شهد الملف السوري الشائك تطوّرات متلاحقة، ففيما كشفت تركيا و للمرة الأولى عن الرغبة في منطقة آمنة بعمق 10 كيلومترات، شدّدت على أنّها لن توقف قصف وحدات حماية الشعب الكردية، وفيما من المقرر أن يلتقي عسكريون أميركيون وروس غداً في أول اجتماع لمجموعة عمل لمناقشة تنفيذ اتفاق ميونيخ لوقف إطلاق النار، توعّدت واشنطن بالرد على منتهكي الاتفاق إن دعت الحاجة.
وقال نائب رئيس الوزراء التركي يالجين أقدوغان أمس، إنّ «أنقرة تريد منطقة آمنة بعمق 10 كيلومترات داخل سوريا على حدود تركيا الجنوبية تشمل مدينة أعزاز»، مضيفاً: «هناك لعبة جارية بهدف تغيير التركيبة السكانية، ويجب ألّا تكون تركيا جزءاً من هذه اللعبة».
ولفت أقدوغان إلى أنّ بلاده تريد إقامة شريط أمني يشمل أعزاز بعمق عشرة كيلومترات داخل سوريا، مشدّداً على ضرورة خلو هذه المنطقة من الاشتباكات.
وضع «لا يحتمل»
ووصفت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الوضع الإنساني في سوريا بأنه «لا يحتمل»، مجددة دعوتها إلى إقامة منطقة حظر للطيران لحماية المدنيين.
وقالت ميركل في مجلس النواب، إنّ «الوضع الحالي في سوريا لا يزال غير محتمل»، مشيرة إلى أنّ من شأن منطقة الحظر الجوي السماح بإنقاذ الكثير من الأرواح وإعادة إطلاق عملية السلام، مضيفة: «إنّ تمكنّا من ذلك لا يستطيع فيها أي طرف شن هجوم».
القصف مستمر
على الصعيد ذاته، كشف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن بلاده لا تنوي وقف قصف وحدات حماية الشعب الكردية السورية، مشيراً إلى أنّ «على الولايات المتحدة أن تقرر ما إذا كانت تريد مساندة تركيا أم المقاتلين الأكراد».
وأضاف أردوغان في خطاب نقله التلفزيون: «قواعد الاشتباك اليوم قد تكون الرد على هجوم مسلح ضد بلادنا، لكن غداً يمكن توسيع هذه القواعد لتغطي مخاطر أخرى». ولفت إلى أنّ «الأزمة السورية تدخل في مأزق بسبب التدخل الروسي»، موضحاً أنّ روسيا على وشك ارتكاب جريمة حرب في سوريا.
لقاء عسكريين
في السياق، نقلت وكالة إنترفاكس عن الخارجية الروسية قولها، إنّ مسؤولين من الجيشين الروسي والأميركي سيشاركون غداً في أول اجتماع لمجموعة عمل لمناقشة تنفيذ اتفاق لوقف إطلاق النار في سوريا.
وأكّد نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف، أنّ «فرض منطقة حظر طيران مستحيل دون موافقة حكومة سوريا والأمم المتحدة»، مشيراً إلى أنّ «تنفيذ الاتفاق الذي تمّ التوصل إليه في ميونيخ بشأن حل سلمي بدأ بالفعل».
فوضى مطلقة
في الأثناء، وصفت موسكو هجمات تركيا في شمال سوريا «فوضى مطلقة». ونقل عن الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا قولها: «ما يحدث على الحدود التركية السورية الآن فوضى مطلقة، تركيا تقصف مناطق عبر الحدود وتنقل أموالاً وأشخاصاً وإمدادات هناك».
وعيد أميركي
من جهتها، توعّدت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» بالرد إن دعت الحاجة حال انتهاك الاتفاق على وقف الأعمال العدائية، معتبرة أنّه امتحان لروسيا، على الرغم من تشكيكها بإمكان إرساء وقف لإطلاق النار في سوريا هذا الأسبوع.
ودون تحديد طبيعة الرد، أكّد المسؤول الإعلامي في البنتاغون بيتر كوك، أنّ «مخالفة الاتفاق المبرم في ميونيخ ستدخل في الاعتبار عند اتخاذ قرارات عسكرية»، مضيفاً: «سنراقب عن كثب من يحترمه ومن لا يفعل، وسنكون قادرين على الكشف عن أي انتهاك والرد إن دعت الحاجة».
ليس مسابقة
بدوره، شدّد الرئيس الأميركي باراك أوباما أنّ الصراع في سوريا ليس مسابقة بينه ونظيره الروسي فلاديمير بوتين الذي ارتكب خطأ استراتيجياً بدعمه نظام الأسد الضعيف.
وأضاف أوباما: «السؤال الحقيقي الذي يجب أن نطرحه هو ما الذي تعتقد روسيا أنّها ستربح حال حصولها على دولة مدمّرة بالكامل كحليف، وأنّ عليها الآن إنفاق مليارات الدولارات لدعمها..
قد يعتقد بوتين أنّه مستعد لأن يحتل الجيش الروسي سوريا بشكل دائم، ولكن هذا الأمر سيكلّف غالياً جداً». ولفت أوباما إلى أنّ نحو ثلاثة أرباع البلاد لا تزال تحت سيطرة أناس آخرين غير الأسد، وهذا الأمر لن يتغير في أي وقت قريب».
أوضاع محاصرين
وعلى صعيد الأوضاع الإنسانية، قالت الوكالة العربية السورية للأنباء إنّ «قافلة تضم 35 شاحنة تحمل مساعدات إنسانية دخلت أمس منطقة معضمية الشام المحاصرة بضواحي دمشق»، من ضمن نحو 100 ذكر الهلال الأحمر السوري أنّها تستعد للانطلاق نحو مناطق محاصرة بعضها متجهة إلى بلدتي الفوعة وكفريا المحاصرتين في محافظة ادلب انطلقت من حماة.
وقال عضو الفريق الإعلامي في الهلال الأحمر مهند الأسدي، إنّ «الشاحنات محملة بالأغذية عالية الطاقة وحصص غذائية وطحين وأدوية متنوعة، ستتوزع عشرون منها على كفريا والفوعة و35 على مضايا والزبداني ونحو 40 إلى معضمية الشام».
بلا مأوى
إلى ذلك، قالت الأمم المتحدة في بيان إنّ «نحو سبعين ألف سوري فروا من منازلهم خلال الأشهر الثلاثة الماضية»، محذرة من أنّ قرابة خمسين ألفاً منهم باتوا من دون مأوى.
ونقل البيان عن المنسّق المقيم للأمم المتحدة ومنسّق الشؤون الإنسانية في الأردن إدوارد كالون، قوله إنّ «تكثيف القصف المدفعي والجوي في جنوب سوريا أدى إلى تشريد عدد ضخم من المدنيين».
لا ربط
قال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أمس، إنه «لا توجد صلة بين سوريا وإنتاج النفط في الحوار الذي تجريه روسيا مع المملكة العربية السعودية». وقال بيسكوف للصحافيين: «إنهما مسألتان مختلفتان».
وأضاف: «من الطبيعي أن يجروا حواراً بشأن مصالحهم والجانبان بطبيعة الحال مهتمان بمثل هذا الحوار، هذه أمور غير مرتبطة ببعضها البعض ولا يعتمد أي منها على الآخر»، مشيراً إلى أنّ بلاده مهتمة باستمرار الحوار مع الدول الأخرى المنتجة للنفط لتبادل الآراء بشأن الموقف في السوق العالمية للخام.
لمشاهدة الجراف بالحجم الطبيعي .. اضغط هنا
