أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أمس، أن الولايات المتحدة وروسيا اتفقتا على بنود وقف لإطلاق النار في سوريا اعتباراً من ليل الجمعة / السبت المقبل، فيما لقي الاتفاق ترحيباً دولياً واسعاً مع الدعوات للالتزام به.
ويسري وقف إطلاق النار، الذي لا يشمل تنظيم داعش وغيره من الجماعات الإرهابية التي حددها مجلس الأمن، اعتباراً من منتصف ليل السبت بالتوقيت المحلي.
وأفاد بيان روسي أميركي مشترك أصدرته وزارة الخارجية أن الأطراف المشاركة في القتال ستعلن ما إذا كانت ستوافق على وقف الاقتتال في موعد أقصاه الساعة 1200 (بتوقيت دمشق) يوم الجمعة على أن يبدأ العمل بوقف العمليات القتالية عند منتصف الليل.
وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري في بيان: «أشعر بالرضا لانتهاء الترتيبات النهائية اليوم للتوصل إلى وقف للأعمال العدائية في سوريا، وأدعو جميع الأطراف للموافقة على بنود الاتفاق والالتزام بها بشكل كامل»
وأضاف: «إذا ما تم تنفيذ وقف إطلاق النار والالتزام به، فإنه لن يؤدي فقط إلى تراجع العنف، بل والتوسع أيضاً في توصيل المساعدات الإنسانية الملحة إلى المناطق المحاصرة، وسيدعم انتقال سياسي إلى حكومة تلبي مطالب الشعب السوري».
وقف حمام الدم
ونقلت وكالات أنباء روسية عن الرئيس فلاديمير بوتين قوله إن الاتفاق خطوة حقيقية نحو وقف حمام الدم، وقد يكون نموذجاً للعمل ضد الإرهاب.
وأضاف بوتين أنه بحث الخطة مع نظيره الأميركي باراك أوباما عبر الهاتف.
وذكر البيت الأبيض أن وقف النار، الذي رأى أن تنفيذه سيكون صعباً، هو الخطوة التالية في محاولة إحراز تقدم في المناقشات لإنجاز التغير السياسي في سوريا.
ورحب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بإعلان اتفاق وقف النار واعتبره بارقة أمل للشعب السوري. وناشد بأن «الأطراف المعنية باحترامه»، مضيفاً انه «يبقى هناك الكثير من العمل لتطبيقه».
وقال إن الاتفاق «يساعد على خلق بيئة مواتية لاستئناف المفاوضات السياسية»، المتوقفة منذ مطلع فبراير.
وأكد أن أجهزة وسيط الأمم المتحدة ستافان دي ميستورا «على استعداد لدعم تنفيذ الاتفاق في جنيف ودمشق، على حد سواء».
من جهته، رأى دي ميستورا أن الاتفاق قد يسمح باستئناف سريع للمفاوضات بشأن العملية السياسية لإنهاء الحرب الأهلية. وأضاف: يمكننا الآن قريباً جداً استئناف العملية السياسية اللازمة لإنهاء الصراع».
هدنة مؤقتة
وأكد عضو الهيئة العليا للتفاوض خالد خوجة في مقابلة مع تلفزيون «العربية الحدث» ان الهدنة ستكون لأسبوعين مبدئياً مع احتمال تمديدها إلى ما لا نهاية إذا التزمت الأطراف بها.
ونقلت محطة تلفزيون «أورينت» عن منسق المعارضة رياض حجاب قوله إن هناك اتفاقاً أولياً بشأن هدنة مؤقتة في سوريا. وأضاف حجاب الذي يترأس الهيئة العليا للتفاوض ان الاتفاق سيكون بحسب ضمانات دولية.
في الرياض، بدأت الهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة عن المعارضة اجتماعاً أمس، يخصص لبحث الهدنة.
ولفت الناطق باسم الهيئة منذر ماخوس الى أن الاجتماع قد يستمر يومين أو ثلاثة، وسيخصص للبحث في التطورات منذ قرار المعارضة المشاركة في مفاوضات دعت إليها الأمم المتحدة الشهر الماضي في سويسرا، من دون أن تقلع فعلياً. وحدد موعد جديد لها في 25 فبراير.
وجدد رئيس الائتلاف الوطني السوري السابق هادي البحرة التأكيد على أن الهدنة مرهونة بالتزام النظام وروسيا بوقف القصف، مشيراً إلى أنه على موسكو أن تضغط على إيران والميليشيات التابعة لـلنظام، بوقف هجماتها.
واعتبر محمد علوش ممثل فصيل جيش الإسلام وكبير المفاوضين إلى «جنيف3» أن الهدنة هي إجراء مؤقت ولم يكن مخططاً لها.
وكان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند شدد ورئيس الوزراء الاسترالي مالكوم تورنبول خلال اتصال هاتفي أمس، على «الحاجة الطارئة الى وقف لإطلاق النار لإغاثة سكان حلب».
مباحثات
بحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني هاتفياً المسائل الملحة المتعلقة بتطورات الوضع في سوريا. وأفاد الكرملين بأن المكالمة الهاتفية بين الرئيس الروسي وأمير قطر جاءت استكمالاً لمباحثاتهما التي جرت في موسكو أخيراً خلال زيارة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى روسيا الاتحادية.
واتفق بوتين وأمير قطر أمس، على تكثيف الاتصالات الروسية القطرية على مختلف المستويات من أجل المساهمة في تسوية الأزمة السورية.
جاويش أوغلو يستبعد عملية برية تركية سعودية في سوريا
أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أمس، ان قيام تركيا والسعودية بعملية برية في سوريا ليس مطروحاً، مضيفاً أن أي خطوة من هذا القبيل يجب أن تضم كل دول التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش.
عقبة
وقال جاويش أوغلو في مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة مع نظيره الإيطالي باولو جنتيلوني، إن الضربات الجوية الروسية هي أكبر عقبة أمام وقف إطلاق النار في سوريا. وأضاف أن المعارضة السورية تجتمع في الرياض لبحث التوصل لهدنة مؤقتة.
وأضاف: «قلنا إنه بدلاً من دعم منظمات إرهابية أخرى لمحاربة تنظيم داعش يمكننا محاربة هذه المنظمات الإرهابية بأنفسنا نحن الدول الخمس والستين (أعضاء التحالف ضد داعش).
هذا ما قلناه. بخلاف ذلك فإن أي عملية برية في سوريا من قبل تركيا والسعودية لم تكن أبداً مطروحة على جدول الأعمال. إنها ليست على جدول الأعمال. نحن واضحون في هذا الشأن. قلنا هذا مرات كثيرة». ومضى قائلاً: «فشلنا في حربنا ضد داعش. السبب في ذلك عدم وجود استراتيجية وعدم وجود إرادة».
