دعا متظاهرو الحراك الشعبي في ساحة التحرير العراقيين إلى «كنس» السياسيين الذين انتهت صلاحيتهم و«فاحت روائحهم»، وتشكيل حكومة خبراء بريئة من دنس المحاصصة، وأعلنوا مقاطعتهم للبرلمان والحكومة، مطالبين الأطراف الفاعلة بنقاش حقيقيّ لتشكيل حكومة تتبنى مشروع إصلاح واضحاً.
يأتي ذلك بالتزامن مع ذكرى انتفاضة 25 فبراير 2011 في بغداد.
وذكرت تنسيقية تظاهرات العاصمة بغداد، في بيان، أن «وطننا يمر بأقسى محنةٍ له منذ تأسيس الدولة قبل قرنٍ تقريباً، فإضافة إلى التهديد الأمنيّ المتمثل بداعش الإرهابيّ وسائر الفصائل الخارجة عن القانون، وشبح الأزمة الاقتصادية التي باتت تهدّد الحياة اليومية للعراقيين..
وهي أزمةٌ من صنع الساسة اللصوص الذين سرقوا أموال العراق وبعثروها على نزواتهم الشخصية، وملأوا بها حساباتهم الخاصة وحسابات عوائلهم ومقربيهم، تتفاقم اليوم أزمة سياسية، هي الثمرة الشيطانية للمحاصصة وتكالب هؤلاء الساسة وتمسكهم بمناصبَ لم يكونوا أهلاً لها».
وأضاف البيان: «أجهض الساسة اللصوصُ أحلامنا بدولة كريمة تحفظ للمواطن كرامته ولقمة عيشه وتضمن مستقبل أبنائه، ونحن نشهد معكم اليومَ انهيارَ الدولة العراقية على شتى الصعد، ووصول العراقيين إلى يأس مطبقٍ من وعود الساسة الكاذبة».
وأشار البيان إلى أن الأوان آن لنقولها مدوية صادقة من قبل صادقين، جريئة من ضمائر جريئة، أنْ لا سبيل لنا لاسترداد كرامتنا سوى التخلّص من كلّ هؤلاء الساسة الذين انتهتْ مدّة صلاحيتهم منذ أمد بعيد، حتى إن روائحهم فاحتْ وأزكمت الأنوف، مؤكداً أنه لا سبيل أمامنا لاسترداد وطننا الذي نهبه هؤلاء اللصوص سوى كنسهم جميعاً والتخلّص منهم في أسرع وقت.
وتابع البيان: «باسمكم نعلن للحكومة والبرلمان معاً بصوت واضح لا لبس فيه، أن هذا فراق بيننا وبينكم»، مؤكداً أن «موقفنا منذ البداية كان منادياً ومطالباً بتجاوز صيغة المحاصصة»، وداعياً كل الأطراف الفاعلة إلى نقاش حقيقيّ حولها يسفر عن تشكيلة حكومية تتبنى مشروعاً واضحاً للإصلاح.
وقفة بطولية
واستذكر البيان وقفة المتظاهرين البطولية أمام حكومة الفساد واللصوصية، في الذكرى الخامسة ليوم 25 من فبراير 2011الأغرّ، ورفضهم المدوّي للسياسات الهوجاء التي أنتجتها تلك الحكومة، والتي أدتْ إلى ما نحن فيه اليوم من خرابٍ وإفلاس وضياع أجزاء عزيزة من الوطن.
وأوضح البيان: «نستذكر بفخرٍ شهداءنا الذين صاروا رموزاً لهذه الثورة السلمية، نقف إجلالاً لأرواحهم، وبخاصة شهيد ساحة التحرير هادي المهدي، والشهيد الشابّ ابن البصرة الفيحاء منتظر الحلفي، وغيرهما من القناديل التي تضيء لنا هذه المسيرة التي نعرف أنها شاقّة، لكنها السبيل الوحيد لاسترداد كرامة العراق».
وختم البيان بالقول: «نعلن مرة أخرى باسمكم، لا حلّ سوى تغيير حقيقيّ، وتشكيل حكومة خبراء بريئة من دنس المحاصصة، تكون مهمتها كشف ملفات الفساد وتقديم الفاسدين للقضاء العادل، واسترداد أموال العراق التي نهبها لصوص الخضراء، ووضع برنامج سياسيّ اقتصاديّ يعزز بناء مؤسسات الدولة المدنية الديمقراطية».