يثير مقترح رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، تخلي وزراء التكنوقراط المقترحين، عن أحزابهم، والدخول إلى الحكومة كمستقلين، جدلاً كبيراً في الشارع العراقي.

وفيما يؤكد مراقبون أن العبادي لم يفز بالانتخابات البرلمانية، وإنما «تسلق» بأصوات كتلته، بعد أن جمع أصوات ثلاثة آلاف ناخب، أي أنه لم ينتخب للبرلمان حتى من قبل حزبه، وهذا ما يعتقد المراقبون السياسيون أنه السبب في رفض العبادي التخلي عن الحزب الذي ثبت بشكل قاطع فشله في إدارة الدولة. وتأكيداً لذلك، نفى نائب مقرب من العبادي الأنباء عن نية الأخير تقديم استقالته من منصبه.

تشبث بالمنصب

وقال علي العلاق، الذي يرأس حالياً أمانة سر مجلس الوزراء، إن «الكلام عن وضع رئيس الوزراء استقالته بيد رئيس الجمهورية فؤاد معصوم، غير دقيق وغير صحيح على الإطلاق، ولا يوجد أي توجه بهذا المعنى أبداً، وهو تشويش مقصود لإضعاف عملية تشكيل الحكومة الجديدة».

وعن أنباء عزم العبادي تشكيل حكومة إنقاذ وطني نفى العلاق ذلك أيضاً، بالقول إن «ما تسمى بحكومة إنقاذ وطني من غير المناسب أصلاً البحث فيها، وهي غير دستورية، والحكومة الحالية حكومة منتخبة». وأكد أنه في أسوأ الأحوال إذا لم يتم تشكيل حكومة جديدة، فتبقى الحكومة الحالية وتستمر أعمالها، وهي حكومة شرعية وقانونية ومنتخبة.

وكان العبادي أعلن عن عزمه إجراء تغيير وزاري في حكومته، ودعا إلى تشكيل حكومة تكنوقراط بعيداً عن المحاصصة، لكنه أخفق في الحصول على تفويض من مجلس النواب، الذي منحه تفويض «الإصلاح»، وفشل فيه، لأن الإصلاح في رأي معظم الكتل السياسية، ليس تغيير الوجوه، وإنما يأتي بــ «تغيير المنهج».

ويقول النائب عن اتحاد القوى رعد الدهلكي، إن «العبادي قال (إصلاح)، ونحن لم نرَ أي إصلاح في المنهج، وننتظر من العبادي شرح رؤيته ومنهاجه في التغيير والإصلاح»، مشيراً إلى أن أول خطوة في التغيير، «حسب ما نراه، هي حصر السلاح بيد الدولة، إذ لا يمكن محاسبة مفسدين يحملون السلاح خارج إطار الدولة، ولديهم مانع من الامتثال للقانون، وحتى يستطيعون شل حركة القضاء بمحاسبة المفسدين، حيث يخشى القضاة على أنفسهم وأقاربهم من خلال انفلات السلاح».

ويضيف، إن ثاني خطوة بالإصلاح هي إيقاف التغيير الديموغرافي بإعادة النازحين إلى أماكنهم المحررة».

حل البرلمان

وبعد أن رفض البرلمان منح العبادي تفويضاً لإجراء تغيير وزاري شامل، برزت سيناريوهات عدة، تتراوح بين قبول العبادي بإجراء تعديل جزئي في حكومته والتوجه إلى حل البرلمان، في ظل توقعات بصعوبة نيل أي حكومة لا تحظى بالتوافق السياسي ثقة مجلس النواب.

ويتوقع النائب عن ائتلاف دولة القانون موفق الربيعي، أن يلجأ رئيس مجلس الوزراء، إلى التغيير التدريجي لوزرائه، بعد فشله في نيل التفويض، فيما تلمح مصادر سياسية مطلعة إلى خيار حل البرلمان، وهو أمر يصعب تحقيقه، إلا من خلال البرلمان نفسه.

إلا أن النائب والوزير السابق، وائل عبد اللطيف، يرى أن العبادي أمام أحد ثلاثة خيارات، الأول يتمثل بإقالة وزرائه، واحداً تلو الآخر، والثاني هو تقديم استقالته وتعتبر الوزارة مستقيلة، فيما يكون الخيار الثالث أن يطلب من رئيس الجمهورية، وبالاتفاق معه، حل مجلس النواب، وهذا أيضاً يتطلب التصويت من قبل البرلمان بالأغلبية المطلقة.

اعتراف بالفشل

من جانبه، يقول القيادي في كتلة الأحرار النيابية، ضياء الأسدي، إن كتلته لن تمنح الحكومة أي تفويض للتغيير الوزاري، إذا لم توافق على أن يكون البديل وفق معايير التكنوقراط والاستقلالية. ويؤكد: «نحن في الكتلة لن نمنح للحكومة أي تفويض، إذا لم توافق على أن يكون البديل وفق معايير التكنوقراط والاستقلالية والنزاهة والحيادية»، ما يعني الاعتراف الصريح بفشل الحكومة الحالية التي لا تمتلك هذه المعايير.

حل وقتي

اعتبرت النائبة عن محافظة ديالى لقاء وردي، أن حكومة التكنوقراط المرتقبة حل مرحلي لعبور أزمة البلد، وإيصال رسالة للشارع العراقي بأن رئيس الوزراء يقوم بإصلاحات معينة، فيما المطروح حالياً بشكل ملح، إيجاد حلول للأزمة الاقتصادية ودفع رواتب الموظفين، معتبرة حكومة التكنوقراط «حلاً مرحلياً بدل معالجة الأسباب الجوهرية لمشكلة العراق».