حذّر رئيس الاستخبارات السعودية الأسبق الأمير تركي الفيصل بن عبد العزيز من تأثير الاضطرابات الإقليمية وما يصحبها من تحديات في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، مؤكداً أن المملكة العربية السعودية تمكنت خلال عقود طويلة من الحفاظ على استقرارها وأمنها الوطني، بالرغم مما واجهته من تحديات وتهديدات خطرة خارجية وداخلية.

وأوضح، في محاضرة ألقاها أمس في كلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة الملك سعود بعنوان «مستقبل العالم العربي في ضوء المتغيرات الراهنة»، أن المملكة واجهت التحديات والتهديدات وما أدارته من أزمات بكل جدارة، وتواصل سياساتها التنموية الحالية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز على جميع الصعد، وسوف تنجح في مواجهة تهديدات الحاضر ومخاوف المستقبل، وتستمر في نُمُوِّها وتطورها بما يحقق تطلعات شعبها وغاياته.

وأكد أن الضمانة الحقيقية للحفاظ على الأمن والاستقرار تكمن في المحافظة على وحدة النسيج الاجتماعي وتلاحم القيادة والشعب، واستمرار الدولة في الاستجابة الدائمة لتطلعات المواطنين وتحقيق طموحاتهم، والمساواة بينهم، وضمان حقوقهم وحرياتهم المشروعة، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وإصلاح أي خلل في السياسات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والثقافية والأمنية، وتعزيز الهوية الوطنية وترسيخ قيمها، وأن يكون جميع السعوديين أمناء على دولتهم.

مواجهة تحديات

وقال الأمير تركي الفيصل: «نحن، بالعزم والحزم، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، قادرون بعون الله مع أشقائنا في دول مجلس التعاون الخليجي وأشقائنا من الدول العربية والإسلامية على أن نواجه التحديات والمخاطر التي هي تحدياتٌ ومخاطرُ تصيب آثارُها الجميعَ، كما واجهناها فيما مضى».

وأضاف قائلاً: «كما نواجه التحديات العسكرية من حولنا؛ فإن قيادتنا شرعت في مواجهة التحديات الاقتصادية التي ستحوّل المملكة من الاعتماد على مصدر واحد للدخل إلى دولة متعددة المصادر الفاعلة والناجعة».

وأشار إلى استعداد السعودية، وفقاً لتأكيدات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في كل مناسبة، للعمل والتعاون مع كل الخيّرين على معالجة أزمات عالمنا العربي والإسلامي بما يحققُ الأمنَ والاستقرار والسلام لدولنا وشعوبنا.

إنقاذ دول

وتناول الأمير تركي الفيصل موضوع الحفاظ على العالم العربي، مفيداً أنه أمر حيوي لأمن وسلام مجتمعها، وداعياً إلى إنقاذ الدول المعرضة للانهيار والتفكك، وإنقاذ مجتمعاتها بمساعدتها على تجاوز هذه المرحلة الخطرة، وصوغ عقد اجتماعي جيد ينقذها مما هي فيه من محن، ويحقق طموحات وتطلعات شعوبها، ويعمل على صيانة أمن واستقرار الدول المعرضة للمخاطر، ومنع انزلاقها إلى المجهول.

ونوه في ذلك الصدد بنجاح تجربة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية نحو التكامل، مطالباً بالسير قدما نحو التكامل الاقتصادي بتكثيف مستويات التعاون في مختلف المجالات، وتجاوز ما يعوق هذا الهدف للوصول إلى قيام اتحاد خليجي يصب في مصلحة المنطقة والعالم العربي، ويمنحها دوراً مهماً في النظام الدولي، ويتيح لها الفرصة لتكون الدافعة للعالم العربي من وضعه الحالي إلى مستقبل أفضل.