سيطر الجيش الليبي التابع للحكومة المعترف بها دوليا أمس، على منطقة الليثي، أبرز معاقل الجماعات المتشددة في مدينة بنغازي في شرق البلاد، وهي منطقة يطلق عليها سكان المدينة اسم «قندهار بنغازي»، في إشارة الى المدينة الأفغانية، نظراً للنفوذ الكبير الذي تتمتع به الجماعات المتشددة فيها، فيما قتل ستة من المسلّحين المحليين في مدينة درنة القريبة خلال تصديهم لهجوم جديد لـ«داعش» حاول من خلاله دخول المدينة.
وقال فضل الحاسي، آمر مكتب التحريات في القوات الخاصة في بنغازي (ألف كلم شرق طرابلس)، لوكالة فرانس برس «حررنا منطقة الليثي بالكامل». وتقع الليثي في وسط مدينة بنغازي، وتعتبر أبرز معاقل الجماعات المتشددة المسلّحة، وبينها تنظيم داعش، التي تقاتل القوات الحكومية في هذه المدينة منذ نحو عامين.
مقر كتيبتين
وقال مصدر عسكري ثان إن «قوات الصاعقة دخلت مقر الكتيبة 319 والكتيبة 36 بعد طرد العناصر الإرهابية منها»، فيما أعلن خليفة العبيدي، الناطق باسم المكتب الإعلامي لهذه القوات أنه تم أيضاً السيطرة على مقر كتيبة السحاتي.
ويقع مقرا الكتيبتين 319 و36 في منطقة بوعطني في جنوب شرق بنغازي، بينما يقع مقر كتيبة السحاتي في الهواري.
وتأتي سيطرة القوات الحكومية على الليثي في إطار عملية عسكرية بدأت السبت الماضي وحملت اسم «دم الشهيد»، وتمكنت خلالها القوات بقيادة الفريق خليفة حفتر من استعادة مناطق ومقرات عسكرية عدة في بنغازي.
وقال حفتر في تسجيل فيديو نشره أمس، المكتب الإعلامي لقواته إن «النصر الذي تحقق كان ناتجاً عن صبر كبير جداً»، مضيفاً «نحن نتوق الى النصر النهائي الذي يلوح في سماء هذه البلاد كلها».
قتلى بدرنة
وقتل ستة من المسلّحين المحليين في مدينة درنة القريبة خلال تصديهم لهجوم جديد لـ«داعش» حاول من خلاله دخول المدينة. وقال القيادي في ما يسمى «مجلس شورى ثوار درنة» الذي يضم خليطاً من الجماعات المسلّحة وبينها مجموعات متشددة «فقدنا ستة من شباب المدينة بعد معركة حامية استمرت سبع ساعات». وأضاف «تمكنا من تدمير ثلاث دبابات وعربة مصفحة لداعش خلال محاولته التقدم نحو درنة من منطقة الفتايح (جنوب شرق درنة)، وقتلنا أيضا أحد قيادييه ويدعى مفتاح ابو فراج الذي يعرف باسم أبو بصير الليبي».
هجمات جوية
وكان الجيش الليبي أعلن الاثنين، استهداف الطائرات الحربية لتجمعات ومواقع «داعش» في المدينة، بعد أن كان كشف عن تحقيق «تقدم كبير وانتصارات» في مدينتي بنغازي وإجدابيا، شرقي البلاد. ونقلت وكالة الأنباء الليبية عن مدير مكتب الإعلام في قاعدة الأبرق الجوية، علي بوستة، قوله إن الغارات الجوية دمرت «7 آليات لداعش في حي الـ400 بدرنة» وأسفرت عن «مقتل عدد كبير من المنتمين» للتنظيم، كما تسببت بتدمير «عدد من الآليات في المنطقة المقابلة لحي باب طبرق ومقتل عدد من عناصر داعش».
طوارئ
أكد الباحث الليبي بمركز بلقيس للدراسات الاستراتيجية في لندن، عبدالعزيز أغنية، أن انتصارات الجيش الليبي التي تحققت في بنغازي واجدابيا ستغير مجرى الأحداث في ليبيا، مؤكداً أن الجيش الليبي اليوم يمتلك حاضنة اجتماعية كبيرة. وأشار إلى أن انتصارات الجيش في بنغازي أربكت العصابات الإرهابية في طرابلس، مؤكداً أن حالة طوارئ قصوى بالعاصمة لأن أهالي طرابلس والغرب جاهزون للانقضاض على الميليشيات المتطرفة متى حانت الفرصة.
إيطاليا تسمح لطائرات أميركية بضرب «داعش» في ليبيا
سمحت إيطاليا للجيش الأميركي باستخدام طائرات بدون طيار لضرب تنظيم داعش في ليبيا انطلاقا من قاعدة سيغونيلا الجوية الأميركية في صقلية بعد درس كل حالة على حدة، كما أعلنت وزيرة الدفاع الإيطالية روبرتا بينوتي. وقالت الوزيرة في مقابلة مع صحيفة ايل ميساجيرو أمس، إنه «يفترض أن يطلب الأميركيون إذنا من حكومتنا في كل مرة يريدون فيها استخدام» طائرة انطلاقاً من سيغونيلا.
وأضافت إن هذه الضربات ستكون محصورة بالعمليات التي تعتبر «الوسيلة الأخيرة» من أجل «حماية منشآت أو موظفين أميركيين أو من كل التحالف» في ليبيا وجميع أنحاء المنطقة.
وتابعت «هذا ليس قراراً مرتبطا بتسارع في الأمور يتعلق بليبيا» حيث تدرس دول غربية عدة تدخلاً مسلحاً لوقف تقدم تنظيم داعش. وأوضحت «حتى الآن لم تستخدم الطائرات من دون طيار في عمليات مسلحة ولم نتلق أي طلب بهذا المعنى» و«لم يتخذ أي قرار عملاني».
وسيغونيلا القاعدة الجوية الأميركية منذ نهاية 1950، تستخدم أيضا من حلف شمال الأطلسي.
وتبنت ايطاليا، البلد الأوروبي الأقرب من ليبيا والأكثر عرضة لتدفق المهاجرين ومخاطر تسلل ارهابيين، مقاربة حذرة حيال الأزمة في هذا البلد.
وأعربت روما عن استعدادها لقيادة تدخل عسكري في ليبيا لكن فقط بتفويض من الأمم المتحدة وبطلب من حكومة وحدة وطنية.
