ظهرت مؤشرات لتشكل ملامح أرضية جديدة للمفاوضات بين النظام السوري والمعارضة تبدو فيها الشروط السابقة التي وضعتها المعارضة وقد تراجعت إلى الخلف بفعل الغارات الروسية العنيفة وتحقيق النظام السوري مكاسب على الأرض باتت تشكل خطراً وجودياً على الفصائل المسلحة التي تقاتل النظام.

وقبل أيام نقل معارضون ونشطاء سوريون حديثاً لوزير الخارجية الأميركي جون كيري أدلى به بعيداً عن الإعلام مفاده أن الغارات الروسية ستقتلع المعارضة في غضون ثلاثة شهور إذا لم تستأنف المفاوضات. وتشير النتائج على الأرض أن هذا السيناريو يسير قدماً، الأمر الذي تدفع بالمعارضة إلى التحلي بواقعية أكبر في التعامل مع تراجعها الخطير وإمكانية فقدانها أي موطئ قدم لها في مدينة حلب.

شرط التفاوض

ولأول مرة منذ انهيار مفاوضات «جنيف3» بدأت المعارضة السورية بالحديث عن إيقاف القصف الروسي كشرط للعودة إلى المسار السياسي من دون الحديث عن الشروط المسبقة المعتادة والمتعلقة بمصير بشار الأسد وفك الحصار قبل الجلوس على طاولة الحوار.

وقال المسؤول المعارض في الهيئة العليا للتفاوض منذر ماخوس أمس لوكالة «إنترفاكس» الروسية إن عمليات القوات الجوية الروسية تُعقد الوضع، وأنه «إذا استمرت عمليات القصف يصعب تصور كيف ستمضي عملية المفاوضات قدما».

ما يُفهم من تصريح القيادي المعارض أن مطلب إيقاف القصف الروسي تضخّم وأخذ مكان العديد من المطالب الأخرى الموازية، وبات بالإمكان بدء مساعٍ جديدة برعاية أميركية بأن يكون ثمن عودة المعارضة إلى المحادثات إيقاف أو «تخفيف» عمليات سلاح الجو الروسي.

الوسيط الأميركي

وما يدعم توقع هذه الصيغة أن الولايات المتحدة تقوم بدور الوسيط غير المعلن بين مجموعة الدول الداعمة للمعارضة والمحور الداعم للنظام السوري، وهو ما بدا في تصريح وزير الخارجية الأميركي جون كيري بقوله إن أنشطة روسيا في حلب والمنطقة تزيد بدرجة كبيرة من صعوبة الجلوس إلى طاولة المفاوضات وإجراء محادثات جادة.

وجاءت تصريحات كيري في وقت متزامن مع إعلان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن روسيا اقترحت على الولايات المتحدة خطة ملموسة لحل الأزمة السورية، مؤكداً أن «واشنطن تبحث الخطة».

وقال دبلوماسي غربي إنه «إذا اغلقت الحدود بين سوريا وتركيا فلن يصمد هؤلاء الرجال على قيد الحياة طويلا... التحدي الآن هو حماية رأس المعارضة من الغرق».

وتخاطر المعارضة والدول الداعمة لها وعلى رأسها تركيا بفقدان شمال سوريا كاملاً في حال بقي الوضع الراهن على ما هو عليه.

حرب العصابات

وفي حال فشل الجهود الأميركية في دفع المعارضة إلى التقيد بشرط واحد (إيقاف القصف الروسي) وإسقاط الشروط الأخرى كافة، فإن تحولاً حاداً في طبيعة الحرب سيفرض نفسه.

انعكاس

لفت خبير العلاقات الخارجية في المجلس الأوروبي جوليان بارن-داسي إلى أن الحرب الأهلية تغذي أزمة إنسانية مريعة، مع انعكاسات أكيدة على (الموضوعين) الكبيرين اللذين يثيران قلق الغربيين، وهما اللاجئون والتطرف.