بدا أن تسارع وتيرة حركة الأحداث في المنطقة والإقليم حتمت على الغرب والدول الأوروبية تغيير نظرة العداء تجاه الحكومة السودانية، فالتحولات والمتغيرات التي تشهدها دول الإقليم وانعكاسات تلك التحولات على الغرب والدول الأوروبية، فتحت أبواب التعاون التي ظلت موصدة طيلة سنوات حكم الرئيس عمر البشير، وشهدت الفترة القليلة الماضية اتصالات وزيارات مباشرة لمسؤولين أوروبيين إلى السودان كان اخرها تقديم الدعوة لوزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور من قبل الاتحاد الأوروبي لزيارة مقره ببروكسل، واعتبر الاتحاد الأوروبي دعوة غندور خطوة في الاتجاه الصحيح للعلاقات السودانية الأوروبية، غير ان مراقبين سودانيين شككوا في النوايا الأوروبية بحجة أن للغرب استراتيجية وسياسة واحدة تجاه الحكومة السودانية الحالية.
لقاءات
ورغم ان لقاءات وزير الخارجية إبراهيم غندور التي عقدها مع مسؤولي الاتحاد الأوروبي في بروكسل خلال الأيام القليلة الماضية تناولت عدداً من القضايا لا سيما تلك المتعلقة بالأوضاع الداخلية التي يعيشها السودان وفي مقدمتها الحرب المشتعلة بمناطق دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق وضرورة إنهائها، إلا أن الحديث عن الهجرة غير الشرعية اخذ حيزاً مقدراً في جل تلك اللقاءات وفي سبيل ذلك اتفق الوزير السوداني مع الاتحاد الأوروبي على إيفاد بعثة للتعاون مع السودان لمحاربة ظاهرة الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية.
وتأكيدات المفوضة الأوروبية على أهمية دور السودان وموقعه تشير بحسب مراقبين إلى حقيقة التحركات الأوروبية تجاه السودان، ويري الخبير السياسي السوداني د. حسن الساعوري أن السودان اصبح في الوقت الراهن ركيزة أمنية مهمة في منطقة وسط وشرق افريقيا، ويمكن أن يكون له دور اكثر فاعلية في الحرب التي يشنها العالم ضد الإرهاب والجماعات المتطرفة في المنطقة.
عدم تفاؤل
بدوره بدا الخبير الدبلوماسي الرشيد أبو شامة غير متفائل تجاه اللقاءات السودانية الأوروبية، وقال لـ«البيان» إن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية وجهان لعملة واحدة، ولا يمكن للسودان خلق علاقات متطورة مع أوروبا بمعزل عن أميركا، وأضاف «هذه تحركات أريد منها الاستفادة من السودان في وقف تدفقات اللاجئين وليس تطوير العلاقات الثنائية بين السودان وأوروبا»، ويشير أبو شامة إلى أن الدول الأوروبية مستعدة لدعم السودان للحد من تلك الهجرات غير الشرعية التي تتضرر منها ولكنها غير مستعدة للضغط من اجل رفع الحظر عن السودان أو من اجل وقف الحرب.
