فيما تستمرّ الإهتمامات منصبّة على المضامين السياسية المنتظرة لخطاب رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري، غداً في الذكرى الـ11 لاغتيال والده الرئيس الأسبق للحكومة رفيق الحريري، فإن وضع الإستحقاق الرئاسي مستمرّ على حاله من صعوبة لبننة الإنتخاب، بسبب الإنقسام الحاصل بين فريقين حيال مرشّحين إثنين وتبدّل التحالفات بين كل من هذين الفريقين، الأمر الذي يستدعي، بحسب مصادر مراقبة، تشاوراً وطنياً واسعاً حول انسحاب أحد المرشحين أو البحث عن مرشح يستقطب الجميع.

وفي انتظار اللحظة الرئاسية المؤجّلة، بدا أن صمود الحكومة يتقدّم على ما عداه، بما تعني من وحدة الدولة واستمرار عمل المؤسّسات. وهذا المسار الإستقراري أكدت عليه جلسة الحوار الـ24 بين حزب الله وتيار المستقبل، حيث شدّد البيان الذي عكس المناقشات الداخلية على نقطتين:

حاجة أكثر من أي وقت مضى للحفاظ على الإستقرار الداخلي وحمايته، وضرورة إنتظام عمل الحكومة وتفعيل إنتاجيتها. وهذا ما ظهر في القرارات الأخيرة، والتي عالجت أوضاعاً مزمنة تتعلق بفئات وظيفية..

فضلاً عن القرار بالتوجه لإقرار الموازنة في مجلس النواب وإجراء الإنتخابات البلدية وتمويل خطّة ترحيل النفايات. وكانت الحكومة حافظت على وتيرتها التوافقية التي أعادت مجلس الوزراء إلى الإنعقاد، يومَي الأربعاء والخميس الماضيين، فتجنّبت المسائل الخلافية لئلّا تتعرّض إلى تعطيل جديد.

سجال

وفيما حافظ المشهد الرئاسي على تعقيداته، والعمل الحكومي على إنتاجه، قفز إلى الواجهة فجأة سجال من «العيار الثقيل»، عشيّة إحياء ذكرى 14 فبراير بين أبناء الصف الواحد:

رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري ووزير العدل أشرف ريفي الذي انسحب من جلسة مجلس الوزراء، أول من أمس، إحتجاجاً على عدم مناقشة طلبه إحالة ملف الوزير السابق ميشال سماحة إلى المجلس العدلي، معلناً عدم مشاركته في أي جلسة مقبلة للمجلس إذا لم يدرج هذا الملف بنداً أول على جدول أعمالها، فجاء ردّ الحريري سريعاً متبرّئاً من موقف ريفي الذي «لا يمثّلني»..

وقال عبر «تويتر»: «لا يزايدنّ أحد علينا باغتيال وسام الحسن أو محاكمة سماحة، فكل من ارتكب جريمة سينال عقابه». ولاحقاً، ردّ ريفي بنشر صورة له أمام ضريح الحسن، حيث وضع إكليلاً من الزهور وقرأ الفاتحة.

وأشارت المعلومات التي توافرت لـ«البيان» إلى أن إشكال الحريري- ريفي، جاء على خلفية «لقاء باريس» الذي جمع الحريري بالنائب سليمان فرنجية، فكان للوزير ريفي موقف عالي السقف منه، ثم كان «لقاء الرياض» بين الحريري وريفي الذي انتهى إلى خروج ريفي ممتعضاً. وهكذا، جاء الموقف الأخير ليكرّس التباعد بين الرجلين، في توقيت حساس قبيل ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري.

وفي موازاة الإرادة الواضحة بالإستمرار في تعطيل إنتخابات الرئاسة، برز اتجاه قوي لإعادة تفعيل المجلس النيابي لمواكبة ثلاثة استحقاقات: المفاوضات مع الجانب الأميركي في ما خصّ العقوبات وما إذا كان ثمّة حاجة لتشريعات إضافية، ما أسفرت عنه جلستا مجلس الوزراء لجهة درس السبل المتاحة لتعزيز موارد الخزينة التي تواجه صعوبات جدية بعد تزايد حجم النفقات وقلة الإيرادات..

ومشاريع القوانين التي تدرسها لجنة الإدارة والعدل واللجان الأخرى، لا سيما ما يتصل بتعديل بعض القوانين الخاصة بالمحكمة العسكرية أو ما له علاقة بقانون الإيجارات وترحيل النفايات، إضافة إلى مشاريع قوانين الإنتخابات النيابية ومواكبة التحضيرات للإنتخابات البلدية.