مشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

قرّر زعماء كل من السودان وإثيوبيا ومصر تجاوز حاجز خلافات سد النهضة، والاتجاه إلى تعاون أكبر يضع أسساً استراتيجية للعلاقة بين البلدان الثلاثة، من خلال تبني حلول تحقق المكاسب المشتركة، وفيما وجد الاتفاق ترحيب الشارع المصري، شدّد خبراء سودانيون على أنّ الدول الثلاث اكتشفت ألّا خيار أمامها غير التفاوض الجاد المثمر.

ووصفت مديرة المركز الإفريقي بالجامعة البريطانية السفيرة منى عمر نتائج اجتماع اللجنة الثلاثية العليا بأنّها بالغة الإيجابية فيما يتعلق بتعزيز فكرة التعاون بين الدول الثلاث، وخطوة في طريق تحقيق التعاون بين دول حوض النيل، من خلال تحقيق أقصى الاستفادة من مياه النيل.

وأكدت، في تصريحات لـ«البيان»، أنّ «الاجتماع لم يتطرق للأمور الفنية، لكن حصلت مصر من خلاله على تأكيد جديد بعدم الإضرار بمصالح أي من شعوب الدول الثلاث ببناء السد، وألّا يتم الإضرار بالحصص المائية لمصر أو السودان»، مشدّدة على ضرورة تفعيل ما تمّ الاتفاق عليه.

لا جديد

على صعيد متصل، أشار أستاذ العلوم السياسية د. طارق فهمي إلى أنّ «اجتماع اللجنة الثلاثية العليا بين مصر والسودان وإثيوبيا لم يأت بجديد على صعيد ملف سد النهضة»، لافتاً إلى أنّ الاجتماع بحث الأمور الإجرائية دون التطرق إلى الفنية المتعلقة بالأداء الحقيقي للمشروع.

ووصف فهمي ما تضمّنه بيان نتائج اللجنة العليا بين زعماء الدول الثلاث بأنّه جيد، مبيّناً في الوقت ذاته أنّ ذلك يحتاج إلى التفعيل من خلال وضع آليات عمل وجدول زمني محدد، باعتبار أنّ المفاوضات لا تزال تسير في أطر عامة ومتشعبة على حد قوله.

وأثنى فهمي على دخول الدبلوماسية الرئاسية طرفاً في المفاوضات، مشدّداً على ضرورة أن يكون هذا التدخّل ليس رمزياً أو صورياً، وإنما قادر على إحداث حالة من الضغط على الجانب الإثيوبي، مشيراً إلى أنّ «انعقاد الاجتماع كان انطلاقاً من ضرورة انعقاد اجتماعات دورية بين الأطراف الثلاثة».

تلطيف أجواء

ويرى أستاذ العلوم السياسية البروفيسور صلاح الدين الدومة أنّ «ما تم من اتفاق بين الرؤساء الثلاثة في شرم الشيخ الغرض منه تلطيف الأجواء، تمهيداً للعودة إلى القضية الأساسية التي تشغل الدول الثلاث المتمثلة في قضية سد النهضة».

ويلفت الدومة في تصريحات لـ«البيان» إلى أنّ إثيوبيا ارتكبت خطأ في معالجة قضية السد، يتمثّل في تضخيم المطالب، والإصرار على قيام المشروع دون اكتراث، والاستعجال في عملية التشييد دون حتى الانصياع للشركات الفنية المسؤولة عن تنفيذ الدراسات. ويذهب الدومة إلى أنّ «البلدان الثلاثة اكتشفت في نهاية المطاف أنه لا خيار أمامها غير التفاوض الجاد المثمر».

حديث دبلوماسي

بدوره، استبعد الخبير في القانون الدولي السوداني د. أحمد المفتي حدوث اختراق في قضية سد النهضة عقب اجتماع الزعماء الثلاثة في شرم الشيخ.

وأضاف المفتي، في تصريحات لـ«البيان»، أنّ «الدول الثلاث ظلت في حالة اجتماعات مستمرة خلال الخمسة أعوام الماضية على كل المستويات، سواء كان على مستوى الخبراء أو وزراء الري والخارجية أو حتى الرؤساء، ولم تحدث تلك الاجتماعات اختراقاً بشأن الملف».

مردفاً: «آخر اجتماع عقد بالخرطوم بين الفنيين بالدول الثلاث فشل في التوافق بشأن بداية الدراسات المتعلقة بالسد، في حين أنّ عملية البناء شارفت على الانتهاء».

ويبيّن المفتي أنّ اجتماع رؤساء الدول الثلاث في قمّة شرم الشيخ واتفاقهم على التعاون لا يعدوان كونهما حديثاً دبلوماسياً أرادوا من خلاله تطمين الرأي العام المنشغل بالقضية، مشدّداً على أنّ قضية سد النهضة أكبر من أن تناقش على هامش قمة الكوميسا، وقائلاً: «القضية لا يمكن معالجتها ما لم يتم وضع النقاط الصعبة على الطاولة ومناقشتها بشفافية».