قررت الأمم المتحدة إرجاء محادثات جنيف بشأن الملف السوري التي كانت مقررة اليوم، إلى إشعار آخر، فيما كان الاتفاق الروسي الأميركي بشأن وقف إطلاق النار في سوريا محور مباحثات هاتفية أجراها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز والرئيسين السوري بشار الأسد والإيراني حسن روحاني، في وقت انتقدت موسكو تشكيك واشنطن وحلفائها بإمكانية نجاح الاتفاق، واعتبرت هذا التشكيك «دعوة للحرب وليست للسلام».

وأعلن الجيش الروسي أنه باشر التفاوض مع مجموعات معارضة في خمس محافظات سورية في شان وقف لإطلاق النار. وقال الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية الجنرال ايغور كوناشنكوف في بيان إن جنوداً روساً يعملون مع ممثلي المجموعات (المعارضة) في مناطق مختلفة من محافظات حماة وحمص واللاذقية ودمشق ودرعاً.

تأجيل

وأفاد مصدر في مقر الأمم المتحدة بجنيف بتأجيل المحادثات السورية، التي كان من المزمع استئنافها اليوم، إلى موعد لم يحدده. وقال المصدر إن «المحادثات لن تبدأ غداً (اليوم)، وقد أعلن عن ذلك الأسبوع الماضي مبعوث الأمين العام الخاص، ستيفان دي ميستورا، موضحاً أن تاريخ 25 فبراير غير واقعي لأسباب لوجستية».

خادم الحرمين

وقالت وكالة الأنباء السعودية، إن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود تلقى اتصالاً هاتفياً من الرئيس الروسي، وتم خلال الاتصال تناول العلاقات الثنائية إضافة إلى بحث الجهود المبذولة لوقف إطلاق النار في سوريا. وأكد خادم الحرمين الشريفين حرص المملكة على تحقيق تطلعات الشعب السوري ودعم المملكة للحل السياسي المبني على مقررات جنيف1.

كما أكد على ضرورة أن تشمل جهود وقف إطلاق النار ضمانات لوصول المساعدات الإغاثية والطبية لجميع المناطق السورية من دون استثناء.وقال الكرملين إن الرئيس الروسي عرض على الملك سلمان تفاصيل المقترحات المتضمنة في الاتفاق الروسي الأميركي.

وأضاف «أشاد عاهل السعودية بالاتفاقات التي تم التوصل إليها، وأعرب عن استعداده للعمل المشترك مع روسيا لإنجاحها». وأضاف أن الجانبين اتفقا على مواصلة الاتصال بشأن هذه المسألة.

مهاتفة الأسدوأكد الرئيس السوري بشار الأسد لنظيره الروسي استعداده لاحترام الاتفاق الأميركي الروسي. وأفاد الكرملين في بيان صدر إثر مكالمة هاتفية بين الرئيسين أن الأسد أشار إلى أن المقترحات الواردة في الاتفاق هي «خطوة مهمة على طريق التوصل الى تسوية سياسية».

وأضاف أن الأسد «أكد بصورة خاصة أن الحكومة السورية على استعداد للمساهمة في تنفيذ وقف إطلاق النار».وتابع البيان أن الأسد اعتبر أن الهدنة التي يفترض أن تبدأ منتصف ليل الجمعة السبت تشكل «خطوة مهمة نحو تسوية سياسية للنزاع». غير أن الرئيسين «أشارا إلى أهمية التصدي بلا هوادة لتنظيم داعش وجبهة النصرة وغيرهما من المجموعات الإرهابية الأخرى المصنفة على هذا النحو من الأمم المتحدة».

دعوة للحرب

وردد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على المشككين بجدوى الاتفاق بالقول، إن أولئك يدعون إلى الحرب وليس إلى السلام. وقال لافروف، خلال لقاء عقده في موسكو مع الرئيس المشارك لمنظمة مبادرة التهديد النووي السيناتور الأميركي السابق سام نان:

«في اليوم نفسه الذي تبنت فيه روسيا والولايات المتحدة المبادرة الخاصة بوقف إطلاق النار في سوريا، بدأت أصوات من عواصم حلفاء أميركا ومن واشنطن نفسها بالتشكيك في قابلية هذا الاتفاق للحياة.

ونريد أن نقول بصراحة، إن تلك الأصوات تدعو إلى الحرب وليس إلى السلام». وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري أعلن الثلاثاء، أن بلاده تدرس خطة بديلة في حال لم تلتزم دمشق وموسكو بوقف إطلاق النار. وأكد الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن «من السابق لأوانه» الحديث عن أية خطط بديلة.

وحدة البلاد

وردت الحكومة السورية على تصريح كيري بأنه سيكون من الصعب الحفاظ على وحدة سوريا ما لم يتوقف القتال، قائلة إنها أكثر حرصاً من أي وقت مضى على الحفاظ على وحدة سوريا. وأكدت أن «سوريا وشعبها... مصمم اليوم أكثر من أي وقت مضى على دحر الإرهاب والحفاظ على وحدة سوريا أرضاً وشعباً وحماية سيادتها وقرارها الوطني المستقل».

ووسط الجهود الدبلوماسية، وصلت بثينة شعبان مستشارة الرئيس السوري إلى موسكو، بحسب ما أفاد ناطق باسم فيتالي نومكين، الأكاديمي الروسي الذي شارك في المحادثات حول الأزمة السورية.

بوتين وروحاني

وقال الكرملين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ناقش مع نظيره الإيراني حسن روحاني الخطة الروسية الأميركية لوقف إطلاق النار في سوريا، وإنهما اتفقا على العمل المشترك من أجل التوصل لحل سياسي للأزمة.

وأضاف الكرملين أن الزعيمين اتفقا في محادثات هاتفية على الحاجة إلى مواصلة المعركة ضد تنظيم داعش وجبهة النصرة والجماعات «الإرهابية» الأخرى المدرجة على قائمة عقوبات مجلس الأمن الدولي. وأعلن نائب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان أن بلاده تؤيد وقف إطلاق النار في سوريا.

المعارضة

قالت الهيئة العليا للتفاوض التي تمثل جماعات المعارضة الرئيسية في سوريا، إن روسيا كثفت ضرباتها الجوية منذ إعلان الاتفاق، وإنها تخشى وقوع الأسوأ خلال الأيام التي تسبق بدء تنفيذ الاتفاق يوم السبت. وجدد سالم المسلط الناطق باسم الهيئة التأكيد على مخاوف المعارضة من أن تستغل روسيا الاتفاق لاستهداف الجيش الحر.وذكر أن بعض شروط الاتفاق تشير إلى أنه وقع تحت تأثير شديد من روسيا، كما أن الشروط مبهمة. وقال في مقابلة هاتفية مع رويترز «ما نخشاه أن تستخدم روسيا هذه الاتفاقية لاستهداف الفصائل المعتدلة في سوريا».