حراك سياسي داخل أروقة دولة الاحتلال بسبب الرفض الإسرائيلي للمبادرة الفرنسية، إذ إن أسلوب الرفض الدائم الذي ميز ردود فعل الإسرائيليين على كل المبادرات والحلول، من شأنه سبغ هذه السياسة بالسلبية.

ورغم نجاح إسرائيل في الماضي كما يقول إعلامها في إسباغ صفتي الرفض والسلبية على المواقف الفلسطينية، ما ساعدها على أن تبدو في صورة الأكثر حرصاً في توجهات السلمية والرغبة في التوصّل إلى حلول للصراع، إلا أن حكومات نتانياهو الأربع ووصول أكثر الأحزاب الإسرائيلية يمينية وتطرفاً، قلبت الصورة وأظهرت إسرائيل على حقيقتها التي نجحت في إخفائها عقوداً طوال..

وهي أنها لا تبحث عن حل وأنها ماضية في محاولات فرض «إسرائيل الكبرى» واقعياً، مع رفض الحلول والمبادرات والوساطات، بما فيها تلك التي تبادر بها أطراف معروفة بصداقتها مع الاحتلال.

وأفضت سياسة التعنّت التي اتبعها الاحتلال في إفشال كل الجهود التي رعتها الولايات المتحدة طوال ولايتين لإدارة أوباما، لاسيما تلك التي قام بها وزير الخارجية جون كيري.

خطة للتحايل

بيد أن اللافت أن سياسة الإسرائيليين شهدت شيئاً من المراجعة الأسبوع الماضي، إذ جاء الحراك الأولي من قبل المعارضة وتحديداً من خلال زعيمها رئيس حزب العمل اسحق هيرتسوغ، وتبين أن تصريحه إثر اجتماعه قبل أسابيع مع الرئيس الفرنسي في باريس، من أنه لم تعد هناك إمكانية «حل الدولتين» تظهر أن وراء هذا التصريح خطة للتحايل على حل الدولتين، من خلال ما يسمى «فك الارتباط» أو الانفصال نهائياً وفق ما يرى المحلل السياسي هاني حبيب.

لا حظوظ

ويضيف حبيب: «بالعودة إلى مقولات اسحق رابين وشارون منذ سنوات: «نحن هنا.. وهم هناك» ومن جانب واحد، إسرائيل، طالما أن حل الدولتين غير ممكن في ظل الأوضاع الحالية، هذه الخطة سلمها هيرتسوغ لوزير الخارجية الأميركية جون كيري، قبل أربعة أيام عندما التقاه بالعاصمة الإيطالية روما، الذي بدوره أبدى اهتماماً بها».

وأشار حبيب إلى أن «هذه الخطة ليس لها حظ بالنجاح، لاسيما وأنها طرحت في السابق في ظروف أفضل وفشلت في أن تحظى بالتفاف حولها، رغم أنها كانت تطلق من جانب زعماء كبار لهم مكانتهم الإسرائيلية والدولية مثل رابين وشارون»، قائلاً: وهي أيضاً لا توفر رداً على المبادرة الفرنسية أو أي مبادرة شبيهة، كما أن اهتمام جون كيري بها ما هو إلا مصطلح دبلوماسي لا قيمة له من الناحية السياسية».

نكهة حل

ولفت إلى نشر صحيفة معاريف مقالاً لثلاثة كتّاب هم رئيس الشاباك السابق، ومفاوض إسرائيلي في كامب ديفيد، وناشط في مجال المساواة بين اليهود والعرب، تمكنوا من صياغة رد إسرائيلي مطلوب على المبادرة الفرنسية، ولكن ليس قبل أن يشرحوا لماذا هم يرفضونها!!

وأن الحل من وجهة نظرهم أن تتقدم إسرائيل بمبادرتها الخاصة، وتبني حل الدولتين باعتباره الحل الأمثل لإسرائيل، وضمان بقائها دولة قومية للشعب اليهودي.

وينبغي الانفصال عن الفلسطينيين وتقسيم إقليمي للأرض ما بين البحر والنهر، على أساس حدود تضعها إسرائيل وفقاً لمصالحها، ما يفرض اتخاذ خطوات مدروسة ومستقلة طالما ليس بالإمكان إجراء مفاوضات في الأوضاع الراهنة، وإلى أن تتضح الأمور وتتغير الظروف، يمكن التفاوض على الوضع النهائي».

ويشير المحلل السياسي إلى أنه «يبدو أن هذه الخطة التي نشرتها معاريف هي ذاتها التي سلمها هيرتسوغ إلى وزير الخارجية الأميركي جون كيري وجوهرها انفصال من جانب واحد، بخريطة جديدة تحددها إسرائيل والحفاظ على المستوطنات الكبرى، والإبقاء على الأداة الأمنية بيد إسرائيل.