دفع العاهل المغربي الملك محمد السادس برسالة للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة تتعلق برفع الجمود عن «اتحاد المغرب العربي»، الذي لم يعقد قمة على مستوى قادته الخمسة منذ آخر اجتماع لهم بتونس عام 1994. ووصف في الرسالة الاتحاد المغاربي بالخيار الاستراتيجي الذي لا رجعة فيه.
وذكر العاهل المغربي، في رسالته إلى بوتفليقة بمناسبة مرور 27 سنة على معاهدة تأسيس الاتحاد بمدينة مراكش المغربية (في 17 فبراير 1989)، أن الرباط «تعتبر الاتحاد المغاربي خيارا استراتيجيا لا رجعة فيه، وهي لن تدخر جهدا لمواصلة العمل من أجل تحقيق الاندماج بين دوله الخمس، وإقامة نظام مغاربي جديد أساسه الإخاء والثقة والتضامن وحسن الجوار وتجاوز حالة الركود المؤسساتي، التي تحول دون اضطلاع الاتحاد بالدور المنوط به على مختلف المستويات، لرفع مختلف التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجه الدول المغاربية وجوارها الإقليمي والدولي».
وأوضحت الرسالة، التي نشرتها وسائل الإعلام الحكومية، أن إحياء ذكرى تأسيس الاتحاد «مناسبة تتجدد فيها آمال شعوبنا المغاربية في تحقيق تطلعاتها المشروعة إلى التكامل والوحدة، بما يمكن من بلوغ أهداف معاهدة مراكش التي أرست اللبنات الأساسية للاتحاد المغاربي، وبالتالي فتح آفاق مستقبل واعد تنعم فيه شعوبنا الشقيقة بالنمو والازدهار، في ظل الأمن والطمأنينة والاستقرار».
ورحَب محمد السادس بـ«إخراج المصرف المغاربي للاستثمار والتجارة الخارجية إلى حيز الوجود باعتباره المؤسسة التي ستتولى المساهمة في توثيق العلاقات الاقتصادية المغاربية وتنمية المبادلات التجارية، فضلا عن إرساء قواعد لتمويل المشاريع الإنتاجية ذات المصلحة المشتركة».
ورفع بوتفليقة الأربعاء الماضي برسالة إلى الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي بشأن نفس المناسبة، جاء فيها أن ذكرى تأسيس الاتحاد «حدث تاريخي نستحضر فيه تطلعات الشعوب المغاربية التواقة الى التكامل والوحدة». وأضاف بوتفليقة في رسالته: «أعرب لكم مجددا عن عزم الجزائر الثابت، على مواصلة العمل مع كافة الدول المغاربية والسعي بكل حزم في سبيل تثمين وتعزيز هذا المشروع التاريخي المبارك».
وقال أيضا إنه «على قناعة تامة أن استكمال بناء الصرح المغاربي، وتفعيل أبعاده الاندماجية أضحت حتمية لا مفر منها في ظل الظروف الدقيقة التي تموج فيها منطقتنا المغاربية، بتهديدات وتحديات لا قبل لها بها، لا يمكن مواجهتها ودرء آثارها بعمل منفرد ومتقوقع، بل لا بد من مجابهتها جماعيا واعتمادا على استراتيجية مشتركة ومنسقة».
