أجمع خبراء استراتيجيون وسياسيون سعوديون أن العملية البرية السعودية التركية المرتقبة ضد تنظيم داعش في سوريا، من شأنها أن تقضي على الحجج الروسية والإيرانية بالتدخل في سوريا لتدمير المعارضة السورية الوطنية بحجة مقاتلة «داعش».
مؤكدين أن التنظيم الإرهابي لم يتعرض طوال السنوات الأربع الماضية لضربات مؤثرة، على الرغم من آلاف الطلعات الجوية والقصف التي تعلن عنها قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة من جهة، وكل من روسيا وإيران والنظام السوري من جهة أخرى.
وقلل الخبراء في تصريحات لـ«البيان» من أهمية التحذيرات الروسية التي جاءت على لسان رئيس وزرائها ديمتري مدفيديف من أن «حرباً عالمية جديدة» ستنشب في حال التدخل البري في سوريا، مؤكدين أن مثل هذه التصريحات ليست مستغربة في ظل تضارب مصالح القوى الدولية التي أصبحت جزءاً من الصراع في سوريا، وأن التدخل البري سيكون تحت مظلة التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.
وأكد الخبراء أن تنظيم داعش لم يتعرض طوال السنوات الماضية منذ بدء الحرب المزعومة ضده إلى أي خسائر استراتيجية تذكر، بل على العكس فإنه كسب المزيد من الأراضي مقارنة مع الخرائط التي نشرت في أوقات سابقة.
كما لفتوا إلى ما سبق أن أعلن عنه المستشار العسكري بمكتب وزير الدفاع السعودي، العميد ركن أحمد عسيري، من أن المملكة ملتزمة بمحاربة تنظيم داعش في المناطق الأكثر أهمية بالنسبة للتنظيم، وهي الرقة السورية ومحيطها.
خطوة كبيرة
وقال الخبير الاستراتيجي د.عبد الله بن فهد العبدلي: إن التدخل البري السعودي التركي سيلحق أول هزيمة حقيقية بتنظيم داعش الإرهابي، الذي تتخذه مختلف القوى الدولية والإقليمية فزاعة للتدخل في شؤون المنطقة والتدخل في سوريا وارتكاب أبشع المجازر في حق شعبها.
وأضاف العبدلي أن التحالف السعودي التركي، الذي بدأ يتبلور بالعمل العسكري المشترك في سوريا، يمثل خطوة كبيرة جداً من الناحية الاستراتيجية، وسيكون لها أثر كبير، خصوصاً لو نجحت المملكة في تعميق هذا الحلف وتوسيعه ليشمل مشاركة عسكرية من بقية دول مجلس التعاون الخليجي، إضافة إلى تهدئة الخلاف التركي المصري واحتوائه.
وأوضح أن تحذيرات رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف من أن «حرباً عالمية جديدة» ستنشب في حال التدخل البري في سوريا تندرج في إطار الحرب الكلامية المصاحبة للأزمة السورية، مشيراً إلى أن التدخل البري الأجنبي في سوريا موجود منذ فترة طويلة، وليس جديداً.
كما يحاول البعض تصويره هذه الأيام، حتى ولو كان بعلم أو بطلب من النظام، بدليل انتشار القوات البرية الإيرانية والروسية وقوات حزب الله اللبناني في مختلف أرجاء سوريا، فضلاً عن تدفق آلاف المقاتلين العرب والأجانب إلى سوريا.
ارتباك سياسي
ومن جهته، اعتبر الخبير العسكري د. فيصل بن عبد الرحمن العاني أن مجرد إعلان السعودية عن نيتها التدخل البري في سوريا أحدث ارتباكاً سياسياً إقليمياً، وتحديداً من قبل إيران وروسيا ونظام بشار؛ لأن الدول الثلاث، والمليشيات التابعة لها والمدعومة منها، لم تحارب تنظيم داعش في أي يوم من الأيام، رغم أنها ظلت توزع على العالم أكاذيبها بمحاربة التنظيم الإرهابي، في الوقت الذي كانت تضرب فيه قوات المعارضة السورية.
وأضاف العاني أن السعودية لا تعمل منفردة، بل ضمن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، وأن القوات الخاصة السعودية ستكون ضمن القوات البرية للتحالف، مشيراً إلى أن الطائرات الحربية السعودية التي حطت في قاعدة انجرليك من شأنها أن تؤمن الغطاء الجوي المطلوب للقوات البرية السعودية، مشيراً إلى أن التدخل السعودي أصبح ضرورة تفرضه مقتضيات أمنها القومي.
ضرورات
أوضح الخبير العسكري د. فيصل بن عبد الرحمن العاني أن تنظيم داعش ظل يصعّد من تهديداته ضد السعودية من خلال قيامه بعمليات تفجير انتحارية ضد مساجد شيعية في المنطقة الشرقية بهدف خلق الفتنة بين أبناء الشعب الواحد.
بل أكثر من ذلك، إنه هدد بتوجيه ضربات مباشرة للسعودية، الأمر الذي يجعل مواجهة الرياض للتنظيم أحد ضرورات الأمن القومي للمملكة، وخاصة في ظل تعاظم الجرائم الروسية في سوريا، كذلك هناك اتهامات لنظام الأسد بالتعاون مع تنظيم داعش، وإبقائه دون مساس به كفزاعة دولية.
