بغداد - عراق أحمد
تثير مسألة «الاصلاح» المطروحة في العراق حالياً، قضية في غاية الحساسية، وهي «التغيير السياسي»، وليس تغيير الوجوه القيادية في الوزارات والمؤسسات الحكومية، فيما رأى مراقبون أن من غير المعقول أن يدعم التحالف الدولي حكومة تسمح لميليشياتها بمحاربته في مناطق أخرى، وهو ما يتعلق بدعم الميليشيات القابضة على زمام الأمور في العراق، لنظام بشار الأسد في سوريا، ومحاربتها للقوى المدعومة من قبل التحالف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية.
ومن هذا المنطلق، طالب وزير الخارجية الأميركي جون كيري، حزب الله اللبناني، والفصائل المسلحة العراقية بسحب مسلحيهما من سوريا، وذلك بناء على اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُقر في ميونخ أخيراً.
وقال كيري، إن «اتفاق وقف إطلاق النار، يتضمن خروج حزب الله والميليشيات العراقية من سوريا»، مهدداً بأنه «في حال لم يحترما الاتفاق، سيكونان مستهدفين»، مشدداً على استمرار الحرب ضد تنظيم داعش و«جبهة النصرة»، ومؤكداً أن اتفاق وقف إطلاق النار، لا يشملهما.
ويرى المراقبون السياسيون، أن تحجيم أو ضرب الميليشيات العراقية في سوريا، لا بد أن ينسحب على الداخل العراقي، حيث من المرجح أن تقوم هذه الميليشيات بعمليات ضد مصالح دول التحالف، في العراق، الأمر الذي يتناقض كلياً مع أهداف الحرب ضد تنظيم داعش.
ويشير معنيون بالشأن الدولي، إلى أن وضع الميليشيات في سوريا «تحت مرمى قوات التحالف»، يتطلب اتخاذ موقف جاد من سطوة هذه الميليشيات في الشارع العراقي، الأمر الذي يضع نزع السلاح المستخدم خارج إطار الدولة في مقدمة أولويات أي إصلاح مرتقب، وهذا ما يفسر لجوء رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، إلى «المستشارين الغامضين»، في الإعداد للإصلاحات، بعيداً عن الكتل السياسية والبرلمانية الحاكمة، التي تدعم معظمها ميليشيات تقاتل في سوريا.
تحفظات
وفي الأثناء، أبدى المكتب الإعلامي لزعيم ائتلاف الوطنية إياد علاوي، تحفظه على عزم رئيس الوزراء حيدر العبادي «استبدال» الإصلاحات بتشكيل حكومة تكنوقراط، وفيما شدد على ضرورة وضع خارطة للإتيان بحكومة قادرة على التنفيذ وليس «التهرب من الاستحقاقات وشراء الوقت»، دعا إلى تعديل انحــــرافات العملية السياسية وتحقيق المصالحة وتصحيح الأوضاع الاقتصادية.
وقال المكتب في بيان، إن «العبادي أصدر بياناً أعرب فيه عن عزمه على إجراء تغيير حكومي وصفه بالجوهري، مختزلاً الإصلاح باستبدال حكومة تكنوقراط بأخرى!». وأضاف إن «العبادي وصف حكومته الحالية بأنها حكومة تكنوقراط، وجلّهم من حملة الشهادات العليا لدى عرضها على النواب، ويسجل اليوم فشلها ويريد استبدالها بحكومة تكنوقراط جديدة، فما عدا مما بدا؟».