اعتمد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مبدأ الشفافية والمصارحة لمعالجة بعض الأزمات التي تمر بها مصر حالياً، في وقت تتزايد المخاوف في الشارع المصري من تسبب تلك الأزمات في خلق حالة من القلق الذي يصل إلى مرحلة الغضب الشعبي، وتوسّع من قاعدة الأصوات المعارضة لسياسات الحكومة، في ظل عمل جماعة الإخوان الدؤوب على النفخ فيها لإشعالها، وتصيّد أخطاء الدولة لإثارة الرأي العام، واستغلالها وتناولها بالصورة التي تخدم حربها ضد الدولة المصرية.

وفي تناول هذه الأزمات والمشكلات التي تواجه الدولة المصرية، اختلف كل فريق بشكل تام عن الآخر بحسب توجهه، ففي الوقت الذي يحاول فيه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الاعتماد على مبدأ الشفافية والمصارحة مع الشعب حول كل ما يواجه الدولة من تحديات في إطار تلك الأوضاع التي تواجه المنطقة ككل، وتأكيداته الدائمة للاطمئنان إلى حسن تصرف القيادة السياسية التي تدير البلاد وفكرها في تخطي الأزمات الحالية، ومطالبته الجميع بالصبر، يحاول البعض إثارة تخوفات المواطنين حول أسلوب الدولة في إدارة الأزمات، والتسبب في حالة من الاحتقان الشعبي لأغراض سياسية محددة.

ترياق شعبية

وبرغم تعويل الكثيرين على شعبية الرئيس المصري في الشارع كعامل ثقة في هدوء الأوضاع، لا سيما عقب نجاح القيادة السياسية في اختبار مواجهة الدعوات إلى التظاهر في الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير، فإن تحذيرات عدة في المقابل أطلقها البعض باحتواء الأزمات وحسن إدارتها بصورة مرضية بالنسبة إلى الشعب، حتى لا تكون هذه الأزمات نواة لاتساع قاعدة المعارضة في الشارع للحد الذي قد لا تُحمد عقباه، ويتم استغلال الأمر للتظاهر ضد القيادة السياسية والمطالبة بإسقاطها في سيناريو ليس بعيداً.

وأكد المحلل السياسي الدكتور سعد الدين إبراهيم (مدير مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية) أن كل أزمة تحدث في الشارع المصري تترك قطاعاً من الغاضبين، وبتوالي الأزمات تتسع قاعدة الغضب والمعارضة، ويتزايد السخط على عدم قدرة النظام على إدارة هذه الأزمات، مشيراً إلى أن الأزمات أخيراً تأتي على فترات متقاربة، مما يضغط على كل من النظام والمصريين معاً.

توسيع مشاركة

وحول ما يجب على القيادة السياسية القيام به لاحتواء تداعيات تلك الأزمات، أوضح إبراهيم لـ«البيان» أن الأمر يحتاج إلى إشراك قطاعات أكبر من دوائر التأثير داخل الدولة، كالنقابات المهنية والإعلام وغيرهم في اتخاذ الرأي، من خلال عقد لقاءات دورية يتم خلالها طرح التحديات والأزمات والاستماع لجميع الآراء.

فيما استبعد مراقبون أن يكون لتلك الأزمات ذلك الصدى القوي لدى الأوساط المصرية، بالشكل الذي يؤدي إلى اتساع قاعدة المعارضة، ونجاح معارضي القيادة السياسية الحالية للبلاد أو جماعة الإخوان التي تحارب الدولة في استقطاب فئات من الشعب لدعمها في إسقاط ذلك النظام السياسي لأمور عدة، على رأسها أن مصر ليست وحدها على الطريق فيما يتعلق بتوالي الأزمات، فمعظم دول العالم تواجه الكثير من الأزمات، فضلاً عن كون الإخوان فقدوا مصداقيتهم لدى المصريين، ومن ثم لن يكون لهم تأثير يذكر في ذلك الصدد.

أزمات

شهدت الساحة المصرية أخيراً عدداً من الأزمات، على رأسها ارتفاع أسعار الدولار على خلفية نقصه في السوق، إضافة إلى أزمة بعض النقابات المهنية مع وزارة الداخلية المصرية، وارتفاع أسعار الرسوم الجمركية على عدد من السلع التي صنفتها الحكومة بأنها سلع رفاهية.