استعاد الجيش السوري، أمس، بلدة استراتيجية تقع على طريق الإمداد الوحيد الذي يربط حلب بسائر المناطق الخاضعة له، بعد يومين على سيطرة تنظيم داعش عليها، في وقت توقعت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن يبدأ حصار الرقة قريباً.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن: تمكنت قوات النظام السوري الخميس من استعادة بلدة خناصر في ريف حلب الجنوبي الشرقي، إثر هجوم واسع بدأته الأربعاء بغطاء جوي روسي مكثف ضد تنظيم داعش.

وتقع خناصر على بعد نحو 50 كيلومتراً إلى الجنوب الشرقي من مدينة حلب. وأسفرت الاشتباكات والغارات الروسية منذ الثلاثاء الماضي، عن مقتل 65 عنصراً من التنظيم المتطرف، بحسب المرصد.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مصدر ميداني أن الجيش السوري «يعيد الأمن والاستقرار إلى بلدة خناصر». وكان التنظيم الإرهابي سيطر على خناصر غداة تمكنه من قطع طريق حلب- خناصر الاستراتيجية في ريف حلب الجنوبي الشرقي، وهي الوحيدة التي يمكن لقوات النظام الموجودة في غرب مدينة حلب ومناطق محيطة بها سلوكها للوصول من وسط البلاد إلى محافظة حلب وبالعكس.

وتعد بلدة خناصر معبراً إلى هذا الطريق الاستراتيجي. وخاضت قوات النظام معارك عنيفة لاستعادتها من فصائل إسلامية قبل نحو عامين.

واضطرت القوات الحكومية لاستخدام طريق خناصر للوصول إلى حلب بعد سيطرة المعارضة على الطريق الرئيس إلى المدينة الواقع غرباً. وتتواصل الاشتباكات العنيفة بين قوات النظام وتنظيم داعش في محيط تلال قريبة من بلدة خناصر، وفق المرصد، وتسعى قوات النظام إلى استعادة تلك التلال، ما يخولها ضمان أمن طريق الإمدادات وفتحها مجدداً.

وفي ريف حلب الشمالي والشمالي الغربي، أفاد المرصد عن تعرض مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، وهي تحالف كردي عربي، طوال ليل الأربعاء/‏الخميس إلى قصف مدفعي تركي عنيف، من دون أن يسفر عن سقوط ضحايا.

حصار الرقة

في سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أن الهزائم التي مني بها التنظيم في شمال سوريا تجعل من الممكن توقع أن يبدأ حصار معقله في الرقة قريبا. وقال الناطق باسم الوزارة جيف ديفيس إن القوات الكردية وحلفاءها سيتمكنون «قريبا جدا» من السيطرة على مدينة الشدادي في محافظة الحسكة و«نعتقد أن هذه القوات وبفضل دعمنا المستمر، ستكون قادرة على عزل الرقة بعد ذلك بوقت قصير».

وأضاف أن «قوات سوريا الديمقراطية» نفذت هجوما على الشدادي بغطاء جوي من طائرات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة. وبحسب المرصد السوري فقد سيطرت قوات سوريا الديمقراطية منذ يوم الجمعة الماضي على مدينة الشدادي بعد هجوم عنيف بدأته قبل يومين من ذلك.

ولكن الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية قال إن المدينة على وشك أن تسقط. ورأى وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر في الكونجرس أن النجاح المتوقع في مساعي السيطرة على الشدادي سيمثل خطوة محورية على طريق تفكيك داعش سوريا.

وقال كارتر في تعليقات معدة مسبقا أمام لجنة المخصصات بمجلس النواب «بحصار هذه المدينة والسيطرة عليها نسعى لقطع الشريان الرئيسي في الشمال بين الرقة والموصل وصولا لفصل الورم الأساسي إلى جزئين».

وأشار كارتر إلى معركة الشدادي في حديثه عن «خطوات لعمليات مهمة» في الحملة ضد التنظيم بينها استعادة مدينة الرمادي العراقية من قبضتها العام الماضي.

غارات التحالف

أعلنت قوة المهام المشتركة في بيان أمس أن الولايات المتحدة وحلفاءها نفذوا 22 ضربة جوية ضد أهداف لتنظيم داعش في سوريا والعراق. وقالت قوة المهام المشتركة: إن سبع ضربات نُفذت في سوريا باستخدام طائرات مقاتلة وطائرات يتم التحكم فيها عن بعد.

وأضافت أن التحالف نفذ خمس ضربات قرب الهول مستهدفا وحدتين تكتيكيتين لـ«داعش» ودمر سبعة مبان وموقعاً قتالياً للتنظيم. وقرب البوكمال أصابت ضربتان محطة لفصل الغاز والنفط ومنشأة تكرير.

وأوضحت القوة أن 15 ضربة نُفذت في العراق بالتنسيق مع الحكومة منها تسع غارات قرب الموصل أصابت بها وحدتين تكتيكيتين ومصنعاً للأسلحة ومصنعا للعبوات الناسفة ومصنعا لقذائف المورتر ومنشأة لتفخيخ السيارات. ودُمرت كذلك سبعة مواقع قتالية للتنظيم، فضلاً عن غارات أخرى قرب القائم والفلوجة وهيت وكيسيك.