احتفلت دولة الكويت بأعيادها الوطنية المتمثلة في عيد الاستقلال الـ55 والذكرى الـ25 للتحرير، التي تأتي متزامنة مع الذكرى العاشرة لتولي الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح مقاليد الحكم بعد أن بويع -بالإجماع- في جلسة تاريخية من قبل أعضاء السلطتين التنفيذية والتشريعية أميراً للبلاد، ليصبح بذلك أول أمير منذ عام 1965 يؤدي اليمين الدستورية أمام مجلس الأمة الكويتي.

وتتزامن الاحتفالات الوطنية هذا العام أيضاً مع اختيار دولة الكويت «عاصمة الثقافة الإسلامية لعام 2016» وهو ما توج الجهود التي بذلتها الكويت منذ سنوات طويلة من أجل نشر الثقافة والوعي والفكر المستنير، وحرصها البالغ على تكريس الصورة الحقيقية للإسلام باعتباره ديناً للتسامح والسلام. ودخلت الكويت مرحلة جديدة من تاريخها يوم 19 من شهر يونيو عام 1961 حين وقع الراحل الشيخ عبدالله السالم الصباح وثيقة الاستقلال مع السير جورج ميدلتن المندوب السامي البريطاني بالخليج العربي نيابة عن حكومته.

عمل شاق

 

ولم يكن النجاح في إصدار مثل هذه المذكرة البريطانية عملاً سهلاً على الإطلاق، بل كان عملاً شاقاً لا يقدر عليه إلا رجل محنك متمكن سياسياً، ويستند إلى دعم شعبي غير عادي وكلها كانت بعض صفات أمير الاستقلال الشيخ عبدالله السالم الصباح.

وإذا كانت معاهدة الحماية بداية للعلاقات الكويتية البريطانية وخطوة من خطوات الحماية للكويت ضد القوى الخارجية فإن عهد الشيخ عبدالله السالم 1950 - 1965 هو عهد إلغاء هذه المعاهدة وإعلان دولة الاستقلال.

ففي 25 من شهر فبراير عام 1950 أعلن الشيخ عبدالله السالم فور توليه الحكم عن عزمه على اتباع سياسية ترمي إلى تحقيق الوحدة الوطنية الكويتية وإشاعة جو ديمقراطي ومقاومة أي تدخل في الشؤون الداخلية للبلاد.

وزاد ارتباط الكويت بشقيقاتها الدول العربية، بل وأصبحت تعيش كل قضايا العرب قولاً وفعلاً على المستويين الرسمي والشعبي. وعندما نجحت الكويت بقيادة المغفور له الشيخ عبدالله السالم في تحقيق استقلالها بإلغاء اتفاقية 1899 ألقى رحمه الله كلمة قال فيها «إنه في هذا اليوم نفتح صفحة جديدة تتمثل في هذه الاتفاقية التي نالت بموجبها الكويت استقلالها التام وسيادتها الكاملة».

وبمجرد أن نالت الكويت استقلالها وسيادتها سارعت إلى الانضمام إلى الجامعة العربية عام 1961. وسعى الأمير الراحل إلى دعم الدول العربية والخطوة الثانية إنشاء الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية ليكون دعماً وعوناً للدول العربية.

وأكملت الكويت عضويتها بالانضمام إلى الأمم المتحدة في 14 مايو عام 1963 والمنظمات التابعة لها لتكون بذلك عضواً فاعلاً في المجتمع الدولي تسعى نحو السلام مع الدول المحبة للسلام والاستقرار.

وقامت سياسية الكويت الخارجية على أساس من الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والاعتراف بحق كل شعب في اختيار نظامه الأساسي.

وخطت الكويت خطوات نحو التقدم شملت جميع الميادين لعل أبرزها ميدان التعليم وميدان الخدمات الصحية والإسكان والنقل والمواصلات وغيرها من الخدمات.

دمج

صدر في عام 1963 مرسوم بدمج العيد الوطني بعيد الجلوس الموافق 25 فبراير وهو ذكرى جلوس الشيخ عبدالله السالم عام 1950، إضافة إلى أن شهر يونيو يعتبر أحد فصول الصيف والطقس غير مناسب لإقامة الاحتفالات الشعبية، خصوصاً أن كثيراً من أهل الكويت يصطافون خارج الكويت لذلك تم دمج العيدين بيوم 25 فبراير من كل عام.