تبنى ائتلاف سياسي معارض في السودان، جرى تدشينه أول من أمس، تحت مسمى (قوى المستقبل للتغيير) ويضم 41 حزباً، خيار الانتفاضة الشعبية لتغيير النظام، وترك الباب موارباً أمام تحالف قوى الإجماع الوطني وحزب الأمة القومي المعارضين للحاق به، كما أرجأ الإعلان عن هيكلته وبرنامجه السياسي لوقت لاحق.

ويتألف التكتل السياسي الجديد، من 41 حزباً سياسياً تمثل ثلاثة أجسام هي «تحالف القوى الوطنية»، والقوى الوطنية للتغيير «قوت»، و«أحزاب الوحدة الوطنية»، شارك بعضها في الحوار الوطني في وقت سابق، أبرزها حركة الإصلاح الآن ومنبر السلام العادل.

أزمة اقتصادية

ورأى مؤسسو التكتل الجديد الذين عقدوا مؤتمراً صحافياً بمقر حركة (الإصلاح الآن)، شارك فيه ممثل لحزب الأمة القومي وحزب المؤتمر السوداني بجانب ممثلين للسفارة الأميركية والبريطانية، أن «قوى المستقبل للتغيير» تمثل هيئة تنسيقية مرنة قابلة لإضافة المزيد من الشركاء في القوى السياسية.

وقال عضو الكيان والمستشار السابق لرئيس الجمهورية د. غازي صلاح الدين، إن السودان «مازال أمامه فرصة تاريخية ملقاة على قارعة الطريق ولم تلتقط ويجب انتهازها». ونادى بالعمل من أجل الحل الاستراتيجي وليس التكتيكي والاتفاق على نظام حكم فاعل. وشدد صلاح الدين، على أن الأزمة الاقتصادية الحالية لا تحتــــــمل المراوغة ولا المداراة التي ظل ينتهجها النظام لعامين في حواره الوطني، داعياً للاتصال بكل القوى الســياسية ومخاطبة كل السودانيين.

ورفض غازي ما سماه المحاولات المكشوفة، لتفريق المعارضة وتشتيتها، كما نادى بحوار وطني شامل، وقال إن مضي الحكومة في طريق المكايدة والمكابرة لن يؤدي سوى لمزيد من الشقاق للسودانيين. وأضاف: «نمد أيدينا بيضاء للقوى السياسية بمرونة لتحديد الخط السياسي الذي يحكم الظرف الراهن». بدوره، أعلن عضو الكيان، عبدالقادر إبراهيم، رفض التكتل الجديد أي نتائج للقاء التشاوري الذي دعت له الآلية الإفريقية رفيعة المستوى بين الحكومة والحركات دون استصحاب موقف الكيان، وقال سنرفض أي نتائج جملة وتفصلاً.

وأطلق عضو التكتل فرح العقار، نداءً لقوى المعارضة في الداخل والخارج للحاق بالكيان الجديد الذي وصفه بأنه يمثل «منصة» ليس فيها قديم ولا قادم ولا مؤسس، وأن الكيان يعد في مرحلة التأسيس لبدء صفحة جديدة تتجاوز إخفاقات الماضي.

رؤية أحادية

وقال التكتل في بيانه التأسيسي، إن حوار الوثبة الذي يدور حالياً في قاعة الصداقة بالخرطوم يعبر عن رؤية أحادية للحكومة والحزب الحاكم وواجهاته، ولا يعبر عن الإرادة الوطنية التي قبلت الحوار وفق خارطة الطريق واتفاقية أديس أبابا. وتابع: «القوى والحركات المسلحة التي تجاوزها حوار الوثبة تفوق في مجموعها السبعين حزباً، ما يجعل الحوار الجاري ونتائجه يعبر عن فشل أهم أكبر مشروع سياسي وطني».

وبشأن الحريات رأى بيان الكيان أن الانتهاكات والتعدي السافر على الحريات يؤكد دكتاتورية النظام وتجاوزه وثيقة الحقوق التي تمثل أعظم ما ورد في دستور 2005 الذي يجري العمل به بعد التعديلات الأحادية التي قام بها النظام والتي مست الحريات الأساسية.

حريات

وأشار إلى التضييق على حرية النشر والتعبير ومراقبة ومصادرة وتوقيف الصحف، وتقييد النشاط الحزبي والسياسي للأحزاب والتنظيمات السياسية، وحظر سفر القيادات السياسية والاعتقال المستمر للنشطاء السياسيين. وبحسب البيان فإنه «من واقع التحديات الماثلة للسودان المتخم بكل صنوف الأزمات والمحن والنكبات السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي جعلت منه بلداً مأزوماً بتوالي الحقب والسنين».

وأضاف «هذا الواقع يفرض على القوى الوطنية المعارضة تضافر الجهود وتجاوز الصغائر بكامل أحزابها وتنظيماتها وهيئاتها وتشكيلاتها، وأن تلتقي على منصة واحدة لقيادة التغيير الذي أصبح حتمياً وبديهياً وضرورياً للخروج بالبلاد من الراهن المأزوم» عبر انتفاضة تمكن الشعب السوداني من استعادة سلطته.