يجري الحديث في العراق عن تغيير حكومي، واختيار حكومة تكنوقراط، في عملية تسطيح لمطالب الإصلاح التي وعد بها رئيس الحكومة ولم يلمس الشارع العراقي منها شيئاً، باعتبار ربط الكتل السياسية مفهوم حكومة التكنوقراط باختياراتها وعلى نفس أسس المحاصصة.

وفيما يشدّد مكتب رئيس الوزراء حيدر العبادي على ضرورة التخلّي عن الانتماء السياسي في التغيير الوزاري وتشكيل الحكومة، إلّا أنّ المراقبين السياسيين يشككون في صحة هذا الطرح، لأن رئيس الحكومة لا يزال يتشبّث بانتمائه لحزبه وكتلته البرلمانية، وطائفته، ومتى ما تخلّى هو عن تحزبه، يمكن أن يكون للحديث نوع من المصداقية على حد قولهم.

وقال الناطق باسم المكتب سعد الحديثي، إنّ «الفكرة الأساسية في اختيار حكومة أو استبدال أو إجراء تغيير وزاري جذري هو الإتيان بتكنوقراط وأكاديميين ومتخصّصين وخبراء لإدارة وزارات ومؤسّسات الدولة».

وأضاف أنّ «المعايير السابقة التي كان يُعتمد عليها في تشكيل حكومة هي الانتماء السياسي والدعم من الكتل السياسية، وهذه يجب أن يتم التخلي عنها في المرحلة الحالية، والآن يجب العمل على اعتماد ضوابط مهنية وليس اعتبارات سياسية»، مستدركاً: «لكن الأمر يبقى مرتبطاً بالنتيجة بموافقة ودعم ومساندة الكتل السياسية لأنّ أي تغيير وزاري حسب النظام البرلماني العراقي لابد أن يمر عبر بوابة البرلمان».

موقف كتل

وأوضح الحديثي أنّ رغبة رئيس الوزراء وحدها للتغيير لا تكون كافية طالما أنّ الكتل لا تتعاون ولا تساند ولا تدعم هذا التوجّه وهذه الآلية، مضيفاً: «نحن ننتظر موقف هذه الكتل إذا كانت داعمة لهذا التوجه بصورة حقيقية، ولديها استعداد لدعمه في البرلمان من خلال إعفاء وزراء أو تعيين وزراء جدد فبالتأكيد ستمضي الأمور بطريقها الصحيح، وهذا ما نأمله».

وترى الكتل السياسية أن تجربتها السابقة منح التفويض لرئيس الوزراء لم تكن إيجابية، لاسيما باستمراره في التعيين للمراكز العليا بالوكالة كما كان الأمر في زمن المالكي، كما لم يلمس الشارع إصلاحات حقيقية، وبقيت «حيتان الفساد» التي تحدث عنها العبادي، تصول وتجول، فضلاً عن الانهيار الأمني وتغوّل الميليشيات.

لا تفويض

ووفق النائبة عن التحالف الكردستاني الا طالباني، أنّ كتلتها وبعض الكتل السياسية صارحت العبادي بعدم إمكانية منحه تفويضاً لإجراء تغيير وزاري، مضيفة: «لم نلمس آليات العبادي لمواجهة الأزمة المالية».

وتشير طالباني إلى أنّ «طرح العبادي خيارين بشأن التغيير الحكومي أحدهما العودة إلى حكومة المحاصصة أو منحه تفويضاً من البرلمان لإجراء تغيير وزاري جاء مفاجئاً»، مردفة: «أننا في بعض الكتل كنا صريحين معه بعدم إمكانية منحه تفويضاً كاملاً لتغيير الوزارة».

وأضافت الطالباني: «مناقشة العبادي للوضع الاقتصادي في البرلمان جاءت متأخرة، لم تُلمس الآليات التي يريد اتخاذها لمواجهة الأزمة المالية، العبادي لم يجب عن أسئلة النواب المهمة، عادة أن رئيس الوزراء لم يكن واضحاً بشأن طبيعة التغيير ومعاييره، لذا فإن تفويض البرلمان للعبادي أمر مستبعد».

مبادرة

كشف القيادي في ائتلاف الوطنية عبد الكريم عبطان، عن تفاصيل مبادرة إصلاحية قدمها إلى رئيس الوزراء حيدر العبادي، داعياً الكتل السياسية إلى عدم المشاركة في الحكومة الجديدة لإفساح المجال للعبادي لتشكيل حكومة تتألف من التكنوقراط والمستقلين.

 وأضاف أن المبادرة تتضمن التعاقد مع شركات عالمية لاسترداد الأموال المهربة، وإنهاء ملف التعيين بالوكالة، وتحقيق التوازن في جميع مناصب ومؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، وبسط سيادة الدولة وحصر السلاح بيدها، والإسراع في إقرار القوانين، ووضع خطة متكاملة لإعادة النازحين إلى مناطقهم المحررة.