اجتاحت الأوساط القانونية والحقوقية في مصر موجة من الجدل إثر مقترح وضع على طاولة مجلس النواب يطالب فيه أحد النواب بإنشاء شرطة قضائية تختص بجمع الأدلة في كافة القضايا التي يتم مقاضاة بعض أفراد وزارة الداخلية فيها جدلاً وتساؤلات في الأوساط الأمنية والسياسية المصرية، فقد رأى البعض أن المقترح يهدم الثقة في وزارة الداخلية المصرية ومؤسساتها التابعة لها، فيما رأى آخرون أن المقترح سيرفع الحرج عن الوزارة وستكون لها مصداقية أكبر وشفافية.

وطالب النائب البرلماني عصام الصافي، الذي تقدم بالمقترح لوزير العدل المستشار أحمد الزند بإنشاء شرطة قضائية تكون متخصصة في جمع الأدلة حول الجرائم التي يتم اختصام وزارة الداخلية فيها أو تصبح طرفا من أطراف النزاع.

وأكد الصافي لـ«البيان» أن الشرطة في كثير من القضايا تصبح طرفا من أطراف النزاع أو الصراع، مثلما كانت في أزمتها مع نقابة المحامين ومؤخرا أزمتها مع نقابة الأطباء ومن قبلهما قضية مقتل الناشطة السياسية شيماء الصباغ..

ولذلك فمن المهم أن يكون هناك جهاز خاص بجمع التحريات والأدلة مستقلاً عن جهاز الشرطة المصرية وتابعا للقضاء المصري، لرفع الحرج عن جهاز الشرطة والعمل على أن تكون هيئة جمع الأدلة مستقلة عن أطراف النزاع في القضايا التي تصبح وزارة الداخلية طرفا فيها. وأضاف الصافي أن هيئة الشرطة القضائية التي تم تقديم طلب بإنشائها لوزير العدل المستشار أحمد الزند في مجلس النواب ستكون محل ثقة، لأنها تابعة للقضاء وليس لأحد أطراف النزاع.

فيما رأى محللون أن إنشاء شرطة قضائية سيساعد بشكل أكبر في محاسبة المتجاوزين من أفراد وزارة الداخلية المصرية، وسيعمل على إعادة الثقة في الجهات التي تقوم بجمع الأدلة والحقائق حول مسؤولية أي ضابط شرطة يتم اتهامه بارتكاب جريمة معينة مخالفة للقانون، وكذلك فإنها ستحظى بثقة أكبر من الهيئات التقليدية التابعة لوزارة الداخلية المصرية، التي تقوم حاليا بجمع الأدلة حول تجاوزات بعض أفراد الشرطة.

وفي المقابل، رأى الخبير الأمني اللواء مجدي البسيوني (مساعد وزير الداخلية الأسبق) أن إنشاء هيئة الشرطة القضائية لن يكون سوى مضيعة للوقت، وكذلك فإن الشرطة القضائية المقترح إنشاؤها سيتم تكوينها من ضباط من الشرطة سيكونون منتدبين من وزارة الداخلية بطبيعة الحال. متابعا أن هناك بالفعل ما يسمى الضبطية القضائية، وتلك الهيئة تشرف عليها النيابة العامة، ومن يجمع الأدلة هي الجهات العليا منها الأمن العام والأمن الوطني.