مع انطلاق مناورات «رعد الشمال»، التي ظل العالم يترقبها طوال الأيام الماضية، وتباينت التحليلات السياسية والعسكرية بشأنها، تكون السعودية قد أعلنت للمجتمع الدولي والقوى الإقليمية المتربصة بالأمن القومي العربي عن الانطلاقة الحقيقية لقوات التحالف الإسلامي التي ينتظر منها أن تغير المعادلات السياسية والعسكرية في المنطقة.
ومع استعداد السعودية التي تمثّل العمق الاستراتيجي للعالمين العربي والإسلامي لقيادة الأمة نحو العزة والكرامة، وتحقيق مصالحها الحيوية، كان لابد لها أن تحشد القوات العسكرية العربية والإسلامية من خلال «التحالف الإسلامي» الذي أعلنته لتؤكد للقوى المعادية التي تتربص أنّها ستواجه بيد من حديد كل القوى الدولية والإقليمية التي تحاول العبث بأمن المنطقة.
رسالة ومضامين
ويؤكّد المراقبون أنّ مناورات «رعد الشمال» لم تعد مجرد مناورات عسكرية تشارك فيها دول عدة، بل باتت رسالة تحمل مضامين كثيرة، من أبرزها أنّ عهد الاعتماد العسكري ولى إلى غير رجعة، فقد اختبرت السعودية التقاعس الأميركي الذي سلم العراق لإيران، فيما تراقب دور روسيا في سوريا والتعقيدات التي يضعها أمام الحل السياسي..
فيما تستدعي التدخلات الإيرانية صداً مناسبا. وفي السياق ذاته، تؤكد الرسالة التي تستمر طلقاتها ومدافعها في تدريباتها 18 يوماً، بأنّ السعودية وكل الدول العربية جيوشها على جاهزية كبيرة لصد أي عدو محتمل على أي بلد عربي، كما تؤكد أنّ المملكة العربية السعودية التي تقود التحالفين العربي في اليمن والإسلامي لم تكن في يوم من الأيام ومنذ تأسيسها دولة هامشية، ولن تكون كذلك وهذا قدرها.
مقوّمات
ويجمع العارفون بأسرار السياسية السعودية أنّ الرياض تمتلك أحد أقوى الجيوش العربية والإسلامية، وتمتلك أيضاً العمق الإسلامي كونها بلد الحرمين الشريفين، وممتلكة القوة الاقتصادية والبشرية والموقع الجغرافي الاستراتيجي، فضلاً عن قدرة قيادتها السياسية وحنكتها في تصريف أمور الدولة واتخاذ القرارات الاستراتيجية، ما جعلها الجهة القادرة على قيادة العالم العربي وحماية مصالحه الحيوية.
إرادة عمل
ووفق المتابعين فإن «رعد الشمال» التي تنطلق في ظل عدم استقرار يهيمن على المنطقة، وتطورات ميدانية سريعة في سوريا واليمن وليبيا، لا تمثل استعراضاً للقوة بقدر ما تجسد إرادة العمل المشترك الذي فرضته المهددات التي خلقتها القوى المعادية لتفتيت المنطقة ونهب ثرواتها والهيمنة على مقدراتها.
ويؤكد الخبراء العسكريون أنّ «كل الشعوب العربية والإسلامية عندما تشاهد وتتابع عبر شاشات التلفزة وقائع المناورات العسكرية لرعد الشمال، فإنها ستدرك أنّ مجيء الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود يمثل صمام أمان ومبعث أمل في أنّ الأمن القومي والمصالح الحيوية لهذه الأمة أصبحت في مأمن.
