صعّدت إسرائيل من حملات الدهم والاعتقال الممنهجة التي بدأتها في أكتوبر الماضي، ليبلغ عدد المعتقلين ثلاثة آلاف معتقل، واعتقلت قوات الاحتلال أمس عدداً من الفلسطينيين بينهم طفل في الخليل، بعد أن فضت بالقوة تظاهرة كانت تطالب بفتح أحد الشوارع الرئيسة في المدينة.
وفيما اتهمت «هيئة شؤون الأسرى» إسرائيل بانتهاج سياسية جديدة تستهدف الأطفال، توقعت الهيئة إنجاز اتفاق بشأن الأسير الصحافي محمد القيق، المضرب عن الطعام منذ ثلاثة شهور، خلال 24 ساعة، يقضي بعدم تجديد أمر اعتقاله والإفراج عنه في مايو المقبل.
وفي الأثناء، اعتقلت قوات الاحتلال طفلاً عند مدخل الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية.
وبحسب وكالة الأنباء الفلسطينية، فإن قوات الاحتلال اعتقلت الطفل كرم عاطف قصاص (13 عاماً) من بلدة دورا جنوب الخليل، بزعم حيازته سكيناً، واقتادته إلى مركز الشرطة المجاور للحرم، وفي المدينة ذاتها اعتقلت قوة أخرى الشاب عزات إسحق جابر (20 عاماً) من البلدة القديمة، واعتدت بالضرب على والده.
وشهدت مناطق متفرقة من القدس المحتلة حملات دهم واعتقالات، طالت عدداً من الشبان الفلسطينيين، بزعم تخطيطهم لتأجيج الأوضاع في الحرم القدسي الجمعة المقبلة.
وقال ناطق باسم قوات الاحتلال للقناة العبرية الثانية إن الحملة التي استهدفت عدداً من الشباب تمت بناء على معلومات تحصلت عليها إسرائيل، تفيد بأن المعتقلين كانوا يرتبون لتصعيد جديد في الحرم القدسي، غير أن الناطق لم يحدد أعداد المعتقلين الذين أكد أن جميعهم من مدينة القدس.
إلى ذلك، قمعت قوات الاحتلال الإسرائيلي تظاهرة سلمية مطالبة برفع الإغلاق عن شوارع البلدة القديمة من مدينة الخليل، شارك فيها تجمع شباب ضد الاستيطان، ولجنة الدفاع عن الخليل، وممثلون عن القوى السياسية والوطنية، والعشرات من نشطاء السلام الأجانب والإسرائيليين.
ومنعت قوات الاحتلال التظاهرة من التقدم باتجاه ساحة البلدية القديمة، ومستوطنة «بيت رومانو»، واعتدى الاحتلال على المتظاهرين بأعقاب البنادق وقنابل الصوت الغاز المسيل للدموع، ما تسبب في إصابة عدد من المتظاهرين بحالات اختناق، كما أصيب صحفي بقنبلة صوت في قدمه، ونقل إلى المستشفى لتلقي العلاج.
صفقة القيق
من ناحيتها، توقعت هيئة شؤون الأسرى التوصل إلى اتفاق مع النيابة العسكرية الإسرائيلية خلال الـ24 ساعة المقبلة، يقضي بعدم تجديد الاعتقال الإداري للصحافي محمد القيق المضرب عن الطعام منذ 90 يوماً.
ووفقاً لما نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية، فإن الهيئة تتوقع الإفراج عنه في مايو المقبل، واستكمال علاجه في مستشفى المقاصد في القدس.
من ناحيته، هاتف رئيس الوزراء رامي الحمد الله الأسير القيق الموجود حالياً في مستشفى العفولة، ونقل له مساعي الرئيس محمود عباس والحكومة للإفراج عنه، طبقاً لوزير الثقافة إيهاب بسيسو الذي زار الأسير واطمأن إلى صحته.
استهداف الأطفال
وفي المقابل، قال الناطق باسم الهيئة حسن عبد ربه إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي صعّدت حملة استهداف الفلسطينيين، «من خلال حملات الاعتقال الممنهجة بشكل يومي، ليلاً ونهاراً». وأضاف عبد ربه أن «كبرى هذه الحملات تركزت في محافظة القدس والخليل».
مردفاً: «إضافة إلى ذلك، استهدفت سلطات الاحتلال بشكل رئيس الأطفال الفلسطينيين». ويبيّن عبد ربه أن عدد حالات الاعتقال على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي بلغ منذ أكتوبر الماضي ثلاثة آلاف، «منهم من اعتقل فترات قصيرة، والبعض تم تحويله إلى الاعتقال الإداري، والبعض أطلق سراحه بغرامات مالية».
قانون عنصري
يتجه الكنيست إلى إقرار قانون يشرعن ممارسات قوات الاحتلال التي تُخضع الفلسطينيين إلى التفتيش الشخصي، ووصفت منظمات محلية القانون المرتقب بأنه يقنن للعنصرية التي تعد نهجاً أصيلاً للاحتلال، غير أنهم شددوا على أن القانون سيؤدي إلى المزيد من الإذلال والقهر في حق شعب محتل، ودعت المجتمع الدولي إلى الوقوف ضده.
