لم تصدر أي توضيحات بشأن قرار تسريح 30 في المئة من عناصر الحشد الشعبي في العراق والكيفية التي سيتم بموجبها اختيار الذين يتم تسريحهم، ومصير أسلحتهم ومعداتهم، كما لم يقتنع الكثيرون بما ورد في بيان التسريح أن السبب هو الضائقة المالية، والذي جاء متزامناً مع طلب أميركي بتحجيم الحشد الشعبي، وصولاً إلى حله، بعد تغوّله في الشارع العراقي، وعلى الصعيد السياسي أيضاً.

ويرى مراقبون سياسيون أن القرار يتناغم مع اتهام هذه الميليشيات بارتكاب انتهاكات جسيمة، باسم الحشد، الذي تشكلت أساسا لمحاربة داعش، لكن انتهاكاته طالت العراقيين عموما، ومؤشر ذلك إعلان قيادة الحشد عن إصدارها أوامر باعتقال من وصفتهم «منتحلي صفة الحشد الشعبي»، في اعتراف ضمني بتجاوزات عناصره، كما تقضي الأوامر بالتنسيق مع قيادة عمليات بغداد لغلق ما قالت إنها «المقار الوهمية» لفصائل الحشد، وفق القانون وبأوامر قضائية.

تجاوزات وفساد

ويشير المراقبون إلى أنه، بعد 20 شهراً من تشكيل الحشد الشعبي بدأت أصابع اتهام رسمية توجه إلى قياداته وعناصره بتجاوزات وفساد مالي، من الواضح أنها تهدف إلى تحجيم عمليات الانفلات التي رافقت مسيرته منذ أن دعا إلى تشكيله المرجع السيستاني عقب احتلال داعش لمدينة الموصل الشمالية وتهديده بالزحف على مدينتي النجف وكربلاء في يونيو عام 2014.

وتقول قيادات الحشد إن عدد عناصره يبلغ 100 ألف مسلح لكن مصادر شبه رسمية تقول إن عددهم لا يزيد على 60 ألفاً، ما اثار شبهات فساد في سرقة رواتب أعداد من عناصره الموجودة اسماؤهم فقط في قوائم تشكيله زوراً.

واتهم رئيس الوزراء حيدر العبادي أخيراً جهات لم يسمها بامتلاك جزء صغير من المقاتلين في الحشد الشعبي لكنها تتقاضى رواتب كبيرة لتمول نفسها في الانتخابات المقبلة.

وتتحدث مصادر عراقية عن توجه نحو ضم الحشد تنظيميا إلى القوات الأمنية، لوضعه تحت قيادة القائد العام للقوات المسلحة، الفعلية وليس الشكلية، الأمر الذي سيحد من سطوته ويضعها تحت سيطرة القيادة العسكرية.