شهد الملف السوري تطوّرات مهمّة، ففيما كشفت تركيا عن أنّها والسعودية يمكن أن تطلقا عملية بريّة في سوريا، أرسلت روسيا طراداً لإطلاق الصواريخ إلى سواحل البحر المتوسط، في الأثناء تلقّت المعارضة إمدادات من صواريخ أرض - أرض لوقف زحف مقاتلي النظام إلى حلب.

وأعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش اوغلو أمس، أنّ «أنقرة والرياض يمكن أن تطلقا عملية برية ضد تنظيم داعش في سوريا»، مؤكداً إرسال السعودية طائرات حربية إلى قاعدة تركية.

ونقلت صحيفتا «يني شفق» و«خبر ترك» عن جاويش اوغلو قوله: «إذا كانت هناك استراتيجية ضد تنظيم داعش فسيكون من الممكن حينها أن تطلق السعودية وتركيا عملية بريّة»، مضيفاً: «يقول البعض إنّ تركيا متردّدة في المشاركة في مكافحة داعش لكن تركيا هي من يقدم مقترحات ملموسة».

ولفت إلى أنّ «السعودية ترسل طائرات إلى قاعدة انجرليك، ووصل مسؤولون سعوديون للاطلاع على القاعدة، وحتى الآن ليس واضحاً كم عدد الطائرات التي ستصل»، موضحاً أنّ «السعوديين قالوا إنّه إذا لزم الأمر يمكن إرسال قوات أيضاً»، مردفاً: «السعودية تظهر تصميماً كبيراً في مكافحة الإرهاب في سوريا».

إرسال طراد

في الأثناء، أعلنت روسيا أمس إرسال طراد لإطلاق الصواريخ إلى البحر المتوسط، ويتوجه حالياً إلى سواحل سوريا وفق معلومات صحافية. وأبحر الطراد «زليوني دول» المجهّز بصواريخ عابرة من طراز «كاليبر» باتجاه البحر المتوسط، على ما اعلن اسطول البحر الأسود في بيان.

ونقلت وكالة الأنباء «ريا- نوفوستي» عن مصدر أمني في القرم، حيث يتمركز أسطول البحر الأسود، أنّ «الطراد يتوجه إلى سوريا وقد يشارك في الحملة العسكرية الروسية لدعم الجيش السوري النظامي». وقال المصدر نفسه، إنّ «أهداف السفينة لم تكشف لكن بما أنّها مجهزة بصواريخ عابرة طويلة المدى، فإنّه يفترض عدم استبعاد مشاركتها في العملية العسكرية».

تقدم نظام

ميدانياً، قال التلفزيون السوري إن «الجيش استعاد قرية مطلة على بلدات تسيطر عليها المعارضة حول حلب، في إطار حملة تشنها الحكومة لتطويق واستعادة مناطق من أيدي المعارضة تتبع المدينة الواقعة شمالي البلاد».

وأضاف التلفزيون أنّ «وحدات الجيش باتت تسيطر على قرية ‫‏الطامورة‬، وصارت قوات الجيش تشرف على كامل بلدة ‫حيان‬ والأجزاء الشمالية الغربية لبلدة ‫عندان».

وجدّدت قوات النظام قصفها المكثّف لمناطق في جبلي الأكراد والتركمان، بالتزامن مع تنفيذ طائرات حربية روسية المزيد من الغارات على مناطق في الجبلين.

إمداد معارضين

وفي تطوّر لافت، ذكرت مصادر للمعارضة السورية مساء أول من أمس، أنّ إمدادات جديدة من صواريخ «أرض - أرض» حصلت عليها قوات المعارضة، لمواجهة الهجوم الذي تشنه القوات الحكومية بدعم من روسيا قرب حلب في تعزيز لقدرات المعارضة رداً على الهجوم.

وقال اثنان من قادة مقاتلي المعارضة السورية، إنّ «الصواريخ يصل مداها إلى 20 كيلومتراً، وإنّهم حصلوا على كميات جيدة منها رداً على الهجوم، الذي قطع خطوط إمداد للمعارضة من الحدود التركية إلى المناطق التي يسيطرون عليها من حلب». وأوضح أحد القادة أنّ «الصواريخ تستخدم في ضرب مواقع للجيش خلف الصفوف الأمامية»، مضيفاً: «هو ذراع أطول للفصائل».

تقدّم وقصف

على صعيد متصل، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس، إنّ «الحكومة السورية تستعد للتقدّم صوب الرقة معقل تنظيم داعش، فيما يستمر قصف الطائرات الروسية بلدات واقعة تحت سيطرة المعارضة شمالي حلب».

وأفاد المرصد أنّ «قوات الحكومة على بعد بضعة كيلومترات من الحدود الإقليمية للرقة، بعد تحقيق تقدم سريع شرقاً على طول طريق سريع صحراوي في الأيام القليلة الماضية من إثريا. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من الجيش السوري.

وعلى جبهة حلب، ذكر المرصد أنّ «الطائرات الحربية الروسية نفذت 12 غارة على الأقل لبلدات واقعة تحت سيطرة المعارضة شمالي المدينة أثناء مساء الجمعة وصباح أمس.

اشتباكات

في الأثناء، تدور اشتباكات عنيفة بين قوات النظام والمسلّحين الموالين لها من جهة وعناصر تنظيم داعش من جهة أخرى في محيط مطار دير الزور العسكري، ما أدى إلى مقتل ضابط برتبة نقيب من قوات النظام، ترافق مع قصف الطيران الحربي مناطق في قرى الجفرة والمريعية والبوعمر بمحيط المطار، فيما نفّذ الطيران الحربي غارات عدة على أماكن في احياء الحويقة والشيخ ياسين والحميدية والصناعة ومنطقة حويجة صكر عند أطراف مدينة دير الزور.

قتلى كمين

إلى ذلك، قتل 76 عنصراً من قوات النظام السوري والمسلّحين الموالين في كمين نصبه فصيل «جيش الإسلام» قبل أسبوع في الغوطة الشرقية لدمشق، وفق ما أفاد المرصد السوري أمس.

وأوضح المرصد أنّ مقاتلين من فصيل جيش الإسلام نصب كميناً لنحو 240 عنصراً من قوات النظام السوري والمسلّحين الموالين الذين كانوا بصدد شن هجوم على منطقة تل الصوان»، واصفاً الكمين بأنّه «الأكبر من نوعه ضد قوات النظام منذ بدء الصراع».

ولفت مدير المرصد رامي عبد الرحمن، إلى أنّ «الكمين أوقع 76 قتيلاً، بينهم 45 قتلوا في إطلاق نار و31 آخرين جراء ألغام وضعها مقاتلو «جيش الإسلام» أثناء الاشتباكات.

وكان المرصد أحصى بعد حصول الكمين مباشرة 35 قتيلاً على الأقل من قوات النظام. ووفق عبد الرحمن لا يزال مصير مئة عنصر على الأقل مجهولاً، مشيراً إلى أنّ «عائلات الضحايا والمفقودين يطالبون باستعادة جثثهم».

11.5

كشف تقرير صادر عن المركز السوري لبحوث السياسات، عن أنّ «11.5 في المئة من السوريين قتلوا أو جرحوا خلال السنوات الخمس الماضية، وأنّ 45 في المئة إما نزحوا داخلياً أو لجأوا إلى خارج البلاد، أما نسبة الفقر العام فبلغت 85 في المئة، في حين يعيش 69.3 في المئة من السكان في فقر شديد، و35 في المئة في فقر مدقع غير قادرين على تأمين الحد الأدنى من احتياجاتهم الغذائية الأساسية.

ويأتي تقرير مواجهة التشظي ضمن سلسلة من التقارير التي يصدرها المركز لمتابعة وتقييم آثار الأزمة على الحالة الاجتماعية والاقتصادية للسوريين.