الهجمات الإرهابية النوعية التي ينفذها تنظيم «داعش»، لاسيما خارج المناطق التابعة لسيطرته، تطرح تساؤلات جديدة حول حصول التنظيم على الأسلحة والمواد المتفجرة، رغم تضييق الخناق عليه نتيجة ضربات التحالف الدولي والفصائل العراقية والسورية.

منظمة حقوقية أصدرت تقريراً أواخر العام الماضي، حذرت فيه من العقود التي تتضمن سوء تنظيم في تدفق السلاح إلى العراق، وعدم التشديد على الضوابط المفروضة عليها ميدانياً، ما نتج عنه استيلاء التنظيم على مجموعة كبيرة من الأسلحة الحربية التي يستغلها في ارتكاب جرائم حرب ضد الإنسانية، مشيرة إلى أن «داعش» نهب مخازن الجيش العراقي التي تضم أسلحة من عدة دول كبرى، من بينها الولايات المتحدة والصين وروسيا ودول الاتحاد الأوروبي.

ورش بدائية

هذا التحذير الدولي شمل الأسلحة التقليدية بشكل خاص، إلا أن التنظيم بدأ في تصنيع أسلحته الخاصة، ومنها قذائف الهاون والصواريخ والقنابل اليدوية والعبوات الناسفة، في ورش بدائية ومن مواد رخيصة الثمن يسهل الحصول عليها، وذلك وسط تحذيرات من إمكانية امتلاكه أسلحة نووية، الأمر الذي يدق ناقوس خطر جديد، ويستدعي تكاثف كل الجهود لقطع إمدادات التسليح عن التنظيم، وليس فقط استهداف معاقله.

وكشف تقرير بريطاني أن مسلحي تنظيم «داعش» يحصلون على القسم الأكبر من المواد اللازمة للقنابل الكيماوية وصواعق العبوات الناسفة من شركات تمتد في 20 دولة، ويتركز معظمها في تركيا والعراق، مشيراً إلى أن هذه الشركات قد لا تكون على علم بأن منتجاتها المخصصة لاستعمالات سلمية يقوم بشرائها مسلحون.

صفقات قانونية

وأوضح التقرير أن نترات الأمونيوم التي يستخدمها المسلحون لصناعة المتفجرات، هي مادة لها استعمالات سلمية كالأسمدة، إلى جانب استخدامهم الهواتف رخيصة الثمن لتفجير العبوات الناسفة عن بُعد.

وبعد تحليل أكثر من 700 عينة من المكونات التي عثر عليها في ورش تابعة للتنظيم لتصنيع القنابل، وأخرى استخلصت من عبوات ناسفة لم تنفجر، تبيّن أن العديد من هذه المكونات تم الحصول عليها بطرق قانونية.

مركّبات آمنة

وقد أطلق التنظيم خلال الأعوام الماضية عدة دعوات إلى أنصاره في مختلف مناطق العالم، من أجل ما يعتبره «ابتكار أساليب للقصاص» في مناطق إقامتهم، وأرفقت هذه الدعوات بوصفات لصناعة قنابل المولوتوف والعبوات المتفجرة باستخدام مواد بدائية يمكن الحصول عليها بسهولة من الصيدليات وأسواق بيع الأسمدة.

ويقول الخبير الكيميائي هشام الشرقاوي، إن هناك العديد من العناصر والمركّبات الكيميائية التي لها استخدام آمن وغير آمن في حياتنا اليومية، منها مركب «ثلاثي نيترو الفينول» المعروف بـ«حمض البكريك» الذي يستخدم كمرهم لعلاج الحروق، كما أنه يدخل في صناعة المتفجرات، موضحاً أن هناك بعض الزيوت التي تستخدم لترطيب الجلد، والتي بدورها تستخدم أيضاً كمادة منشطة للمتفجرات بعد تعرضها لدرجات حرارة عالية.

ويضيف الشرقاوي أن المركب الأكثر خطورة ضمن تلك المواد المتاحة للاستخدام اليومي، ويدخل بشكل آمن في صناعة الأحماض العنصرية، هو مركب «ثلاثي نيترو التولوين»، المعروف بمادة «تي.إن.تي» شديدة الانفجار.

  80 %

نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، بحثاً أظهر أن 80 في المئة من الذخائر التي يستخدمها تنظيم داعش الإرهابي صنعت في الصين والولايات المتحدة وروسيا، إضافة إلى دول أخرى مثل إيران. وشمل البحث عينات من 1730 ذخيرة صُنعت منذ العام 1945، واستولى عليها مقاتلون أكراد من موقع التنظيم .