وضع رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فائز السراج برلمان بلاده أمام خياري منح حكومته الثقة الكاملة أو فوضى أبدية تضع ليبيا أمام طريق مجهول النهايات وحدد السراج الذي أودع أمس منضدة مجلس النواب في طبرق حكومة مصغرة من 13 وزيراً أولوياته في المصالحة الوطنية ومحاربة الإرهاب وتوفير الأمن والعدالة الاجتماعية بالإضافة لبناء المؤسسات وتعزيز السياسة الخارجية والتعاون الدولي.

وفيما أعلنت صربيا عن مقتل اثنين من موظفي سفارتها في الغارة التي نفذتها طائرة أميركية على مقر لـ«داعش» في صبراتة الجمعة الماضية تحصلت «البيان» على معلومات مؤكدة بأن المنزل المقصوف كان مقراً لقيادة ما يسمى بـ«ولاية تونس» ويقيم فيه أكثر من 50 عنصراً إرهابياً تونسياً.

وفي الأثناء وضع رئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج أمس أمام مجلس النواب في مدينة طبرق برنامج حكومته وأسماء وزرائه 13 طالباً منحها الثقة وقال السراج في كلمة مطولة أمام النواب المنقسمين أن الحكومة الحالية تعد الفرصة الوحيدة أمام ليبيا للخروج من أزمتها الحالية، لافتاً إلى أن بديلها فوضى أبدية تضعها أمام طريق مجهول النهايات.

وأبان السراج أن حكومته ستعمل على ملفات حساسة ومهمة بشأن الداخل الليبي بالتوازي مع الجانب الخارجي. مضيفاً «أن برنامج الحكومة سيهتم بتطوير الخدمات للمواطنين وسيعمل على ملفات المصالحة الوطنية وتوفير الأمن والعدالة الاجتماعية بالإضافة لبناء المؤسسات وتعزيز السياسة الخارجية والتعاون الدولي».

وبشأن مؤسسات الأمن والجيش قال السراج «الحكومة ستعمل على تفعيل الجيش والشرطة وحل ودمج التشكيلات المسلحة وتأمين العاصمة والمدن والمطارات». وقال «من أوليات الحكومة أيضاً معالجة أوضاع النازحين والمهجرين وعودتهم لمدنهم».

مقتل صربيين

وفي سياق ذي صلة وصل عصر أمس إلى مدينة طرابلس جثماني الموظفين بالسفارة الصربية الذين قتلا في الغارة الأميركية التي نفذتها طائرة أميركية الأول من أمس على مقر لـ«داعش» في صبراتة وقال رئيس الوزراء الصربي ألكسندر فوتشيتش إن اثنين من العاملين في السفارة الصربية بليبيا قتلا في الضربة بعد أن خطفا في نوفمبر الماضي.

مقر قيادة

إلى ذلك علمت «البيان» أن المبنى الذي استهدفته طائرة أميركية فجر الأول من أمس بإحدى ضواحي مدينة صبراتة، غرب ليبيا، كان مقراً لقيادة ما يسمى بولاية تونس التابعة لدولة الخلافة (داعش)، وكان يقيم فيه أكثر من 50 عنصراً إرهابياً تونسياً.

وتعقد فيه الاجتماعات بمشاركة عناصر من جنسيات ليبية وجزائرية وسورية وغيرها، بينما تتم التدريبات القتالية في منطقة غابة الكشاف، غربي المدينة، والتي تعرضت للقصف من قبل الطيران الليبي في مارس 2015 بعد رصد عشرات المقاتلين المتشددين وهو يتدربون على القتال داخلها.

 تعاون مخابراتي ورجحت مصادر تونسية لـ«البيان» أن القصف الجوي الذي استهدف مقراً للمتشددين التونسيين في صبراتة الليبية تم بعد تنسيق مخابراتي بين أطراف عدة تونسية وجزائرية وبريطانية وأميركية.

خصوصاً أن التقارير الأمنية التونسية كانت أكدت في أكثر من مناسبة وجود مخاطر جدية تستهدفها انطلاقاً من مدينة صبراتة التي لا تبعد عن الحدود بأكثر من 100 كلم، كما أن القيادي التونسي في تنظيم داعش كمال زروق كان قد هدد سلطات بلاده بالقول إن «دولة الخلافة لا تبعد عن تونس أكثر من 100 كلم» وفق تعبيره.

مناقشة

بحسب مصادر برلمانية إن مجلس النواب سيخصص يومي الاثنين والثلاثاء القادمين للتصويت على منح الثقة للحكومة من عدمها، فيما سيخص يوم اليوم الأحد لمناقشة السير الذاتية لحكومة الوفاق وإمكانية تضمين الاتفاق السياسي الموقع بين الأطراف الليبية ضمن الإعلان الدستوري.