حلقة جديدة تضاف إلى مجمل جولات التفاوض والجهود التي تبذل على صعيد ملف سد النهضة الإثيوبي، الذي تواجه مفاوضاته عملية مخاض عسيرة في ظل عامل الوقت والإصرار الإثيوبي على استكمال العمل في بناء السد وإعلان بداية 2017 موعداً للافتتاح..
فيما أعلنت الخارجية المصرية انعقاد اللجنة الثلاثية العليا على مستوى رئيسي مصر والسودان ورئيس الوزراء الإثيوبي على هامش منتدى الاستثمار في أفريقيا المقرر انعقاده في الثلث الأخير من الشهر الجاري بشرم الشيخ.
ويأتي الإعداد للجنة الثلاثية عقب انتهاء أعمال الجولة العاشرة من المفاوضات التي اختتمت أعمالها نهاية الأسبوع الماضي في العاصمة السودانية الخرطوم، بحضور وزراء المياه للدول الثلاث وأعضاء اللجنة الوطنية الفنية، وتم الاتفاق خلالها على عقد الاجتماع الحادي عشر بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا للتعاقد مع المكتبين الاستشاريين الفرنسيين.
زاوية ضيقة
فيما حاول البعض التعويل على ذلك اللقاء في إيجاد الجديد على صعيد تلك المفاوضات، ولكن من خلال زاوية ضيقة وليست عامة، حيث رجحت الخبيرة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية د.أماني الطويل أن ينجح الرئيس المصري من خلال ذلك اللقاء في التوصل إلى حل للتحفظات المصرية على العرض المُقدم ومطالب القاهرة في إضافة بعض البنود التي تعبر عن الشواغل المصرية المتعلقة بسد النهضة، وذلك من خلال تقريب وجهات النظر.
وأوضحت الطويل في تصريحات لـ«البيان» أنها لا تتوقع أن تأتي اللجنة الثلاثية بأي جديد على صعيد حلحلة أزمة ملف سد النهضة في العموم، لاسيما وأن حصيلة فترة المفاوضات السابقة كلها مجرد تصريحات إنشائية لا تحمل تطبيقات فعلية على أرض الواقع، مشيرة إلى أنه لا توجد أي آليات تم الإعلان عنها فيما يخص الشواغل المصرية حول السد أو المقترحات المصرية.
اللجنة الثلاثية
ورأى مراقبون أن اجتماع اللجنة الثلاثية ربما يكون بمثابة الفرصة الأخيرة التي تقدمها مصر لأشقائها الأفارقة للدفع بالمفاوضات في مسارها الحالي والاستمرار فيها، انطلاقاً من تلك السياسة المصرية التي تثمن مسار المفاوضات والإطار الودي مع دول الجوار، مرجحين أن تكون نتائج اللقاء مُحددة للنهج المصري القادم فيما يتعلق بالملف.
من جانبه، أكد أستاذ العلوم السياسية د.طارق فهمي أن الاجتماعات الأخيرة المتعلقة بملف سد النهضة أثبتت أن التسويف هو سيد الموقف من الجانب الإثيوبي الذي أعلن أخيراً أنه ماضٍ قُدماً في استكمال بناء سد النهضة محدداً بداية العام المقبل 2017 موعداً لافتتاحه، ضارباً بذلك كافة الجهود التي تبذل من أجل التعرف على الآثار السلبية لبناء السد، وهو الأمر الذي يجعل من مسار المفاوضات الحالية لا يقدم لمصر أي حلحلة متوقعة للملف.
وتابع فهمي لـ«البيان» أن الأمر تخطى فكرة الوقت، وإنما أصبح متعلقاً أيضاً بعدم وجود مرجعية أو رؤية واضحة، فضلاً عن دفع إثيوبيا لمخطط لتطويل فترة التفاوض، وهو الأمر الذي لا تلتزم مصر بأي حال من الأحوال أن تخضع له، مشيراً إلى أن الأمر يستلزم وجود إرادة مصرية للانتقال بالمفاوضات لمسار آخر تبحث تداعياته جيداً بعيداً عن إطار عسكرة الأزمة.