التأمت طاولة الحوار الوطني بنسختها الـ15، في مقرّ الرئاسة الثانية في عين التينة أمس، بحضور قادة الكتل النيابيّة باستثناء النائبين ميشال عون ووليد جنبلاط.
ومرة جديدة، غاب الاستحقاق الرئاسي عن الحوار، وحلّ محلّه ملفّ النفايات الذي عاد إلى الواجهة بقوة بعد فشل كل محاولات التصدير. وذلك، بعدما وجدت الحكومة نفسها مضطرة للتعامل مع أزمة النفايات بغير الخطط التي كانت وضعتها، إذ فاحت رائحة الفساد من الملف مع الحديث حول تزوير في الوثائق التي كان قد قدّمتها شركة شينوك، المكلفة من قبل مجلس الإنماء والإعمار بترحيل النفايات إلى روسيا. وقد تمّ تعيين 9 مارس المقبل موعداً للجلسة المقبلة.
وكانت وكالة «تاس» الروسية أشارت إلى تزوير وثيقة رسمية تفيد بأنّ روسيا الاتحادية وافقت على استيراد نفايات لبنان، ما أحدث إرباكاً في التعاطي بملف النفايات، وفرض العودة إلى لغة البحث عن مطامر في لبنان بعدما أصيب الترحيل بانتكاسة، وأعاد ملف النفايات إلى نقطة الصفر، كما أعاد فتح موضوع الإدارة الخاطئة لهذا الملف منذ سبعة أشهر إلى اليوم.
وهكذا، كان الملف «طبقاً دسماً» على مائدة المتحاورين، لكن البحث المركز والمكثف للملف لم ينته إلى نتيجة إيجابية، لتعود القضية إلى نقطة الصفر.
إحياء سلطتيْن
وبعيداً عن النفايات، طالب رئيس مجلس النواب نبيه بري بضرورة تفعيل عمل مجلسَي الوزراء والنواب «لمواكبة قضايا المواطن الملحّة، والتي لم يعد مسموحاً السكوت عنها».
وهكذا، اكتمل نصاب المواقف بضرورة تفعيل العمل التشريعي، ما دام الجميع بانتظار نضوج الملفّ الرئاسي الذي، وإن غاب عن المداولات، فإنه لا يزال يرخي بظلاله على التصريحات. وكان الاستحقاق الرئاسي حضر خارج أروقة طاولة الحوار، وتحديداً في مواقف أطلقها الرئيس سعد الحريري..
والذي يواصل الضغط باتجاهين: الانتخاب الرئاسي والموقف الموحد لـ«قوى 14 آذار»، إذ أكد على ضرورة إنجاز الاستحقاق الرئاسي وانتخاب رئيس جديد للجمهورية، لأن «انتخاب الرئيس هو الأمر الوحيد الذي يجعل لبنان يستقيم».
كما جدّد تأكيد التزامه بترشيح رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، مع الإشارة إلى أن وجود الحريري في بيروت أعاد تحريك الملف الرئاسي الجامد، لكن هذا التحريك لم يبلغ بعد حدّ نضوج عملية انتخاب الرئيس، فلعبة التعطيل مستمرة والنصاب لن يتأمّن طالما أن نواب «حزب الله» وتكتل «التغيير والإصلاح» و«المردة» لن يحضروا الجلسة المقرّرة في 2 مارس المقبل.
همس عن انسحاب
وفيما الضبابيّة لا تزال تسود الملف الرئاسي، وفي انتظار ما ستؤول إليه جلسة انتخاب الرئيس الـ36 في 2 مارس المقبل، بدأ الهمس في أجواء فريق 14 آذار عن إمكان الضغط على رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية للانسحاب من المعركة الانتخابيّة..
والسيناريوهات المحتملة لمواجهة الحالة إن حصلت، إذ أن «قوى 14 آذار» ملتزمة النزول إلى المجلس وتأمين النصاب الذي يتطلّب ثلثَي أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128)، بما يضمن ساعتئذ فوز رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون بالأكثرية المطلقة.
ويجري بحث في مرشح بديل، أو التمسّك بترشيح عضو «اللقاء الديموقراطي» النائب هنري حلو، لضمان توزّع الأصوات.
ملف سماحة
همسٌ في كواليس الاستحقاق الرئاسي : انسحاب فرنجية.. وفوز عون بالأكثرية المطلقة عشية جلسة مجلس الوزراء التي تنعقد اليوم، علمت «البيان» أنّ وزير العدل اللواء أشرف ريفي سيشارك في هذه الجلسة بعد وضع ملف إحالة الوزير السابق ميشال سماحة إلى المجلس العدلي على جدول الأعمال..
وسيكون له موقف تبعاً لمجريات المناقشات داخل الجلسة، على أن تكون الخيارات مفتوحة على كلّ الاحتمالات. علماً أنّ محكمة التمييز العسكرية تعقد، تزامناً مع مجلس الوزراء، جلسة للنظر في قضية سماحة.
