لم تتوقف إسرائيل منذ عدوانها الأخير على قطاع غزة، عن البحث عن جنودها المفقودين هناك، وذلك بإطلاق الشائعات ومحاولة جمع معلومات عن أماكن تواجدهم، وإطلاق عملائها في الشوارع بحثاً عن طرف خيط يوصلهم لأي معلومة عنهم.
وفشلت إسرائيل خلال أكثر من عام ونصف العام في الحصول على تفاصيل عن الجنود، سوى رسالة خطية أرسلتها حركة حماس من الجندي المختطف شاؤول ارون، إلى والدته قبل أسابيع قليلة، والتي طالب فيها أسرته وحكومته بالتحرك لفك أسره.
وتحاول إسرائيل التهرب من أي تفاهمات رسمية حتى الآن مع حركة حماس، أو تقديم أي مقابل بهدف الحصول على معلومات عن حياتهم.
كسر الجمود
وفي الآونة الأخيرة حاولت حكومة إسرائيل كسر الجمود في ملف جنودها المفقودين، عبر مطالبة وزير جيشها موشيه يعالون بضرورة أن يشمل أي اتفاق مصالحة مرتقب مع تركيا إعادة جثث الجنود المأسورين في غزة.
وتتعامل إسرائيل مع ملف جنودها المفقودين بغزة على أنهم أموات، حتى لا يثور الشارع الإسرائيلي على الحكومة، علماً بأن حماس ترفض الإفصاح حتى الآن عن أي تفاصيل، وتكتفي الحركة بالتأكيد على ضرورة استجابة حكومة الاحتلال لشرطها بالإفراج عن محرري صفقة وفاء الأحرار الذين أعادت اعتقالهم قبيل دخولها في مفاوضات حول أية صفقة جديدة.
النفس الطويل
ويعتقد المحلل العسكري والخبير في الشأن الإسرائيلي اللواء المتقاعد واصف عريقات أن إسرائيل تحاول إثارة الموضوع في الوقت الذي تعتقد أنه لصالحها، وهي سياسة دائمة لديها بهدف حرف الموضوع الأساس وهو إعطاء الفلسطينيين حقوقهم سواء بشكل فردي أو جماعي، وهذا ينطبق على الأسرى والمعتقلين.
وأكد عريقات لـ«البيان» أن حكومة الاحتلال تتهرب من استحقاقات تخفيف القبضة الأمنية على الضفة، ورفع الحصار عن غزة، نحو فتح ملف الجنود المفقودين، وجس نبض الطرف الآخر والمناورة بين الفينة والأخرى، لمحاولة الوصول لصيغة تفاهم مبدئية مع المقاومة.
قال المحلل السياسي د. جمال أبو نحل، إن إسرائيل تستغل تلهف الأتراك لإنهاء الخلاف معهم، من أجل الكشف عن مصير جنودها المفقودين بغزة. وقال إن تركيا ستضغط على حماس للحصول على معلومات عن الجنود الإسرائيليين لديها، مقابل فك الحصار وتحسين الأوضاع المعيشية والاقتصادية المتدهورة في قطاع غزة. وأضاف «من الممكن أن تقدم المقاومة معلومات لتركيا بشروط».