لعل أبرز ما يؤخذ على رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وفق مراقبين، دعواته «الطائرة» لإجراء الإصلاحات، مشيرين إلى أنّها غالباً ما تأتي ليلاً ومن خلال وسائل الإعلام، وليس عبر التشاور مع حكومته أو مع شركائه في العملية السياسية، ما يوحي بأنّه قطب في المعارضة وليس على قمة هرم السلطة التنفيذية.
حديث العبادي عن الإصرار على إحداث تغيير وزاري جوهري، والتحذير من تجاهل الكتل والبرلمان بما يعني الدخول في صراع معهما، يرى فيه الكثيرون حديث ينم عن أنّ قائله ليس من أحزاب السلطة وليس من نتاج المحاصصة، أو أنّ التحالف الوطني هو الذي اختاره ممثلاً.
وترى كل الكتل، أن رؤية العبادي صحيحة، لأن التحالف الذي عجز عن اختيار رئيس وقيادة مؤسساتية، أعجز من يقدر على اختيار رئيس وزراء، وأنّه رشّح العبادي لمنصب نائب رئيس البرلمان وليس لقيادة الحكومة التي تولاها من دون علم التحالف الذي لم يعقد اجتماعاً قبل ذلك، ولم تصدر عنه أي بيانات في هذا الشأن.
غياب رؤية
وعلى الرغم من هذه الوقائع قال التحالف الوطني، إنه وضع شروطاً للإصلاحات التي ينوي العبادي ومستشاروه طرحها في استشارة الهيئة القيادية، حول أي إجراء ينوي اتخاذه.
وقال مصدر مطلع حضر اجتماع قوى التحالف: أنّه «تمّ تداول الإصلاحات وخطاب العبادي الذي تضمّن دعوته للتغيير، وسجل إشكاله على العبادي باستخدامه طريقة إبلاغ الشركاء السياسيين من خلال الإعلام».
وأضاف أنّ «الاجتماع شدد على ألا يتم التعديل الوزاري بهذه الطريقة، بل من خلال لجنة تقييم مهنية وذات كفاءة تقيم أداء الوزراء، من خلال معايير، وليس اعتماد آلية تقديم قرابين، لأن الوزير الكفؤ يجب أن يُكرم ويُشجع».
ولفت المصدر إلى أنّ المجتمعين أكّدوا أنّ المشكلة ليست دائماً في الأشخاص، بل غياب الرؤية، لافتاً إلى أنّ الاجتماع طرح ثلاثة خيارات عن التغيير الوزاري، إما أن يقدم رئيس الوزراء رؤية عن التغيير للتحالف الوطني أو العكس، وإما أن يمضي رئيس الوزراء وحده في التغيير، وحينها تكون الكتل في حل من أمرها.
حكومة تكنوقراط
وبشأن مقترح تشكيل «حكومة تكنوقراط»، فإذا رأى التحالف الوطني فيه مخرجاً، فيجب أن يشمل الجميع، وتكون الكتل حافظة للمشروع من خلال البرلمان حينها.
ولفت المصدر في التحالف الوطني، إلى أنّ «الاجتماع خلص إلى أن العبادي يجب ألّا يتخذ أي خطوة فيها بعد استراتيجي أو مهم إلا بعد عرضها على التحالف الوطني»، مبيناً أنّ التحالف عهد بعقد اجتماع خلال 48 ساعة لأي قضية من هذا النوع. وكشف المصدر عن أنّ «العبادي أبلغ المجتمعين اعتزامه جلب خبراء اقتصاديين دوليين من أجل تقديم رؤية إصلاح اقتصادي شامل».
تصعيد ائتلاف
من جانب آخر، واصل ائتلاف الوطنية، تصعيده للموقف ضد انفرادية العبادي، إذ قال إنّه لا يجد مسوغاً لاستبدال الوجوه، وإنما يجد كل المؤشّرات باتجاه وضع خارطة الطريق وتنفيذها، وأن تكون مستوحاة من وثائق الإصلاح الحقيقي، مع تحديث بعض فقرات الوثائق بسبب تغير الظروف.
وحذر الائتلاف من عواقب ما يمر به العراق، إن لم يعالج العراقيون مشاكلهم بأنفسهم بعيداً عن التدخل، معتبراً أنّ الاستمرار بحصر الأمور بشكل سطحي، واللجوء لإجراءات شكلية سيعرض العراق والمنطقة لمزيد من الانتكاس.
دعوة معارضين
وطالب الائتلاف القوى خارج العملية السياسية إلى إعادة بحث وثائق الإصلاح، وأهمها إعادة النظر في هيكل البنية لتي قامت على أساسها العملية السياسية، وتشكيل هيئة قيادية عليا من الكتل وممن خدموا العراق والإعداد لانتخابات عامة بأسرع ما يمكن، مع استبدال المفوضية العليا المستقلة أو بعض أعضائها.
تقديم إلكتروني
ذكرت مصادر سياسية مطلعة، أنّ «رئيس الوزراء حيدر العبادي سيلجأ إلى فتح الأبواب أمام المتقدمين للمناصب الوزارية لحكومته الجديدة عبر المواقع الإلكترونية ومن خلال بريد إلكتروني سيتم تحديده خلال أيام».
وأضافت المصادر ذاتها، أنّ العبادي سيفتح الباب أمام الشعب العراقي، ليتقدم من يجد في نفسه الكفاءة للتصدي للمواقع الوزارية التي ستصبح شاغرة بعد الإعلان الرسمي عن الوزارات التي سيشملها التغيير، مشيرة إلى أنّ «المتقدمين سيخضعون لشروط ومقابلات لبيان مدى كفاءتهم، وأنّ العبادي لن يخضع تشكيلته الوزارية الجديدة لمبدأ المحاصصة».
