدينة داريا وسط قصف من سلاح الجو في جيش النظام وقواته البرية.
تقدم
وقال مصدر عسكري إن الجيش تقدم بمساحة تزيد على 800 متر بعرض اثنين كيلو متر جنوب مدينة داريا محاصراً المسلحين من الجهات الأربع مع تواصل العمليات العسكرية. ونقلت اذاعة «شام إف إم» المحلية المقربة من النظام في دمشق إن «الجيش ملتزم بقرارات القيادة السورية لكن من يوجد في مدينة داريا هم مجموعات جبهة النصرة الإرهابية غير المشمولة بوقف إطلاق النار. ونحن مستمرون في قتال المسلحين على جبهة داريا». وتؤكد المعارضة المسلحة في بياناتها ووثائقها الرسمية انه لا وجود في داريا لجبهة النصرة أو تنظيم داعش إطلاقاً «وذلك معلوم لدى النظام قبل غيره وبإمكان العالم كله ان يتحقق من ذلك».
من جهتها، أعلنت الهيئة العليا للمعارضة السورية التي تتخذ من الرياض مقراً ان استثناء النظام لمنطقة داريا من الهدنة هو مؤشر بالغ الخطورة. وقال مصدر سياسي مسؤول في الهيئة إن استثناء داريا من الهدنة يعتبر مؤشراً خطيراً للغاية قد يطيح بكل الجهود التي تبذلها الهيئة العليا للمفاوضات للتعامل الإيجابي مع الهدنة المؤقتة. وأضاف أن «الهيئة تحمل الولايات المتحدة والاتحاد الروسي مسؤولية هذه التصريحات المستفزة من قبل رجالات النظام وتطالب الهيئة العليا كلاً من واشنطن وموسكو إيضاح موقفهما من سلوك وكلام النظام».
خرق
وأكد عضو الهيئة رياض نعسان آغا أن نظام الأسد يخرق وقف إطلاق النار قبل أن يبدأ. وقال آغا، وهو عضو الوفد المفاوض في جنيف، إن حديث النظام عن استثناء مدينة داريا من وقف إطلاق النار بداية خرق للهدنة قبل أن تبدأ. وأضاف: «لقد نوهنا في ملاحظاتنا إلى خطر استخدام تصنيفات النظام للإرهاب واستخدام النصرة ذريعة لضرب القوى الوطنية المسلحة ونخص بالذكر الجيش السوري الحر، الذي أعلنت فصائله التزامها بقرار الهيئة العليا».
مقاتلات سعودية إلى «إنجيرليك»
يُتوقع وصول طائرات سعودية مقاتلة، للمشاركة في الحملة الجوية على تنظيم داعش في سوريا، إلى تركيا خلال ساعات. وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن من المتوقع أن تصل طائرات سعودية ستشارك في ضربات جوية ضد «داعش» إلى قاعدة إنجيرليك الجوية خلال الساعات القليلة المقبلة، موضحاً أن جنوداً سعوديين باتوا في تركيا.
ونقلت وكالة «دوجان» للأنباء عن مصادر عسكرية قولها إن مقاتلات سعودية طراز «إف-15» ستصل إلى إنجيرليك اليوم (الجمعة). وذكرت قناة التلفزيون التركية الخاصة «إن تي في» أن أربع طائرات سعودية من طراز «إف-15» ستصل إلى إنجيرليك الجمعة، وأن 30 جندياً سعودياً وصلوا مع عتادهم، الثلاثاء الماضي، إلى القاعدة. وستتمركز الطائرات السعودية في قاعدة إنجيرليك في الجنوب، حيث تتمركز طائرات أميركية وبريطانية وفرنسية تشارك في ضرب مواقع الإرهابيين في سوريا.
والسعودية عضو في التحالف الدولي الذي يقاتل داعش منذ أكثر من 18 شهراً.
ودعت تركيا مراراً حلفاءها إلى المشاركة معها في تدخل عسكري بري في سوريا، ترى أنه الوحيد الكفيل بإنهاء الحرب الأهلية الدائرة منذ خمس سنوات التي أوقعت أكثر من 270 ألف قتيل وشردت الملايين.
