توصل طرفا الانقسام الفلسطيني قبل أيام قليلة إلى تصور عملي يجري دراسته داخل الأطر القيادية في قطاع غزة والضفة الغربية، شاملاً حكومة سيتم تشكيلها بمشاركة ممثلي الفصائل والمستقلين، لمواجهة التحديات الجسيمة خلال عملها، لكن هذه الصيغة تم تجربتها بعد «اتفاق مكة»، وفشلت كما فشل «إعلان الشاطئ».
وفى حال لم يتم الاتفاق حول كيفية التعامل مع «أوسلو» والتزاماته يكون اتفاق «الدوحة2» إذا نجح، هو عملية إعادة إنتاج للسلطة كما هي، سلطة حكم ذاتي مرتهنة للاحتلال وللالتزامات المجحفة وللمساعدات.
وقال المحلل السياسي د. هاني المصري، إن تمثيل الفصائل سيكون على أعلى مستوى في حكومة الوحدة، ولكن من دون حصول تقدم في ملف إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير سيؤدى ذلك إلى فشل الحكومة على غرار حكومة الوفاق الوطني، خصوصاً في حال عودة الموظفين المستنكفين للعمل بجوار الأجهزة الأمنية الحالية بغزة، مشيراً إلى أن هذا التوقيت بالذات في ظل الحديث عن تقدم المفاوضات التركية الإسرائيلية حول ميناء غزة.
رفض أوسلو
وأشار د. المصري خلال حديثه إلى فصيلين مهمين يرفضان المشاركة في حكومة تحت سقف «اتفاق أوسلو» وهما الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية، معتبراً ذلك نقطة سلبية ولن تكتمل حكومة الوحدة دونهما، على الرغم من أن المجلس المركزي قرر قبل عام تغيير العلاقة مع إسرائيل والتعامل معها كاحتلال وليس كشريك سلام، إلا أن هذه القرارات لم تنفذ.
وأكد المحلل السياسي أن تفاهمات الدوحة بأن يعتمد برنامج الحكومة المقبلة على الاتفاقات السابقة ووثيقة الوفاق الوطني لا يكفي، لأن بنودها تشتمل على الموقف الواضح من الالتزامات وشروط اللجنة الرباعية والملف الأمني، واديا لفرط حكومة الوحدة التي شكلت بعد اتفاق مكة.
الاتفاقيات والانتفاضة
ونصح المصري طرفي الانقسام باتخاذ موقف مشترك من قضايا كالحصول على العضوية المراقبة للدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة، وهل سيستمر التعامل بعدها بالنسبة للسلطة وكأن شيئاً لم يحصل، وترتيب الجوانب السياسية والقانونية للانطلاق منها. وطالب بضرورة اتخاذ موقف مشترك يعمل على توفير قيادة وأهداف للانتفاضة الشعبية الحالية، وتوفير مقومات استمرارها وشموليتها، على أساس أن المقاومة والمقاطعة والانتفاضة الشاملة هي طريق دحر الاحتلال.
وتابع المحلل: «لا بد من الاتفاق على كيفية التعامل مع التحرّكات السياسية الرامية إلى استئناف المفاوضات، وخصوصاً المبادرة الفرنسية، لأنها على الرغم مما تضمنته من بعض الإيجابيات إلا أن هدفها الأساسي توفير منصة لاستئناف المفاوضات الثنائية، ولكن هذه المرة برعاية دولية شكلية موسعة عن اللجنة الرباعية الدولية، من خلال ضم دول عربية لتوظيفها في الضغط على الفلسطينيين، ما سيساعد على إجراء مفاوضات إقليمية وحل إقليمي طالما دعا إليه نتانياهو وأركان حكومته».
التطورات الإقليمية
وتحدث المصري عن التطورات العربية والإقليمية، قائلاً إن «هذه نقطة لا يمكن تجاهلها، إذ يجب العمل على تصحيح العلاقات الفلسطينية – العربية، والابتعاد عن المحاور والتدخل في الشؤون الداخلية العربية، فلا للمشاركة في محور ضد الإرهاب لا يكون الإرهاب الإسرائيلي في مركزه، ولا وحدة وطنية قابلة للاستدامة من دون إقامة مسافة ما بين حركة حماس وجماعة الإخوان المسلمين».
وأضاف أن «ما سبق يوضح للمرة المليون أنه من دون الاتفاق على استراتيجية سياسية نضالية، لا يمكن أن تقوم وحدة».
الانتخابات
وأشار المحلل السياسي إلى ما جاء في تفاهمات الدوحة وهو الاتفاق على إجراء انتخابات بعد ستة أشهر من دون توضيح إذا ما كانت الانتخابات ستعيد سلطة الحكم الذاتي، أم انتخابات دولة، وإذا كانت الانتخابات الأولى لن توافق عليها إسرائيل إلا إذا قبضت ثمناً وكانت جزءاً من عملية سياسية تستفيد منها.
وأضاف د. المصري: «لم توضح هل ستجرى الانتخابات وفق الآلية التي تم الاتفاق عليها سابقاً في ظل بقاء الأجهزة الأمنية جزءاً من الاستقطاب الفصائلي (في غزة خاضعة كلياً لحماس، وفي الضفة خاضعة إلى حد كبير لفتح)، وفي هذه الحالة من يضمن حرية الانتخابات ونزاهتها واحترام نتائجها وعدم تزويرها؟».
تفاصيل
أكد المحلل السياسي د. هاني المصري مسألة ضرورة الاتفاق على كيفية وتفاصيل دمج واستيعاب الموظفين وأفراد الأجهزة الأمنية والوزارات ضمن مؤسسات وأجهزة واحدة، معتبراً أن الحكومة القادمة ستعمل في حقل ألغام، وهذا يدل على أن المحاولة الجديدة لا تختلف عن سابقاتها، وبالتالي ستواجه المصير نفسه، ويخشى أن ما حركتها أطراف إقليمية تريد أن تحرر نفسها من قيد رفع الحصار عن قطاع غزة حتى تكمل تصحيح علاقاتها مع إسرائيل، وتجهز الوضع الفلسطيني للمرحلة المقبلة، مرحلة التسويات وتمكين الفلسطينيين من المشاركة فيها موحدين.
