تفاعل الملف السوري على نحو واسع، ففيما رفض مجلس الأمن الدولي مشروع القرار الروسي وقف العمليات التركية شمالي سوريا، أعلنت المعارضة موافقتها على هدنة بضمانات دولية على وقف القتال، وبينما شدّدت أنقرة على أنّها لن ترسل قوات بريّة إلا بقرار جماعي عبر مجلس الأمن أو التحالف الدولي، أكّدت موسكو استمرارها في دعم نظام الأسد.
وأعلنت الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لأطياف واسعة من المعارضة السورية عن موافقتها على هدنة، شرط الحصول على ضمانات دولية بوقف العمليات العسكرية من حلفاء النظام السوري.
وأكّد المنسق العام للهيئة رياض حجاب في بيان، أنّ «الفصائل أبدت موافقة أولية على إمكانية التوصل إلى اتفاق هدنة، على أن يتم ذلك وفق وساطة دولية، وتوفير ضمانات أممية بحمل روسيا وإيران والميليشيات الطائفية ومجموعات المرتزقة التابعة لها على وقف القتال».
عمل جماعي
من جهته، أكد مندوب تركيا الدائم لدى الأمم المتحدة يشار خالد جَويك، أن بلاده لن ترسل قوات برية إلى سوريا إلا في إطار عمل جماعي عبر مجلس الأمن أو التحالف الدولي.
ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» التركية، أمس، عنه القول، إنّ «أنقرة تفضل حلاً سياسياً للأزمة في سوريا»، مذكراً أنّ تركيا جزء من التحالف الدولي الذي يحارب تنظيم داعش.
وشدد جَويك على أن تركيا لن تتردد في ممارسة حقها الذي كفله لها القانون الدولي بالدفاع عن النفس وحماية مواطنيها وحدودها، مضيفاً: «تركيا لن ترسل قوات برية إلى سوريا، إلا عبر قرار من مجلس الأمن أو من خلال التحالف الدولي الذي نحن جزء منه، نحن نحترم بشدة القانون الدولي والقواعد الأساسية للعلاقات الدولية».
استمرار دعم
وفور رفض مشروعها في مجلس الأمن، أكّدت روسيا أنّها ستستمر في مساعدة نظام الأسد على محاربة من سمتهم «الإرهابيين»، مبدية أسفها لرفض مجلس الأمن الدولي مشروع قرار قدمته من أجل وقف العمليات العسكرية التركية في سوريا.
وصرح الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف: «لا يسعنا سوى التعبير عن الأسف لرفض مشروع القرار»، مضيفاً أنّ «روسيا ستواصل سياستها الرامية إلى ضمان استقرار ووحدة أراضي سوريا».
حل سياسي
وفي تصريح يناقض أرض الواقع، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، إن بلاده تهدف إلى حل الأزمة السورية باستخدام الوسائل السياسية والدبلوماسية.
وأضاف بوتين لمسؤولين عسكريين في الكرملين: «دائماً ما كنا نهدف إلى حل أي نزاع بالوسائل السياسية والدبلوماسية فقط، وقد ساعدنا على حل صراعات مريرة، سيكون ذلك هدفنا في هذه الحالة أيضاً».
وقف نار
في الأثناء، قالت وزارة الخارجية الروسية، إن الوزير سيرجي لافروف ناقش مع نظيره الأميركي جون كيري في اتصال هاتفي، أمس، سبل تطبيق وقف إطلاق نار في سوريا، على ألّا يشمل عمليات لقتال الجماعات الإرهابية. وأضافت الوزارة في بيان أنّ «لافروف اتهم تركيا بالقيام بتصرفات استفزازية تنتهك سلامة الأراضي السورية».
قلق فرنسي
إلى ذلك، عبر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، أمس، عن قلقه بشأن الوضع الإنساني في سوريا، لاسيّما حلب.
وقالت الرئاسة الفرنسية في بيان، إنّ هولاند وبعدما استقبل عدداً من الشخصيات الفرنسية الموقعة لنداء يتعلق بحصار حلب، رحب بمبادرتهم وعبر عن قلقه على الوضع الإنساني في سوريا، لاسيّما في حلب، حيث مئات الآلاف من المدنيين مهددون بالحصار من قبل نظام يدعمه الطيران الروسي.
وأكّد هولاند تحرّك فرنسا في إطار الأمم المتحدة ومع شركائها لتلبية الحاجات الإنسانية الملحة، وخلق ظروف لاستقرار دائم في سوريا عبر انتقال سياسي تفاوضي.
ضبط نفس
في غضون ذلك، بحث الرئيس الأميركي باراك أوباما مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان، في اتصال هاتفي، تطورات الأزمة السورية.
وقال البيت الأبيض في بيان، إن أوباما أكد موقف الولايات المتحدة الرافض لاستغلال قوات وحدات حماية الشعب الكردي الظروف في شمال سوريا، للاستيلاء على أراض إضافية، وفي الوقت نفسه حضّ تركيا على ضبط النفس المتبادل عن طريق وقف ضربات المدفعية في المنطقة.
مناطق حماية
أعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، عن تأييد الاتحاد الأوروبي مساعي تركيا الرامية إلى إنشاء مناطق حماية في سوريا.
وقالت ميركل في بروكسل: «أبدينا تأييدنا للعمل من خلال التفاوض لتحديد مناطق حماية يمكن للسكان المدنيين أن يشعروا بالأمان فيها، ويسري ذلك على سبيل المثال بالنسبة لسكان مدينة اعزاز».
