تعيش تونس حالة مخاض سياسي يعتقد جلّ المراقبين أنه سيفرز تحولات جدية في المشهد العام خلال الفترة المقبلة، بما يعيد بلورة أساسياته، بعد مرور أكثر من خمس سنوات على الإطاحة بالنظام السابق.
وبعد نحو 11 شهراً من تشكيل أول حكومة للجمهورية الثانية، والتي يتحالف فيها حزب حركة نداء تونس مع حركة النهضة ضمن إطار أثار الكثير من الجدل، وتسبب في انهيار شبه كلّي للحزب الفائز بانتخابات 2014.
وفي هذا الإطار، تستعد حركة النهضة لعقد مؤتمرها العاشر خلال مارس المقبل، في ظل صراع صامت داخلها بين جناحي الصقور والحمائم، ومن المنتظر أن تعلن «النهضة» عن تحوّلها من حركة إلى حزب ينتظر أن يحمل اسم الديمقراطي الإسلامي، نسجاً على منوال الأحزاب المسيحية الأوروبية..
وهو ما يرفضه المتشددون داخل الحركة الذين يقفون بقوة ضد الفصل بين ما هو دعوي وسياسي، بينما يرى فيه المراقبون محاولة لتغيير الشكل الخارجي للحزب بعد أن اكتشف قادتها أن الإسلام السياسي غير قابل للمضي بعيداً في الهيمنة على الساحة السياسية المحلية.
العمل الدعوي
وفي هذا الإطار، أكد العجمي الوريمي المكلف بالإعلام والاتصال بحركة النهضة، أن الاتجاه العام حول مسألة فصل العمل الدعوي عن السياسي الذي أفرزه النقاش خلال المؤتمرات المحلية المنعقدة استعداداً للمؤتمر القادم للحركة، ينحو إلى ممارسة العمل الدعوي خارج الحزب، وفي أطر أخرى كجمعيات المجتمع المدني مع المحافظة على نفس مرجعية الحزب.
وقال إن حركة النهضة لن تتحول إلى حزب علماني بل ستبقى حزباً وطنياً سياسياً كبيراً ذا مرجعية إسلامية، وإن العمل الدعوي سيكون في أطر متمايزة، مؤكداً أنه ليس الفصل الحدّي أو الدمج الكلي بين الدعوي والسياسي والقانون والدستور يعطيه هذه الإمكانية.
البعد الروحي
وأبرز الوريمي أن عدداً من أنصار حركة النهضة يخيّرون بذل الجهد في العمل الثقافي والدعوي والانخراط فيه وهم يحملون نفس المرجعية للحركة ويتبنون مشروعها الحضاري الكبير، وفق تعبيره، مبرزاً أهمية البعد الروحي للمجتمع.
وبحسب المهتمين بالشأن التونسي، فإن حركة النهضة لا تزال غير قادرة على التنصل من المشروع الإخواني رغم إنكارها الارتباط به..
وذلك بسبب علاقاتها المتينة مع القوى المتبنية إقليمياً ودولياً لمشروع جماعة الإخوان، وتبنيها لمواقف الجماعة، وهو ما يظهر بالخصوص في انتقاد قياداتها لثورة 30 يونيو المصرية، وللنظام المصري الحالي، وللدور الذي يقوم به الجيش الليبي في مواجهة الجماعات الإرهابية، ولدفاعها المستميت عن النظام التركي.
تستّر
يرى المحلل السياسي التونسي جمعي القاسمي، أن حركة النهضة تحاول التستر وراء حزب سياسي مثلما حدث في مصر بعد الإطاحة بنظام حسني مبارك، وثبت أن الحزب الإخواني لم ينفصل عن الجماعة، وإنما كان خاضعاً لها، وهو ما سيتجه عليه الوضع في تونس، خصوصاً وأن لا حديث عن إمكانية الإعلان عن انفصال «النهضة» عن التنظيم العالمي للإخوان على غرار النموذج المغربي أو ما حدث بالأردن أخيراً.