فيما من المنتظر دخول الهدنة حيز التنفيذ فجر السبت المقبل، استمر القتال على أشده في حلب، إذ استولى مقاتلو تنظيم داعش على بلدة خناصر، وواصلوا قطع طريق الإمداد الرئيسي الذي يستخدمه نظام الأسد لليوم الثاني على التوالي، في وقت استمرت فيه غارات الطيران الروسي، في الأثناء، افتتحت موسكو مركز محادثات في قاعدة حميميم الجويّة.

وأفادت تقارير بأن مقاتلي تنظيم داعش أحكموا قبضتهم على ممر إمدادات للحكومة السورية يؤدي إلى حلب أمس، فيما كافح الجيش لاستعادة السيطرة على الطريق المهم في حملته لاستعادة السيطرة على المدينة.

وذكرت تقارير عن أن ضربات جوية روسية استهدفت أحد آخر الطرق المؤدية إلى مناطق يسيطر عليها مقاتلون معارضون في حلب.

واستهدف هجوم «داعش» طريقاً صحراوياً اضطرت الحكومة لاستخدامه للوصول لحلب، لأن مقاتلي معارضة لا يزالون يسيطرون على الطريق السريع الرئيسي إلى الغرب.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن «الطريق لا يزال مقطوعاً لليوم الثاني». وأبلغ مصدر عسكري «رويترز» أن عمليات الجيش مستمرة للتصدي للهجوم.

استمرار اشتباكات

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن، إن «الاشتباكات مستمرة، واستعاد النظام أربعة من سبعة مواقع خسرها»، مضيفاً أن الطريق لا يزال مقطوعاً. وذكر المرصد في وقت لاحق أن تنظيم داعش سيطر على قرية خناصر.

وأشار المرصد في بيان أنّ تنظيم داعش تمكن أيضاً من السيطرة على ما لا يقل عن 12 تلة بالقرب من البلدة وعلى الطريق الواصل بين خناصر ومدينة حلب، مشيراً إلى أنّ «التنظيم يتمكن بهذا من قطع الطريق للمرة الثانية خلال نحو أربعة أشهر، حيث كان التنظيم نفذ هجوماً وسيطر على أجزاء واسعة من الطريق في أواخر شهر أكتوبر الماضي».

قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن غارات جوية استهدفت أحد آخر الطرق المؤدية إلى مناطق يسيطر عليها مقاتلو المعارضة في حلب أمس، وذلك بعد يوم واحد من تقديم الولايات المتحدة وروسيا خطة لوقف إطلاق النار. ووصف رامي عبد الرحمن مدير المرصد الغارات الجوية بأنها عنيفة، مضيفاً: «من المعتقد أن طائرات روسية هي التي نفذتها».

غارات روسية

ولفت إلى أنّ المعارك العنيفة المستمرة ترافقت مع غارات مكثفة للطائرات الروسية والسورية وقصف عنيف لقوات النظام على مناطق الاشتباك، وتفجير التنظيم عربة مفخخة على الأقل، ومعلومات مؤكدة عن خسائر بشرية في صفوف الطرفين. على صعيد آخر، أفاد المرصد بسماع دوي عدة انفجارات في مدينة اللاذقية، ومعلومات مؤكدة أنها ناجمة عن سقوط عدة صواريخ على مناطق في طريق حلب - اللاذقية بأطراف المدينة، ولم ترد معلومات إلى الآن عن وجود خسائر بشرية.

صد اقتحام

من جهة أخرى، تصدت المعارضة لمحاولة قوات النظام اقتحام جبهة الفضائية بمنطقة المرج في ريف دمشق، وسقط قتيلان في صفوف حزب الله اللبناني خلال اشتباكات بالقلمون، كما دمرت المعارضة آلية عسكرية خلال اشتباكات في داريا.

وفي حماة، فجرت المعارضة سيارة لعناصر النظام بقرية العزيزية، في حين تعرضت قرية الجابرية لقصف صاروخي، وفقاً لشبكة شام. وأضافت الشبكة أن حي المنشية بدرعا البلد وبلدة عقربا تعرضا لقصف من النظام، وأن فصائل المعارضة شنت هجمات في قرية قروجة وبلدة كنسبا باللاذقية، وأنها أسرت اثنين من عناصر النظام.

وتشهد محافظة دير الزور معارك بين تنظيم الدولة وقوات النظام، لا سيما في حيي القصور والجورة وقرية الحصان ومدينة البوكمال، بينما يخوض التنظيم معارك مع قوات سوريا الديمقراطية للسيطرة على مدينة الشدادي بالحسكة.

افتتاح مركز

على صعيد متصل، قالت وزارة الدفاع الروسية أمس إنه جرى افتتاح مركز تنسيق لتسهيل المحادثات بين الأطراف المتحاربة في قاعدة حميميم الجوية الروسية في سوريا.

ونسبت وكالات أنباء روسية إلى الناطق باسم الوزارة إيجور كوناشينكوف قوله: «وفقاً للاتفاقيات الروسية الأميركية التي أبرمت في 22 فبراير بشأن وقف الأعمال القتالية في سوريا وتطبيق آلية مراقبة وقف إطلاق النار، جرى افتتاح مركز تنسيق لمصالحة الأطراف المتحاربة». وقال كوناشينكوف إن «هدف المركز هو تسهيل المحادثات بين الحكومة السورية وممثلي المعارضة باستثناء تنظيم داعش وجبهة النصرة».

دعوة أممية

كرّرت الأمم المتحدة محاولة إقناع تركيا بفتح حدودها أمام آلاف السوريين الهاربين من القتال الدامي في حلب السورية، ولكن من دون جدوى.

وأعربت الأمم المتحدة وعلى لسان نائب الأمين العام للأمم المتحدة يان ألياسون، أنها تتفهم القلق التركي، وقالت إنها تأمل أن يكون السوريون العالقون على الحدود بأمان. كما أنها أثنت على المساعدات التي توفرها تركيا لهم عبر الحدود.

وتحدث نائب الأمين العام عن حوالي 100 ألف شخص عالقين خارج تركيا قرب معبر أونجو بينار الحدودي، حيث توفر لهم تركيا الخيام ومواد الإغاثة على أنواعها.