فجّر دستور بوتفليقة الجديد التحالف الرئاسي الذي يدعم برنامجه، حيث تسببت المادة 77 منه في إحداث فتنة حول خلافة رئيس الحكومة الحالي عبدالمالك سلال بين الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني عمار سعداني الذي يُمثّل حزب الأغلبية والأمين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي أحمد أويحيى.

حيث تنص أن رئيس الجمهورية يستشير الحزب صاحب الأغلبية في البرلمان في تعيين رئيس الحكومة، وهو ما اعتبره سعداني تأكيداً على أحقية الحزب برئاسة الحكومة لكن أويحيي أكد أنه المرشح الأول لخلافة سلال، ما يجعل الأمور تختلط على الرئيس الذي قد يجبر على الإبقاء على سلال خلال عهدته الحالية.

وأكد حزب الأغلبية رفضه السياسي لأي تنازل من شأنه أن يسمح لأويحيى تولي منصب الوزير الأول، وقال سعداني في شكل مباشر«أويحيى لا يستحق أن يكون رئيساً للحكومة».

مشيراً إلى انه فشل في تحقيق ما وعد به الجزائريين حينما كان رئيساً للحكومة لـ 3 فترات وبذلك، جهـــر سعداني بالخلاف الكبير بين أكبر حزبين يتحالفان مع بوتفليقة، ورد أويحيى في شرحــه لنص هذه المادة أنها لا تعني بالضرورة فوز حزب جبهة التحرير الوطني برئاسة الحكومة بل كل من الائتلاف الذي يساند برنامج رئيس الجمهورية قادر على خلافة سلال، معتبراً نفسه انـــه الأكثر جدارة خبرة وانه الوحيد القــادر على تطبيق برنامج رئيس الجمهورية.

أزمة سياسية

ويرى بعض المختصين في الدستور، أن المادة 77 التي تضمنها الدستور الجديد يمكن أن تسبب أزمة سياسية لن تنتهي، والمتعلقة بكيفية اختيار الوزير الأول وعرضه لمخطط عمل الحكومة، معتبرين أنه في حالة لم يلق الوزير المختار من طرف الرئيس رضا الأغلبية البرلمانية فإن ذلك قد يشكل خطراً محتملاً.

وإذا كان الرئيس هو من يختار الوزير الأول فإنه ليس من الضروري أن يكون من الأغلبية البرلمانية، وتنص المادة 77 من مشروع القانون على تشاور بسيط وهو غير ملزم لرئيس الجمهورية.

لكن البعض يؤكد أن الاستشارة تعني فوز الأغلبية برئاسة الحكومة وهو ما يفسر كل ذلك التطاحن الذي سبق انتخابات مجلس الأمة ورغبة كل حزب في تحقيق الأغلبية التي تمنحه ثقلاً سياسياً يمكنه لاحقاً من تعيين رئيس الحكومة المنبثق حسب وثيقة الدستور من حزب الأغلبية.

سلال المستفيد الأول

وأشار الوزير الأول عبد المالك سلال، إلى أن تغيير الحكومة من صلاحيات رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، معتبراً أن الحكومة ينتظرها عمل كبير لتجسيد التعديلات التي تضمنها الدستور المصادق عليه، وأشار مراقبون إلى أن سلال المستفيد الأول من الصراع بين حزبي السلطة، حيث يتواجد في رواق جيد للاحتفاظ برئاسة الجهاز التنفيذي.

حيث ان الرئيس من الممكن ان يتفادى أي تعديل ويضرب عصفورين بحجر واحد وهو تفادي انشطار التحالف الرئاسي الذي يدعمه من جهة والإبقاء على صديقه الوفي ومدير حملاته الانتخابية على مدار العهدات السابقة على رأس الحكومة وتفادي أي جدل حول بقائه من جهة أخرى.

صلاحيات جديدة

يعد الجهاز التنفيذي أكبر مستفيد من الإصلاحات التي جاء بها التعديل الدستوري الجديد في الجزائر لما منحته من امتيازات لم تكن موجودة في السابق، وأبرز ما أضيف إليه إعداده للمخطط الحكومي كما تخوله ترؤس المجلس الوزاري وإصدار المراسيم إضافة إلى إخطار المجلس الدستوري.

وبإمكان الوزير الأول بعد نشر المرسوم الرئاسي الخاص بالدستور عبر الجريدة الرسمية أن يستشار في المسائل المهمة على نطاق أوسع.