يثير الموقف الأميركي المقتصر على دعم الأكراد في سوريا دون بقية قوى المعارضة، تساؤلات حول احتمالات دفع بقية السوريين صوب بدائل أخرى، لاسيّما في ظل الدعم الروسي للنظام.
ويرى محلّلون أنّ «الأكراد قوة مقاتلة فعالة تحارب تنظيم داعش الذي يشكّل مصدر قلق رئيسياً للولايات المتحدة، مع الأخذ في الاعتبار أنّ إدارة الرئيس باراك أوباما لا تريد التورّط في الحرب السورية، ولم تتدخل إلّا عندما بدأ التنظيم بارتكاب مجازر للإيزيديين في جبل سنجار»، مضيفين أنّ «الولايات المتحدة ترى أن التنظيم هش ويمكن تقويضه بمعاونة قوة على الأرض دون تدخل بري أميركي».
تبرير
ويرى مؤيّدون للولايات المتحدة أنّ تخصيص الأكراد دون غيرهم بالمساعدة الأميركية، يرجع إلى أنّ معظم باقي السوريين يقاتلون نظام بشار الأسد، وعندما درّبت واشنطن فصائل سورية لمحاربة تنظيم الدولة عادوا إلى سورية ليقاتلوا الأسد، مشيراً إلى أنّ «هدف إدارة أوباما هو إلحاق الهزيمة بتنظيم داعش».
ويضيف المؤيّدون أنّ «التهديد الأخطر للمنطقة والعالم بأسره هو تنظيم داعش، وإذا تم إضعافه في سوريا والعراق، فإنّ بالإمكان بعد ذلك تسوية النزاعات الأخرى».
تكامل أميركي روسي
بدورهم، يرى معارضون سوريون أنّه ومنذ ما قبل ظهور تنظيم داعش والسوريون يُقتلون بطائرات ودبابات النظام السوري دون تدخل أميركي، والنظام السوري استخدم السلاح الكيميائي طوال عامي 2014 و2015 ولم تفعل إدارة أوباما أي شيء، لافتين إلى أنّ «أغلب الذين يقاتلون في صفوف الأكراد ليسوا سوريين، وإنما من حزب العمال الكردستاني قدموا من العراق وتركيا».
وأضاف المعارضون أن «هذه ليست المرة الأولى التي تقدّم فيها الولايات المتحدة أسلحة للأكراد، فقبل أربعة أيام هبطت ثلاث طائرات تحمل شحنة أسلحة أميركية في رميلان، وقبل ذلك ألقت الطائرات الأميركية أسلحة للأكراد بعين العرب».
مشيرين إلى أنّ «أميركا تدعم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي الذي حرق القرى العربية ومارس تطهيراً عرقياً، مستشهدين بما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، من أنه «بات يصعب التمييز بين سياسة أوباما وسياسة بوتين في سوريا».
تكامل أدوار
ويرى مراقبون أنّ «هناك تكاملاً بين الدورين الأميركي والروسي في سوريا، بحيث تتولى الولايات المتحدة محاربة تنظيم داعش، بينما تتولى روسيا محاربة فصائل المعارضة السورية، وكلاهما يتجنب الاصطدام بالنظام السوري».
مضيفين أنّ «من الواضح أنّ هناك تفاهماً أميركياً روسياً على تقسيم سوريا، ويؤيد ذلك دعم الأكراد تحديداً»، متهمين الولايات المتحدة بأنها تريد رهن الشعب السوري لإرادتها بدلاً من خياراته التي ثار من أجلها.
ويمضي المراقبون إلى القول إنّ «الولايات المتحدة الأميركية تورطت بالفعل عندما منعت وصول السلاح للشعب السوري، وعندما منعت إقامة المناطق العازلة، وعندما قدمت السلاح للأكراد الذين قتلوا الآلاف وأحرقوا القرى العربية»، مؤكّدين أنّ «الشعب السوري لن يستسلم وستخرج أميركا وروسيا خاسرتين من سوريا».
ظاهرة
يشير خبراء إلى أنّ «الولايات المتحدة لا تزال تعيش ظاهرة الإرهاب في أفغانستان، بينما المنطقة تجاوزت هذه المرحلة، لأن منبع الإرهاب الآن هو الاصطفافات الطائفية والقومية، وبدلاً من أن تلعب أميركا دوراً بناء في المنطقة تصطف مع إيران الطائفية والأكراد القوميين».