كانت الأوضاع الأمنية المحلية والاقليمية والضربة الأميركية على مقر تجمع عناصر تنظيم داعش في مدينة صبراتة الليبية محور لقاء جمع أمس بين الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي ورئيس الحكومة الحبيب الصيد.

وأكّد عميد بلدية صبراتة حسين الذوادي في حديث لإذاعة «موزاييك» التونسية الخاصة أمس ان عدد جثث أفراد المجموعة التي تم القضاء عليها في الغارة الأميركية على مدينة صبراتة الجمعة الماضي ارتفع إلى 50 جثّة، وتابع إنه حسب التحقيقات الأوليّة فان كل الجثث لتونسيين ما عدا جثتين لموظفين صربيين تمّ اختطافهما من سفارتهما العام الماضي.

تحقيقات أولية

وكشف رئيس قسم التحقيقات بمكتب النائب العام بطرابلس صدّيق الصور أن التحقيقات الأولية مع أحد الجرحى تفيد بأن المجموعة التي استهدفها القصف الأميركي كانت تتلقى تدريبات لتنفيذ عمليات إرهابية في تونس. الى ذلك، حذّر سفير تونس السابق في ليبيا صلاح الدين الجمالي من «الإرهاب المتخفي القادم من ليبيا».

وأوضح الجمالي أن هؤلاء الفارين قد يتبعون خلايا نائمة وقد يستغلون الأوضاع للدخول إلى تونس أو عبور الحدود باتجاه الجزائر، ما يشكل خطراً قد يهدد أمن تونس والجزائر وصولاً إلى المغرب ودول الجوار.

تنسيق مخابراتي

وأكدت مصدر تونسي مطلع أن الولايات المتحدة نسقت مع جهات مخابراتية تونسية قبل توجيه ضربة جوية لمقر إقامة العشرات من قيادات ومسلحي تنظيم داعش، الا أنها لم تعلم الجانب التونسي بموعد الضربة، وأن الأجهزة التونسية المتخصصة تمكنت من رصد أماكن تمركز مسلحي التنظيم في غرب ليبيا بالتنسيق مع المخابرات الجزائرية وقوى ليبية على صلة بالحكومة المعترف بها دولياً.

وأضاف المصدر لـ «البيان» أن السلطات التونسية علمت من خلال إستجوابها لعدد من الإرهابيين الذي تم إلقاء القبض عليهم مؤخراً، أن هناك قاعة عمليات تابعة للتنظيم موجهة من الغرب الليبي الى الداخل التونسي، وأن قيادات ما تسمى بولاية تونس يتنقلون بسهولة بين مدينتي سرت حيث مركز قيادة داعش ليبيا وصبراتة مركز داعش تونس..

وأن أغلب العمليات الإرهابية التي استهدفت تونس في العام الماضي كالهجوم على متحف باردو والهجوم على منتجع القنطاوي السياحي بمدينة سوسة ومحاولة اغتيال النائب البرلماني عن حركة نداء تونس رضا شرف الدين وإستهداف عناصر حافلة تابعة للأمن الرئاسي، تم التخطيط لها في صبراتة..

كما أن أغلب المتورطين في تلك العمليات تم تدريبهم في ليبيا من قبل عناصر تونسية كانت تنتمي الى تنظيم أنصار الشريعة المحظور والذي أعلن مبايعته للتنظيم.

وقال المحلل التونسي منذر ثابت ل «البيان» أن هناك معطيات أكيدة تشير الى أن السلطات التونسية فتحت ملف العناصر الإرهابية في مدينة صبراتة مع المخابرات البريطانية والأميريكية..

خصوصاً وأن لندن كانت تريد الثأر لمواطنيها الذين قضوا في هجوم منتجع سوسة السياحي يونيو الماضي، وتوصلت التحقيقات المشتركة بين أجهزة الأمن في البلدين الى أن المتورط في التخطيط للهجوم هو الإرهابي التونسي نورالدين شوشان الذي تبين أنه مقيم في صبراتة.