يبدو أن الحملة الدولية ضد تنظيم داعش الإرهابي في كل من سوريا والعراق، والتوجه الغربي لتوجيه ضربات ضده في ليبيا، والنجاح النسبي في تحجيم انتشاره وسيطرته على مناطق شاسعة في المنطقة، دفعت التنظيم إلى توسيع قاعدة جبهاته لتتجاوز حدود المنطقة، وتصل إلى دول جنوب آسيا.
وفيما يحذر خبراء من أن خطر «داعش» بات أكبر من خطر طالبان على الأمن والاستقرار النسبيين في أفغانستان وباكستان على وجه الخصوص، لاسيما بعد إعلانه تأسيس «ولاية خراسان»، نشرت صحيفة «ديلي ميل البريطانية» مستنداً مسرباً للتنظيم يكشف تخطيطه سراً لجرّ الولايات المتحدة إلى حرب شاملة في 2017، بمهاجمة الهند وتوسيع مناطق نفوذه في أفغانستان.
المستند، المكتوب بلغة الأوردو، والذي رجحت المخابرات الأميركية مصداقيته، يهدف إلى تشكيل ما يسمى بـ «خلافة عالمية» مزعومة، ويحضّ مقاتلين من طالبان والقاعدة على الانضمام إلى صفوف التنظيم.
وزير الدفاع الهندي راو ايندرجيت صرح أن أموال «داعش» تسمح له بشراء سلاح نووي من باكستان، فيما اتبعت السلطات الهندية سياسة جديدة للحيلولة دون انضمام عشرات من مواطنيها إلى التنظيم المتشدد، واكتفت بمراقبتهم بدلاً من توقيفهم، في مسعى لحضهم على التخلي عن الفكر المتشدد بدل من معاقبتهم.
وبحسب صحيفة «ذي مايل» الهندية، فإن التنظيم يتواصل مع قراصنة إلكترونيين هنود من أجل الهجوم على مواقع حكومية وسرقة معلومات حساسة منها، موضحة أن عدداً كبيراً منهم، قد يفوق 30 ألف شخص، تواصلوا مع المجموعات الإرهابية في الهند عن طريق تطبيقات «سكايب» و«تيليغرام» و«واتس آب»، مستخدمين أسماء وهمية سورية.
وفي أفغانستان، أشارت لجنة «سيكار» الأميركية للشفافية، التي تحقق في المساعدات الأميركية والدولية إلى أفغانستان، إلى أن الحكومة الأفغانية تسيطر فقط على 70 في المئة من الأراضي، مقابل سيطرة «داعش» وحركة طالبان على الـ 30 في المئة المتبقية.
كما كشف تقرير لجنة «القاعدة وطالبان» التابعة للأمم المتحدة أن المجموعات المرتبطة بالتنظيم تنشط في 25 ولاية من أصل 34 ولاية أفغانية، وهو ما يعكس ضعف نفوذ حركة طالبان لاسيما بعد وفاة زعيمها الملا عمر.
ووجود وتمدد «داعش» في الأراضي الأفغانية لا يقلق الأفغان وحدهم، بل يثير هواجس دول الجوار ويشكّل تهديداً لأمنها القومي، وخصوصاً روسيا وإيران.
أما بنغلاديش، فبقيت خارج نطاق تلك المعادلة، نظراً لأن الغالبية العظمى من سكانها مسلمون يرفضون العنف ويتطلعون إلى تحقيق ازدهار اقتصادي.
ويقول السفير الأميركي الأسبق لدى بنغلاديش دان موزينا: إن «دولة معتدلة متسامحة وديموقراطية مثل بنغلاديش، وهي سابع أكبر بلد تعداداً سكانياً، وثالث أكبر بلد إسلامي، قد لا تكون البديل الأفضل للتشدد».
وتؤكد الصحيفة أن هناك مؤشرات بأن منطقة جنوب آسيا ستكون الجبهة الجديدة للتنظيم الإرهابي. مشيرة إلى إعلان عدد من الفصائل الإرهابية في عدة دول جنوب آسيوية ولاءها لـ «داعش»، ومنها: «طالبان باكستان» و«لواء التوحيد في خرسان» في أفغانستان و«أنصار التوحيد» المتمركز في الهند و«تحريك الخلافة» و«الحركة الإسلامية في أوزبكستان».