تصاعدت حدة الاتهامات المتبادلة بين روسيا وتركيا، أمس، فنددت موسكو بـ«الأعمال العدوانية» التركية في شمال سوريا، في حين هددت أنقرة بـ«رد حاسم جداً»، بينما دعت واشنطن إلى التهدئة وسط تواصل الاشتباكات العنيفة على مقربة من الحدود بين سوريا وتركيا، ونفي أنقرة نيتها القيام بعملية برية في سوريا.

ولليوم الثالث على التوالي واصلت أنقرة قصف مواقع تحالف كردي عربي في شمال سوريا، من دون أن تحول دون تقدمه على مقربة من حدودها.

وأكدت تركيا أنها لن تسمح بتقدم وحدات حماية الشعب الكردية، أهم الفصائل المنضوية في التحالف الكردي العربي المسمى قوات سوريا الديموقراطية، باتجاه الحدود التركية. بينما يقول الأكراد إن هدفهم تضييق الخناق على تنظيم داعش في شمال سوريا.

وأعربت روسيا التي تدعم مقاتلاتها العمليات العسكرية للجيش السوري، عن «قلقها الشديد حيال الأعمال العدوانية للسلطات التركية»، معتبرة أن أنقرة تعتمد «خطاً استفزازياً. يشكل خطراً على السلام والأمن ويتجاوز حدود الشرق الأوسط».

في المقابل، قال رئيس الحكومة التركية أحمد داود أوغلو: «إذا واصلت روسيا التصرف كأنها منظمة إرهابية ترغم المدنيين على الفرار فسنوجه إليها رداً حاسماً جداً». وأضاف أن روسيا وتنظيم داعش في سوريا «ارتكبا العديد من الجرائم ضد الإنسانية. وهذه القضية ينبغي النظر فيها في إطار القانون الدولي». واعتبر أن «النية الحقيقة لروسيا هي قتل أكبر عدد من المدنيين ودعم النظام السوري ومواصلة الحرب».

ونفى وزير الدفاع التركي عصمت يلماز، بشدة، اتهامات النظام السوري بأن الجيش التركي أرسل قوات إلى الأراضي السورية، مكرراً أن بلاده لا تعتزم القيام بذلك.

من جهتها، حضت الولايات المتحدة روسيا وتركيا على تجنب أي تصعيد.

وقال ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية: من المهم أن يتحاور الروس والأتراك مباشرة، وأن يتخذوا إجراءات لتجنب التصعيد.

حظر جوي

أما المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل فقالت في مقابلة أجرتها معها صحيفة «شتوتجارتر تسايتونج» الألمانية، إنها تؤيد منطقة حظر طيران في سوريا.

وأضافت في المقابلة التي من المقرر نشرها اليوم الثلاثاء: «في ظل الوضع الراهن سيكون من المفيد وجود منطقة هناك لا ينفذ فيها أي من الأطراف المتحاربة هجمات جوية - وبالتالي منطقة حظر طيران بشكل ما».

وقال الناطق باسم الخارجية التركية تانجو بلجيج، إن أنقرة تشعر بالصدمة من التصريحات الأخيرة لوزارة الخارجية الأميركية التي وضعت تركيا ووحدات حماية الشعب الكردية في سلة واحدة.

وركزت المدفعية التركية قصفها، أمس، على الطريق بين مطار منغ العسكري ودير الجمال الذي تستخدمه قوات سوريا الديموقراطية لنقل تعزيزاتها. كما استهدفت مناطق وجود الأكراد في مناطق أخرى.

وقتل طفلان في بلدة دير جمال من جراء القصف التركي، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقال شاهد من الجهة التركية للحدود، إن ثلاثة مدافع تركية نصبت على بعد خمسة كيلومترات من معبر باب السلامة، قصفت لمدة 20 دقيقة الأراضي السورية.

وبرغم القصف التركي، نجحت قوات سوريا الديموقراطية في السيطرة على نحو 70 في المئة من مدينة تل رفعت، أبرز معاقل الفصائل المعارضة المقاتلة في ريف حلب الشمالي، إلى جانب مارع إلى الشرق منها، واعزاز شمالاً، الأقرب إلى الحدود التركية.

ودارت اشتباكات عنيفة في أحياء المدينة بين قوات سوريا الديموقراطية وفصائل مقاتلة متنوعة الاتجاهات.

ويأتي هذا التقدم في ريف حلب الشمالي بعد تقدم للجيش السوري بغطاء جوي روسي في المنطقة نفسها، ما وضع الفصائل المقاتلة بين فكي كماشة قوات النظام والمقاتلين الأكراد، وباتت شبه محاصرة في الأحياء الشرقية لمدينة حلب.

وأكد داود أوغلو: «لن نسمح بسقوط اعزاز، ولا بتقدم الميليشيات الكردية نحو غرب الفرات أو شرق عفرين». وطالب المقاتلين الأكراد بالانسحاب من مطار منغ الذي سيطروا عليه الأسبوع الماضي، ويقع على بعد عشرة كيلومترات جنوب اعزاز. وأضاف: «لا بد أن ينسحبوا من المطار. وإلا سنجعله غير صالح للاستخدام».

وقتل جندي تركي في أقصى جنوب البلاد، في اشتباك مع مجموعة حاولت التسلل إلى تركيا قادمة من سوريا، بحسب ما أوردت قيادة الجيش التركي.

استعداد

أعلن رئيس مكتب الأمن القومي في الرئاسة البولندية بافيل سولوه، أمس، أن بلاده مستعدة للمساهمة في مكافحة تنظيم داعش في سوريا، بإرسال أربع طائرات إف-16.

وقال سولوه لإذاعة «ترويكا» العامة، رداً على سؤال حول احتمال إرسال طائرات إف-16 بولندية للقيام بمهمات فوق مناطق النزاع في سوريا: لقد أعلنا أننا مستعدون للمشاركة في دوريات واقترحنا إرسال أربع من طائراتنا.

وتابع: سيتم توضيح التفاصيل على المستوى التقني، لكننا في مطلق الأحوال أدلينا بمثل هذا الإعلان، وأكده وزير الدفاع والرئيس.

دي ميستورا يصل دمشق وموغيريني لا ترى حرباً باردة جديدة

وصل مبعوث الأمم المتحدة لسوريا ستافان دي ميستورا إلى العاصمة السورية دمشق مساء أمس، في زيارة لم يعلن عنها سابقا.

وكان مصدر حكومي سوري في دمشق أعلن أمس ان موفد الامم المتحدة الخاص الى سوريا ستافان دي ميستورا سيصل مساء الى دمشق على ان يلتقي اليوم الثلاثاء وزير الخارجية وليد المعلم.

وقال المصدر نفسه «يصل مساء اليوم الى دمشق على ان يلتقي المعلم لمناقشة استئناف المفاوضات في الخامس والعشرين من فبراير الحالي، ووقف اطلاق النار، والمساعدة الانسانية الى البلدات المحاصرة».

زيارة مفاجئة

ولم توضح مدة هذه الزيارة المفاجئة. وكان من المفترض ان يعقد دي ميستورا مؤتمرا صحافيا اليوم في جنيف لكنه أرجئ الى الجمعة. وتأتي هذه الزيارة في وقت بالغ التوتر.

موغيريني

وعلى صعيد متصل، ذكرت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني أمس، أنها لا ترى علامات على حرب باردة جديدة مع روسيا بعد أيام من تحذير رئيس الوزراء الروسي من تصاعد التوتر بين بلاده والغرب.

وقالت موغيريني قبل اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل عندما طلب منها التعليق على تحذير ميدفيديف «لم أر أجواء حرب باردة في الأيام الأخيرة». ودعت كل أطراف اتفاق وقف النار إلى التمسك بالتزاماتها.

لمشاهدة الجراف بالحجم الطبيعي .. اضغط هنا