تلاحقت وعلى نحو مذهل تطوّرات الأوضاع في سوريا، بشقيها السياسي والميداني، ففيما أمطر العالم وابل انتقاداته على قصف مستشفيات ومدارس في ريفي إدلب وحلب، طلبت تركيا مشاركة الحلفاء في عمليّة بريّة في سوريا كشرط لا غنى عنه لإطفاء الحريق، وفيما سيطر مقاتلون أكراد على بلدة تل رفعت الاستراتيجية، قصف الطيران التركي مواقعهم شمالي البلاد.

وأعلن مسؤول تركي كبير أنّ بلاده تؤيد تدخلاً عسكرياً برياً في سوريا، لكن بمشاركة حلفائها، معتبراً أنّ من شأن ذلك فقط وقف النزاع.

وقال المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه: «نريد عملية بريّة مع حلفائنا الدوليين، من دون عملية على الأرض من المستحيل وقف المعارك في سوريا»، مشيراً إلى أنّ من «غير الوارد إطلاق تركيا مثل هذه العملية منفردة»، مضيفاً: «لن تكون هناك عملية عسكرية تركية أحادية الجانب».

تنديد

على صعيد متصل، ندّد رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، بشدة، بالضربات الجوية التي تشنّها روسيا، ووصفها بأنّها «همجية وغاشمة».

وقال داود أوغلو في كلمته الأسبوعية أمام نواب حزبه: «منذ سبتمبر تقصف هذه الطائرات الهمجية والغاشمة والوحشية سوريا من دون أي تمييز بين المدنيين والأطفال والعسكريين».

وأضاف أوغلو أنّ بلاده ستستمر في اتخاذ إجراءات لتفادي خوض حرب في سوريا. وجدّد أوغلو تأكيده أن التطورات شمالي سوريا تهدّد الأمن القومي لبلاده، واصفاً المسلحين الأكراد بـ«مرتزقة لروسيا».

جريمة حرب

في السياق، قال الناطق باسم المفوضية العليا لشؤون الإنسان في الأمم المتحدة روبرت كولفيل، إنّ الغارات الأخيرة على مستشفيات في سوريا تبدو جزءاً من مخطط عسكري، ويمكن أن تصل إلى حد جرائم الحرب». وأضاف أنّ «اتساع نطاق الهجمات يظهر أنه من المحتمل بشدة أنها مخطط حربي»، لافتاً إلى أنّ «تعمد استهداف المستشفيات ربما يعد جريمة حرب».

رفض أوروبي

بدوره، قال الاتحاد الأوروبي، إنّ «الهجمات المميتة ضد المنشآت الطبية والمدارس في مدينتي حلب وإدلب غير مقبولة إطلاقاً»، مضيفاً أنّ «الهجمات تتبع سلسلة من هجمات مماثلة تحدث بشكل شبه يومي ضد البنية التحتية المدنية».

وذكر بيان للاتحاد الأوروبي، نسب إلى ممثلة السياسة الخارجية فيدريكا موغيريني، أنّ «الهجمات تمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي ودمرت النظام الصحي في البلاد».

تنصّل روسي

وفيما نفى الكرملين وبشكل قاطع الاتهامات بقصف الطيران الروسي مستشفيات، نقلت وكالات أنباء روسية عن الناطق باسم وزارة الدفاع قوله، إنّ «أسطول بحر قزوين لا يملك قدرات إطلاق صواريخ باليستية تضرب مستشفى في إدلب بسوريا».

دعوة انعقاد

إلى ذلك، طلبت روسيا من مجلس الأمن الدولي، إجراء مناقشة حول قصف تركيا لأهداف في سوريا، معربة عن القلق بشأن هجمات أنقرة. وقال دبلوماسي روسي في رسالة بالبريد الإلكتروني إلى دبلوماسيين آخرين بالمجلس: «يشعر الوفد الروسي بقلق بالغ لاستخدام تركيا القوة ضد الأراضي السورية».

سيطرة

ميدانياً، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنّ قوات سوريا الديمقراطية سيطرت على واحدة من البلدات الثلاث الباقية تحت سيطرة المعارضة بالقرب من حدود تركيا، مضيفاً أنّ «قوات سوريا الديمقراطية سيطرت بالكامل على بلدة تل رفعت».

قصف تركي

من جهتها، أوردت وسائل إعلام تركية أنّ المدفعية التركية فتحت نيرانها على مواقع لوحدات حماية الشعب الكردية. ويستهدف القصف لليوم الرابع المقاتلين الأكراد وحلفاءهم الذين يتقدمون منذ أيام في ريف حلب الشمالي. وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن: «قصفت المدفعية التركية مدينة تل رفعت ومحيطها بعد ساعات على سيطرة قوات سوريا الديموقراطية عليها».

التزام

طالب وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير روسيا وتركيا مجدّداً، بالالتزام باتفاق السلام من أجل سوريا الذي تم التوصل إليه في ميونيخ.

ووصف شتاينماير الغارات على مستشفيات ومدارس في سوريا، بأنها هوة محزنة جديدة في النزاع، مشدّداً على ضرورة تحقيق تراجع ملموس في الأنشطة العسكرية قبل إبرام الاتفاقات النهائية لوقف إطلاق النار، مردفاً: «لا يوجد بديل عن ذلك».

وندّد وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند باستهداف المستشفيات واعتبره جريمة حرب، داعياً نظام الأسد وحلفاءه الروس إلى وقف قصف المدنيين انصياعاً لاتفاق الخميس الماضي في ميونيخ، لوقف النار. وشدّد على ضرورة إظهار روسيا بالأفعال أنّها تسعى إلى إنهاء هذا الصراع لا تسعيره.